الجديد الفلسطيني الحقيقة وأكثر

فيديو:حكاية (خضر) تلقي الضوء على مصير مصابي مسيرات العودة..فقد ساقه وأحلامه وتحول إلى الإدمان!

الأحد 04 نوفمبر 2018 الساعة 11:03 بتوقيت القدس المحتلة

فيديو:حكاية (خضر) تلقي الضوء على مصير مصابي مسيرات العودة..فقد ساقه وأحلامه وتحول إلى الإدمان! فيديو:حكاية (خضر) تلقي الضوء على مصير مصابي مسيرات العودة..فقد ساقه وأحلامه وتحول إلى الإدمان!

خاص الجديد الفلسطيني
ريما السويسي

يجلس خضر الجزار من مدينة رفح جنوب قطاع غزة على كرسي متحرك على باب بيته بصحبة صديقه في محاولة بائسة منه للخروج ولو قليلاً من واقعه الجديد الذي آل إليه مؤخراً نتيجة إصابته في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
فبعدما كان ينوي خضر (24 عاماً) الزواج ممن اختارها قلبه تحول من مشروع عريس مقدم على الحياة والزواج إلى مدمن ترمال نتيجة إصابته في قدمه اليسرى بطلق ناري متفجر قطع بدوره الشريان الموصل إلى القلب تاركاً القدم صورة لا أكثر بلا إحساس أو أعصاب.
يتحدث خضر بألم وهو يجلس على كرسيه المتحرك فيقول: "نحن نعيش ظروفاً مأساوية ولذلك كان لابد لنا من المشاركة في مسيرات العودة لكسر الحصار بهدف أن يتم فعلاً كسر الحصار وبالتالي تتوفر لنا فرص عمل وبالتالي فرصة لحياة كريمة وغد أفضل، فأنا كشاب غزي كنت أنوي الزواج وأطمح أن أعيش حياة كريمة مستقرة".
ولكن هذا الغد الذي طمح إليه لم يكن بأفضل حال مما كان يعيشه قبل، إذ لم يكن يعلم الجريح خضر أن هذه المشاركة ستحيله مُقعد على كرسي متحرك بلا حول ولا قوة في انتظار تحويلة العلاج الصادرة من رام الله للخروج للعلاج في مصر عبر معبر رفح البري على أمل أن يخضع لعملية أعصاب قد تعيد له الإحساس بقدمه.
ويضيف خضر: "في الجمعة الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار كنت من السباقين إلى الميدان وكانوا يسمونني أسد رفح لأنني كنت شعلة في النشاط وفي ذلك اليوم أُصبت بطلق ناري في الفخذ وكانت إصابتي طفيفة، يومها زارني العديد من المسؤولين والقائمين على مسيرات العودة، الأمر الذي شجعني على المشاركة في الجمعات التالية".
يصمت خضر قليلاً ثم يضيف: "كان حب الوطن يقودني نحو المشاركة في المسيرات إلى أن جاء يوم 27 يونيو حيث أصبت مرة أخرى وفي نفس القدم في المنطقة أسفل الركبة الأمر الذي أدى إلى قطع الشريان الموصل إلى القلب بالإضافة إلى تهتك الأوتار والأعصاب والأوردة"، وفقاً لحديثه.
ويؤكد الجزار، الذي لا ينتمي لأي حزب كان، بأنه لم يتلق أي مساعدة من أية جهة رغم أنه مصاب من مصابي العودة وهنا تكمن الصدمة التي يعيشها حالياً إذ يقول: "للأسف لم يعالجني أحد ولم يسأل عني أحد، لماذا وأين من شجعني على الذهاب إلى هناك؟ ما مصير قدمي؟ كيف سأعود إلى حياتي؟".
أسئلة كثيرة يطرحها الجزار أثناء حديثه عن معاناته التي ألمت به جراء هذه الإصابة فتارةً يبدي الندم عما قام به من تضحية وتارةً يلعن الواقع الجديد الذي تحول إليه بين ليلة وضحاها كمقعد على كرسي متحرك بعدما كان أسد رفح كما كان يحلو لأصدقائه أن يطلقوا عليه. 
وحول يوم إصابته الأخيرة يسترجع الجزار ألم ذلك اليوم بقوله: "في اليوم الذي تمت به إصابتي الثانية مكثت في العناية المركزة أسبوع كامل وبعدها خرجت إلى النقاهة حيث مكثت في المستشفى الأوروبي في مدينة رفح عشرة أيام، عشت الألم "الكافر" فألم العصب غير محتمل إذ لا يشبه أي ألم". 
"قدمي حالياً عبارة عن لعبة فهي موجودة كصورة فأنا لا أشعر بها مطلقاً، لقد كانت قدمي على وشك البتر لولا تواجد وفد أجنبي في مستشفى الأوروبي آنذاك الذين أخضعوني لأكثر من ثلاثين عملية جراحية معقدة لإنقاذ قدمي"، وفقاً لحديثه.
وفيما يتعلق بإدمانه على المسكنات يقول الجزار: "أخبروني الأطباء أنهم فعلوا كل ما يستطيعون فعله تجاهي وبسبب الألم الذي أشعر به وصف لي الطبيب نوعي مسكنات ترمال وأريكا وقد أصبحت مدمناً عليهم ولا أستطيع العيش بدونهم، فأنا على الأقل أستطيع النوم وبدونهم لا يمكن أن يغمض لي جفن".
"لقد حاولت مؤخراً الانتحار إذ لم أستطع توفير هذه المسكنات (المخدرات) كوني أنفقت كل ما لدي من نقود كنت قد إدخرتها لمشروع الزواج (ما يقارب 1500 دولار) ولولا أن أمي كانت في الغرفة لكنت قد انتحرت"، وفقاً لحديثه.
ويكمل حديثه بالقول: "لقد أصبحت مدمنا على تناول الترمال كي أستطيع تحمل الوجع والألم الذي سببته لي الإصابة، أُقسم أنني في حياتي لم أتناول هذه المخدرات، حالياً أستدين من أصدقائي لشراء هذه المسكنات والتي إن لم أستطع توفيرها أبقى مستيقظاً طوال الليل بألم قاتل فظيع". 
يحتاج المصاب الجراج حالياً إلى عملية للأعصاب في انتظار حصوله على تحويلة للعلاج بالخارج ويحلم بأن يعود لحياته السابقة حيث الحيوية والنشاط والقوة. 

