الجديد الفلسطيني الحقيقة وأكثر

عام على اتفاق القاهرة 2017.. قطار المصالحة مكانك سر وجهود مصرية مُتعثرة

الخميس 11 أكتوبر 2018 الساعة 10:21 بتوقيت القدس المحتلة

عام على اتفاق القاهرة 2017.. قطار المصالحة مكانك سر وجهود مصرية مُتعثرة عام على اتفاق القاهرة 2017.. قطار المصالحة مكانك سر وجهود مصرية مُتعثرة

عام مضى على الاتفاق، الذي وقعته حركتا فتح وحماس في العاصمة المصرية (القاهرة) في الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2017، والذي اعتبر مدخلاً جديداً لإنهاء الانقسام الفلسطيني. 

حالة من التفاؤل، سادت الشارع الفلسطيني بعد توقيع الاتفاق، واستقبلت حكومة التوافق في قطاع غزة بالزغاريد والورود، الأمر الذي سرعان ما تلاشى بعد بدء الخلافات على مصطلح التمكين والتسليم والتسلم للوزاء واتهامات بتهديدات بالقتل للوزراء وفق اتهامات من فتح لحركة حماس. 

وفيما يلي نص اتفاق القاهرة 2017 المعنون بـ "اتفاق حركتي فتح وحماس لإنهاء الانقسام الفلسطيني".

انطلاقاً من أهمية ترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية وتغليب المصلحة العامة لتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الوطنية من أجل إنجاز المشروع الوطني، وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، والالتزام الكامل بالقانون الأساسي للمحافظة على النظام السياسي الواحد الديمقراطي التعددي والتداول السلمي للسلطة عبر صندوق الانتخابات وحماية القرار الوطني الفلسطيني المستقل واحترام سيادة الدول، والترحيب بكافة المساعدات للشعب الفلسطيني من أجل إعادة الإعمار والتنمية من خلال الحكومة الفلسطينية.

عقدت حركتا فتح وحماس سلسلة اجتماعات على مدار يومي 10، 11 تشرين أول/أكتوبر 2017 برعاية مصرية في القاهرة، لبحث الموضوعات المتعلقة بملف المصالحة الوطنية، وقد اتفقت الحركتان على الآتي: 

أولاً: الإنتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها بشكل كامل والقيام بمسؤولياتها في إدارة القطاع كما الضفة الغربية وفق النظام والقانون بحد أقصى 1/12/2017.

ثانياً: سرعة إنجاز اللجنة القانونية/ الإدارية المشكلة من قبل حكومة الوفاق الوطني لإيجاد حل لموضوع موظفي القطاع، قبل الأول من شهر شباط/فبراير 2018 كحد أقصى، مع مشاركة خبراء ومتخصصين ومطلعين من قطاع غزة للجنة المذكورة أعلاه في عملها، وتقوم الحكومة على استمرار استلام الموظفين لرواتبهم التي تدفع لهم حاليا خلال عمل اللجنة اعتبارا من راتب شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2017، فور تمكين الحكومة من القيام بصلاحياتها الإدارية والمالية بما في ذلك التحصيل والجباية.

ثالثاً: الإنتهاء من إجراءات استلام حكومة الوفاق الوطني لكافة معابر قطاع غزة، بما في ذلك تمكين أطقم السلطة الفلسطينية من إدارة تلك المعابر بشكل كامل، وذلك بحد أقصى يوم 1 /11/ 2017.

رابعاً: توجه قيادات الأجهزة الأمنية الرسمية العاملة في دولة فلسطين إلى قطاع غزة لبحث سبل وآليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية مع ذوي الاختصاص. 

خامساً: عقد اجتماع بالقاهرة خلال الأسبوع الأول من شهر كانون أول/ديسمبر 2017 لتقييم ما تم إنجازه في القضايا التي تم الاتفاق عليها كافة. 

سادساً: عقد اجتماع يوم 14/11/2017، لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة بالقاهرة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في 4 /5/2011، وذلك لبحث جميع بنود المصالحة الواردة في الاتفاق المذكور.

وقع في حينها على الاتفاق ممثلاً عن حركة فتح عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، فيما وقع عن حركة حماس نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري بحضور رئاسة جهاز المخابرات المصرية.

البيان المصري:

وفيما يلي نص بيان الاتفاق الذي تلاه مسؤول مصري في مستهل المؤتمر الصحفي توقيق اتفاق المصالحة:

انطلاقاً من حرص جمهورية مصر العربية عليه القضية الفلسطينية وإصرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية من أجل إنجاز المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين.

لقد رعت القاهرة سلسلة اجتماعات بين حركتي فتح وحماس على مدار يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الجاري، لبحث ملف المصالحة الوطنية الفلسطينيةـ، وقد اتفقت الحركتان على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى يوم 1/12/2017 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

وفي إطار حرص جمهورية مصر العربية، على وحدة الصف الفلسطيني، توجّه مصر الدعوة لعقد اجتماع في القاهرة، يوم 21/11/2017 لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في 4/5/2011.

