الإعتداءات المشبوهة على الأطباء

م 07:07 10 ابريل 2019

الإعتداءات المشبوهة على الأطباء

  •  
    #عمر_حلمي_الغول 
    شهدت محافظات الجنوب الفلسطينية كم من الظواهر السلبية في زمن حكم الإنقلاب الأسود على الشرعية منذ أواسط عام 2007، ومن بين هذة الظواهر، الإعتداء على الأطباء، حيث تم اقتحام عيادة للوكالة في بلدة بيت حانون، وتكسير محتوياتها، والإعتداء بالضرب على الدكتورين توفيق الجعبري، ورندة مسعود مطلع نيسان / إبريل الحالي (2019)، وتلاهما مباشرة في اليوم الثاني إعتداء بالضرب المبرح على الدكتور الجراح محمد كلوب، الذي يعمل في المستشفى الأوروبي / خانيونس. وهي ليست المرة الأولى، التي تتعرض فيها الطواقم الطبية للإعتداءات والإهانات المتعمدة وخاصة من ميليشيات حركة الإنقلاب الحمساوي. 
    والدكتور توفيق الجعبري (59 عاما)، هو مدير العيادة، ومضى على عمله في هذا الحقل حوالي 35 عاما، وللدكتور سيرة حسنة، ويحرص على التعامل بايجابية مع المواطنين. ولم يفعل شيئا سوى انه حضر ليستوضح الأمر من الجاني، شرطي من اجهزة حركة حماس عن سبب الإعتداء على الدكتورة رندة مسعود، التي تعمل تقريبا منذ خمسة عشر عاما، ولها اياد بيضاء على مرضاها، فما كان من البلطجي الحمساوي سوى ان إنهال على الدكتور بالضرب المبرح، مما أدخله في غيبوبة، وحدثت معه جلطة. وفي اليوم التالي  الثلاثاء الموافق 2/4/2019 تعرض الدكتور كلوب للضرب من قبل بلطجي آخر، وهو من الأطباء المشهود لهم ايضا بالكفاءة، ومساعدة المرضى في مجال إختصاصه كإستشاري في الأوعية الدموية.
    بنظرة سريعة على ماجرى، يلحظ المواطن ان جرائم وإنتهاكات حركة حماس لا تنحصر في الإفقار، والتجويع، وسن الضرائب، ومص دماء الناس، وإلقاء عشرات الألاف من العمال لسوق البطالة، حتى بلغت النسبة إلى ما يفوق ال70% في قطاع غزة، وتحويل المخيمات والمدن الفلسطينية إلى تجمعات سكنية موبوءة بالظواهر الإجتماعية الخطيرة مثل: إنتشار المخدرات والدعارة والسفاح ... إلخ من الظواهر، وإفلاس أصحاب الشركات والمصانع، وتحويلهم لنزلاء سجون عند الإنقلابيين، ودفع الشباب للهجرة والموت في اعالي البحار، أو بيد تجار التهريب، أو في بلدان المهاجر، كما حدث قبل ايام قليلة مع الشاب محمد ابو شملة، الذي إعتدى عليه اللصوص في تركيا، والقوا به من الطابق الرابع، ومازال حتى الآن في المستشفى في حالة غيبوبة، وحدث ولا حرج عن الشباب الفلسطيني، الذي يرتع في سجون الدول العربية والأوروبية، التي دخلها تهريبا. والآن يأتي دور الأطباء والإعتداء المتعمد والمقصود عليهم، وهم الذين لعبوا، ويلعبون دورا مهما في إنقاذ حياة المواطنين على مدار سنوات عملهم. فماذا تريد حركة حماس من ترك الباب على الغارب بالإعتداء على الأطباء؟ هل مطلوب منهم ان يعطوا الأولوية لعناصر ميليشيات حركة حماس وعائلاتهم؟ ام المطلوب الصمت على إنتهاكاتهم للنظم والمعايير الطبية؟ أم إستحواذهم على الأدوية دون غيرهم من المواطنين؟ ام تريد تطفيشهم من الوطن إسوة بالشباب، الذين كفروا بالواقع الإنقلابي المر؟ وفي حال تم إفراغ القطاع من الأطباء لمن ستترك حال الناس ومعالجتهم؟ هل تريد ان تتركهم لضاربي المندل، أم للحجب والسحر والخزعبلات وقراءة الفنجان، ام للنصابين والدجالين من اصحاب الدف والدروايش؟ 
    عمليات الإعتداء المتكررة على الأطباء نساءا ورجالا في قطاع غزة، وفي أماكن مختلفة من شمال إلى جنوب المحافظات يحمل مؤشرا خطيرا، وغير بريء نهائيا، وحتى لو إفترضت حسن النية، وذهبت إلى ان الصدفة وحدها، هي، التي ربطت بين الحادثين الأخيرين، فإن حدوثهما في يومين متتالين يحمل في طياته مؤشرا ملفتا لظاهرة تمس مستقبل الجسم الطبي في العمل لصالح المواطنين، ويعكس إنحدارا في مستوى العلاقات بين عناصر البطش والجريمة والإرهاب الحمساوية، الذين عبأهم قادتهم على إرتكاب المعاصي لتطويع الجماهير المغلوبة على أمرها وبين الطواقم الطبية والإجتماعية والإقتصادية والأكاديمية والثقافية، ودون تمييز بين النساء والأطفال والشيوخ. 
    الظاهرة القديمة الجديدة في الإعتداء على الأطباء والطواقم الطبية تحتاج إلى أكثر من إصدار بيان من النقابة، أو المؤسسات المجتمعية والحقوقية، وأكثر من إضراب تحذيري، انها تحتاج إلى ملاحقة قادة الإنقلاب الحمساوي قبل الجناة المباشرين، لإن الظاهرة الخطيرة ما كان لها ان تتكرس في الواقع دون الضوء الأخضر من قيادة الإنقلاب بشكل مباشر وغير مباشر. وايضا من الضروري ملاحقتهم وفق معايير المجتمع لوضع حد لهم، ولحماية الجسم الطبي فاعلا وناشطا في خدمة المجتمع، الذي أنهكه الإنقلاب بشرور أعماله وإنتهاكاته.
    [email protected]
    [email protected]