يعيش خضر مع عائلته التي تتكون من ثمانية أفراد في بيت متواضع تعتاش على مخصصات الشؤون الاجتماعية كون الوالد متوفي منذ 15 عام والتي تصرف كشيكات كل ثلاثة أشهر. 
ويناشد الجزار الرئيس عباس أن ينظر بعين الرحمة لمصابي العودة بقوله: "فلتنظر لمصابي العودة بعين الرحمة فكثير منا لا ينتمي إلى أي فصيل وقد شاركنا لرفع الحصار ليس إلا". 
ويختم حديثه بالقول: "لا أحتاج فقط عملية بل أحتاج قبلاً طبيب نفسي ليساعدني على الفطام من الترمال الذي أدمنت على تناوله بشكل يومي".  
وهكذا فإن الجزار هو واحد من آلاف مصابي العودة الذين أصبحوا يعانون ليس فقط جراء الإصابة بل أيضاً جراء نقص العلاج المتوفر لدى وزارة الصحة في غزة الذي يضطر جرائه الكثير من المصابين شراء العلاج على نفقتهم الخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن في قطاع غزة والتي لا تخفى على أحد كان، ناهيك عن أزمة السفر عبر معبر رفح.
وهكذا يعيش الجريح خضر على أمل أن يفلح الأطباء في مصر أو في أي دولة أخرى أن يعيدوا له الحياة عبر إنقاذ قدمه وأن يعود للمشي عليها من جديد كما كلن يوماً ما. 
هذا وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة على لسان المتحدث باسمها الدكتور أشرف القدرة أن حصيلة شهداء مسيرة العودة وكسر الحصار بلغت 213 شهيدًا ونحو 23 ألف مصاب بجراح مختلفة حتى 27 أكتوبر الحالي.
وأوضح القدرة أن من بين الشهداء 34 طفلًا وثلاث سيدات، فيما استشهد ثلاثة مسعفين وصحفيين.
وبيّن القدرة أن عدد الإصابات بلغ 23150 إصابة بجروح متفاوتة منها 4200 طفلاً و1950 سيدةً، بينها 5300 بالرصاص الحي، فيما بلغت عدد الإصابات الخطيرة نحو 464 إصابة.

وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية

وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال برعاية مصرية

أعلنت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، أن جهوداً مصرية مقدرة أسفرت عن تثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة والعدو الصهيوني. وقالت الغرفة في بيان (التفاصيل)