الجديد الفلسطيني الحقيقة وأكثر

قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من جرائمها في قطاع غزة، وتستهدف المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار

السبت 11 أغسطس 2018 الساعة 12:20 بتوقيت القدس المحتلة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من جرائمها في قطاع غزة، وتستهدف المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعّد من جرائمها في قطاع غزة، وتستهدف المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الجمعة الموافق 10/8/2018، مدنيين فلسطينيين، أحدهما مسعف متطوع، وأصابت 143 آخرين بجراح، منهم 22 طفلًا، و3 نساء، و4 مسعفين، وصحفيان، و14 حالة خطيرة، بأعيرة نارية وقنابل غاز مباشرة، فضلا عن إصابة العشرات بحالات اختناق، في استخدام القوة المميتة والمفرطة في مواجهة المتظاهرين السلميين، شرق قطاع غزة، للجمعة الـ 20 على التوالي. ينظر المركز بخطورة بالغة، إلى استمرار استهداف الاحتلال للطواقم الطبية في الميدان، حيث سبق أن قتل مسعفان وأصيب العشرات، شرق القطاع، وتضررت عدة سيارات إسعاف، ما يشير إلى وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة لاستهداف الطواقم الطبية وإعاقة عملها الإنساني المكفول بالحماية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.

وقد واصلت قوات الاحتلال وبقرار من أعلى المستويات العسكرية والسياسية، استخدام القوة المميتة والمفرطة تجاه المتظاهرين السلميين، دون وجود أي خطر أو تهديد على حياة الجنود في منطقة التظاهرات. وبهذا يرتفع عدد الضحايا في قمع الاحتلال المشاركين في مسيرة العودة منذ انطلاقها بتاريخ 30/3/2018، إلى 126 قتيلا، منهم 23 طفلاً، 2 من الإناث إحداهما طفلة والأخرى مسعفة متطوعة، ومسعفين آخرين، صحفيان و3 من ذوي الإعاقة، و6557 جريحًا منهم 1102 طفلا و200 امرأة، و78 صحفيا، بين المصابين 384 حالة خطيرة، 63 من المسعفين، و68 حالة بتر.

تؤكد تحقيقات المركز ومشاهدات الباحثين الميدانيين، أن التظاهرات والتجمعات في جميع المناطق كانت سلمية بالكامل ولم يشاهد أي مظاهر مسلحة، وبالمقابل كان قناصة الاحتلال يتمركزون أعلى تلال وسواتر ترابية إلى جانب جيبات عسكرية داخل الشريط الحدودي.

وكانت الأحداث لهذا اليوم الموافق 10/8/2018، على النحو التالي:

 في حوالي الساعة 4:00 مساءً، بدأ آلاف المواطنين، وضمنهم نساء وأطفال وعائلات بأكملها، بالتوافد إلى المخيمات الخمس التي أقامتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار بمحاذاة الشريط الحدودي، شرق محافظات قطاع غزة الخمس، وأقاموا فعاليات شعبية وتراثية ورددوا هتافات وطنية ورفعوا الأعلام الفلسطينية، وأطلقوا بالونات وطائرات ورقية. اقترب المئات منهم وضمنهم نساء وأطفال من الشريط الحدودي، مع إسرائيل، وأشعلوا إطارات سيارات، وحاول عدد منهم رشق قوات الاحتلال بالحجارة، حيث تجمعوا على مسافات تتراوح بين عدة أمتار إلى 300 متر من الشريط الحدودي الأساسي.

ووفق مشاهدات باحثي المركز، فقد تمركزت دبابات للاحتلال مقابل تجمعات المتظاهرين، وأطلقت النار بشكل كثيف بين الحين والآخر تجاه المتظاهرين أو محيطهم، في محاولة لتفريقهم، وأطلقت كذلك قنابل صوتية ودخانية لأول مرة تجاههم. كما أن قناصة الاحتلال استهدفوا بشكل عمدي وانتقائي بعض المتظاهرين المشاركين في الصفوف الخلفية على مسافات تبعد أكثر من 200 متر من الشريط الحدودي.

 وأسفر إطلاق النار من قوات الاحتلال عن مقتل مدنيين اثنين، أحدهما مسعف، شرق رفح، وأصيبا في حوالي 6:15 مساء، خلال تواجدهما على بعد يتراوح بين 50-100 متر من الشريط الحدودي، عندما أطلقت إحدى دبابات الاحتلال النار بكثافة تجاه المتظاهرين شرق المدينة، وأعلن عن وفاتهما خلال أقل من ساعة من إصابتهما، داخل المستشفى الأوروبي الذي حولا إليه، وهما:

1)     المسعف المتطوع عبد الله صبري عطية القططي، 22 عاما، من سكان رفح، وهو متطوع ضمن فريق نبض الحياة الشبابي، وأصيب بعيار ناري مدخل ومخرج في الظهر.