وتعبر مصر عن تقديرها البالغ لحركتي فتح وحماس، على الروح الإيجابية التي اتسم بها أعضاء الوفدين وتغليبهما المصلحة الوطنية وهو الأمر الذي أدى إلى التوصل لهذا الاتفاق، كما نوجه الشكر والتقدير للرئيس محمود عباس "رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية"، والذي كان لسيادته الرغبة والإرادة الحقيقية لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني الشقيق.

الخلافات مجدداً 

بعد شهر من توقيع الاتفاق، صرح حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن نسبة تمكين الحكومة في غزة لم تتجاوز (5%) حتى اللحظة، موضحاً أن الحكومة لم تتمكن في الجانب المالي ولا يوجد أي جباية فعلية من الحكومة.

وأضاف الشيخ، في تصريحات تلفزيونية حينها: "إذا تمكنت الحكومة سترفع الإجراءات بشكل تلقائي عن غزة لأن الحكومة لن ولم تعاقب نفسها"، لافتاً إلى أنه مستعد لمناظرة مع أيٍ من قادة حركة حماس حول تمكين الحكومة.

وتابع: "لم نتقدم سنتميتر متر واحد في ملف الأمن في قطاع غزة، كل طواقمنا حفاةٌ عراةٌ في المعابر ولا يمكن التمكين على المعابر بدون الأمن".


وبين أن كل الإشكاليات التي واجهتنا في الجانب الإداري في اجتماع القاهرة هي قصة الموظفين "غير الشرعيين" في غزة، مستكملاً: "بدون تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقعت الشهر الماضي في القاهرة لا يمكننا إنهاء الانقسام وتمكين الحكومة في غزة".

توالت الاتهامات والتجاوزات إلى جانب الهجوم الإعلامي، الأمر الذي زاد ملف المصالحة تعقيداً فلم تصرف رواتب موظفي غزة كما هو متفق عليه في القاهرة، ولم تسلم حكومة غزة الجباية الداخلية بالمقابل، واكتفت بتسليم المعابر، الأمر الذي مثل عودة للنقطة الأولى بملف المصالحة. 

حكومة الوفاق الوطني أعلنت لاحقاً أن اللجنة القانونية/ الإدارية أنهت مهامها وقررت اعتماد 20 ألف موظف مدني في غزة، في حين ظل ملف الموظفين الأمنيين عالقاً ورُبط بالمباحثات التي تجري بين فتح وحماس بين الحين والآخر. 

منعطف جديد 

ودخلت المصالحة الفلسطينية منعطفاً جديداً في أذار/مارس 2018 بعد تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، حيث اعتبر محاولة اغتيال أثارت غضب القيادة الفلسطينية.
وحينها، قرر الرئيس محمود عباس، اتخاذ القرارات الوطنية والاقتصادية، للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، لافتًا إلى أن القيادة لم تعاقب يومًا أي مواطن فلسطيني، سواءً في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وقال الرئيس عباس، في مستهل جلسة القيادة الفلسطينية برام الله: "بصفتي رئيسًا للشعب الفلسطيني قررت اتخاذ الإجراءات الوطنية والقانونية والمالية كافة من أجل المحافظة على المشروع الوطني".

واتهم الرئيس عباس حركة حماس بالمسؤولية عن تفجير موكب الحمد الله واللواء فرج، مضيفاً: "قبلنا بالمصالحة وذهبنا لغزة لنحافظ سويًا على المشروع الوطني، لكن ماذا كانت النتيجة؟، النتيجة كانت محاولة اغتيال الحمد الله وفرج، هذا معيب بحق حماس، وعليها أن تختار ما بين استمرار انقلابها، أو تسليم القطاع كاملًا لحكومة الوفاق، لافتًا إلى أن نسبة تمكين الحكومة بغزة تساوي (صفرًا)".

وذكر أن رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، قال لحركة فتح باجتماعات المصالحة في القاهرة: "إذا كان عندنا أربعة أنفاق سيصبحوا 100 والصواريخ ستصبح بالآلاف، وأخبرونا أن فوق الأرض للحكومة وتحت الأرض للحركة". 

وأوضح، أن السلطة الفلسطينية، كانت قادرة على الرد بالسلاح، عقب محاولة اغتيال الحمد الله، متابعًا: "لكن نحن مسؤولون عن شعبنا، ولن نسمح بالحرب الأهلية، ولا نريد معلومات ولا قرارات، نحن نعرف من قام بتفجير موكب الحمد الله وفرج".

رد حركة حماس، كان عبر مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية لكشف ملابسات عملية التفجير بعد مقتل المتهم الرئيسي بالعملية أنس أبو خوصة ومساعده في عملية أمنية وسط قطاع غزة، فيما اعتقل أحد مساعديه وأدلى باعترافات تتعلق بعملية الاغتيال، حيث اتهمت الداخلية ضباطاً في جهاز المخابرات العامة بتنفيذ محاولة الاغتيال، الأمر الذي رفضت فتح والقيادة الفلسطينية جملة وتفصيلاً. 