2)     علي سعيد علي العالول، 55 عاما، من سكان رفح، وأصيب بعيار ناري نفذ من الجهة اليمنى من الصدر وخرج من الجهة اليسرى.

 وأصيب جراء إطلاق النار وقنابل الغاز من قوات الاحتلال الذي استمر، حتى الساعة 8:00 مساءً، 143 آخرين بجراح، منهم 22 طفلًا، و3 نساء، و4 مسعفين، وصحفيان، و14 حالة خطيرة. من بين المصابين 112 أصيبوا بأعيرة نارية حية والبقية بقنابل غاز مباشرة بأعيرة نارية، فيما أصيب العشرات بالاختناق والتشنج جراء استنشاق الغاز، الذي أطلقته تلك القوات من الجيبات العسكرية والبنادق والطائرات المسيرة، شرق القطاع.  وقد صنفت تلك الأحداث وفقا للمناطق على النحو التالي:

محافظة الشمال: واندلعت الأحداث شرق جباليا، وأسفرت عن إصابة 32 مواطنًا، بأعيرة نارية وقنابل غاز مباشرة، منهم 7 أطفال، وامرأتان، ومسعف، و7 بحالة خطرة. من المصابين 28 بأعيرة نارية و4 بقنابل الغاز..

محافظة غزة: واندلعت الأحداث شرق حي الشجاعية، وأسفرت عن إصابة 43 مواطنًا، 32 منهم بأعيرة نارية والبقية بقنابل غاز مباشرة.

محافظة الوسطى: واندلعت الأحداث شرق مخيم البريج، وأدت لإصابة 13 مواطنًا، منهم طفلان وامرأة، وحالة خطيرة. 11 من المصابين بأعيرة نارية و2 بقنابل غاز.

محافظة خان يونس: واندلعت الأحداث شرق خزاعة، وأسفرت عن إصابة 30 مواطنًا، منهم 4 أطفال، و3 مسعفين، و3 في حالة خطرة. 23 من المصابين بأعيرة نارية و7 بقنابل غاز مباشرة.

محافظة رفح: واندلعت الأحداث شرق المدينة، وأسفرت إلى جانب القتيلين المبينين أعلاه، عن إصابة 25 مواطنًا منهم 9 أطفال وصحفيان، و3 حالات خطيرة. 18 من المصابين بأعيرة نارية و7 بقنابل غاز مباشرة. كما أصيبت سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر برصاص الاحتلال بشكل مباشر.

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وإذ يدين بشدة الجرائم التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، فإنه يرى أنها نتيجة لإفلات إسرائيل من العقاب وما تتمتع به بفضل الولايات المتحدة من حصانة ما يشجع قواتها على اقتراف الجرائم بقرار رسمي من أعلى المستويات العسكرية والسياسية.

يرى المركز أن استمرار سقوط الضحايا، سواء القتلى أو الجرحى، أمر غير مبرر، واستهداف المدنيين الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي، أو خلال عملهم الإنساني، وقتلهم باستخدام القوة المسلحة المميتة هو انتهاك خطير لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني.

يؤكد المركز أن تواصل استهداف الاحتلال للطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، يشكل مساساً خطيراً بقواعد القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو مؤشر خطير لانتهاك هذه المعايير الدولية التي نظمت قواعد حماية رجال المهمات الطبية، بمن فيهم طواقم الإسعاف وسياراتهم ومنشآتهم الطبية. وترتقي الانتهاكات الجسيمة الممارسة والاعتداءات المتعمدة على أفراد الطواقم الطبية إلى جرائم حرب، وفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، وبخاصة لنطاق الحماية التي توفرها لهم.

  

يؤكد المركز أن استمرار إسرائيل في نهجها هذا مخالف لميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة ويشكل ما تمارسه جرائم حرب. وعليه، يدعو المركز، المدعية العامة لـلمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي في هذه الجرائم، وصولا إلى ملاحقة ومحاسبة كل من تورط في إصدار القرارات في جيش الاحتلال بالمستوى السياسي والأمني ومن نفذها.

كما يؤكد المركز أن الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة عليها التزام قانوني بموجب المادة الأولى من الاتفاقية والتي تتعهد بموجبها بأن تحترم الاتفاقية وأن تكفل احترامها في جميع الأحوال، كذلك التزاماتها الواردة في المادة 146 من الاتفاقية بملاحقة المتهمين باقتراف مخالفات جسيمة للاتفاقية.

ويدعو المركز سويسرا بصفتها الدولة المودعة لديها الاتفاقية أن تدعو الأطراف السامية المتعاقدة لعقد اجتماع وضمان احترام إسرائيل للاتفاقية، علماً بأن هذه الانتهاكات تعد جرائم حرب وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وبموجب البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقية في ضمان حق الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.