انقطعت على إثر ذلك اللقاءات بين حركتي فتح وحماس وانقطع على إثرها حبل الوريد المتعلق بالمصالحة الفلسطينية، الأمر الذي طالب بتدخل جراحي مصري عاجل لإعادة المصالحة للحياة، لتبدأ مصر مؤخراً وبعد رفض حركة فتح مباحثات التهدئة التي تجري بالقاهرة واعتبارها اتفاق سياسي إلى طرح ما أطلق عليه إعلامياً الورقة المصرية. 

هذه الورقة التي تناوب على رفضها الطرفين، دون أي إيضاحات وتصريحات رسمية حول ما هيتها، وأجريت عليها تعديلات لما يقارب الثلاث مرات؛ إلا أنها لم تحقق أي نتيجة حتى اللحظة، في ظل تزايد حدة الخلاف والاتهامات الموجهة لحماس من حركة فتح بمحاولة فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتمرير صفقة القرن.

الورقة الثالثة: 

في هذا السياق، وفي وقت سابق، كشف طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، عن إجراء جهاز المخابرات العامة المصرية، بعض المقاربات ما بين حركتي فتح وحماس، في سبيل التوصل إلى اتفاق مصالحة، ينهي الانقسام الفلسطيني.

وقال أبو ظريفة لـ"دنيا الوطن": الإخوة المصريون، قدموا ورقة مقاربات جديدة، على ضوء ردود فتح وحماس على الورقة المصرية الأخيرة، مشيرًا إلى أن تلك المقاربات قد تُشكل مدخلًا لتجاوز أزمات الانقسام، بحيث تعود الحكومة إلى قطاع غزة، لاستلام مهامها، وتتولى كل القضايا، وخصوصًا ما يتعلق بالقضاء والأمن وملفات الموظفين.

وأوضح أن عودة الحكومة، سيكون بدون أي تدخلات أو اشتراطات من أي طرف، وتهيئة كل المناخات لعملها، وعدم وضع العراقيل أمامها، وهذا يأتي بالتزامن مع عودة بعض موظفي السلطة الفلسطينية "القدامى"، إلى أن تنتهي اللجنة الإدارية الفنية من مهامها، والتي ستعالج ملف الموظفين والدمج، لافتًا إلى أن الحكومة ستلتزم بدفع 50% من الرواتب لموظفي قطاع غزة، الذين عينتهم حركة حماس، ولمدة ثلاثة أشهر، حيث أن نسبة 50% هي نفس القيمة التي تدفعها حركة حماس لموظفيها.

وفي ملف القضاء الفلسطيني، أشار إلى أنه سيتم تشكيل لجنة قضائية مستقلة برئاسة قاضٍ كبير، لبحث القوانين التي وضعتها حماس إبان حكمها لقطاع غزة، بما في ذلك القوانين التي أقرها المجلس التشريعي بغزة، وأي قضايا ذات بُعد قانوني، بما يُوحد المنظومة القضائية، متابعًا: "ما تُقره هذه اللجنة سيكون مُلزمًا للجميع".

ولفت القيادي في الجبهة الديمقراطية، إلى أنه في أعقاب ذلك، وبعد أن تستلم حكومة الوفاق الوطني لزمام الأمور، ولمدة ثلاثة أشهر، يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية، تتولى إجراء انتخابات فلسطينية عامة في عموم الأراضي الفلسطينية.

وحول ملف الأمن والسلاح، قال أبو ظريفة: هذا الملف من أصعب الملفات، وحلُّه دفعة واحدة من الصعب، لذا سيتم الحل بالتسلسل وفق اتفاق 2011، فيما تُشرف القاهرة على هذا الملف بشكل كامل، وتلتزم الأطراف بنتائجه. 

وختم أبو ظريفة حديثه بالقول: الموافقة على المقاربات المصرية، من قبل فتح وحماس، مرهون لموقف كل منهما، ومدى تغليبهما المصالحة الوطنية على حساب المصلحة الخاصة.

أخيراً، يبقى ملف المصالحة الفلسطينية عالقاً بين حركتي فتح وحماس وإنهاء الإنقسام الدامي المتواصل منذ أكثر من أحد عشر عاماً، في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية يعيشها القطاع تعتبر الأسوأ. 
 

شهيد برصاص الاحتلال قرب مفترق سلفيت شمال الضفة بحجة تنفيذ عملية طعن

شهيد برصاص الاحتلال قرب مفترق سلفيت شمال الضفة بحجة تنفيذ عملية طعن

أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، النار على شاب فلسطيني، بدعوى محاولته طعن مستوطن، قرب مستوطنة "بركان" في سلفيت شمال الضفة الغربية. وأف (التفاصيل)