350737f23f86b9a9656c49dbf0ff7ca4.jpg

ص 11:13 19 مايو 2019

شبكات الإنترنت بـ"شيكل" .. مشاريع صغيرة يتجاوز بها شباب غزة البطالة!

خاص - الجديد الفلسطيني - أحمد الشنباري

لم يعد الموظف خالد هاشم يشغلُ باله كثيراً في تأمين اشتراك الانترنت الخاص ببيته، فبعد ان نالت الاجراءات المتخذة من راتبه ، اصبح بالكاد يوفر الاحتياجات الاساسية لأسرته، الامر الذي جعله يلغي اشتراك الهاتف الخاص بمنزله وبالتالي لا انترنت.


 هو حال الكثير من المواطنين في شمال القطاع، ممن عصفت بهم الازمة الاقتصادية واجراءات السلطة بحق رواتبهم، حتى قوبلت بخطوات تقشفية مبتدعة، علها تفي ببعض الاحتياجات الاساسية.


ففي الوقت الذي اصبحت المواد الغذائية تجزأ وتباع بسعر "شيكل" كالقهوة والزيت والبهارات والطحينة والارز والعدس وغيرها الكثير، اتخذ الشاب هشام فياض بيع الانترنت الى المشتركين بسعر "شيكل" ل 24 ساعة، عبر كرت يسجل فيه المشترك رقم المستخدم وكلمة المرور وتنتهي بعد 24 ساعة، إضافة الى اشتراك شهري لا يتجاوز ال 20 شيكل.


بداية الفكرة
وحول هذه الفكرة، يقول فياض لـ الجديد الفلسطيني" الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن في قطاع غزة كان له اثرا كبيرا على مناحي الحياة، والانترنت اليوم أصبح لا غنى عنه، لذلك قررت ان أقُدم خدمة الانترنت بما لا يكلف المشترك الذي يود استخدام الانترنت على مدار الساعة".


ويضيف فياض: "خدمة الانترنت غير ملزمة باشتراك شهري مسبق الدفع، فأي شخص يريد الخدمة يمكنه شراء الكرت من أي سوبر ماركت او محل، وبذلك ينأى بنفسه عن الكثير من التكاليف، والتي اتحملها انا من خلال التزامي بالشركة المزودة.


وبدأت فكرة الشاب هشام في الحي الذي يسكنه حتى تطورت وبدأ المواطن يلاحظ الاسلاك الممتدة داخل الاحياء السكنية.

ولا يختلف كثيرا الشاب محمد زيدان التي اتخذ من مشروع بيت لاهيا شمال القطاع فرصة للعمل في تمديد شبكات الانترنت قائلاً " الوضع الاقتصادي الذي نمر به جعلني أفكر في مشروع يمكنني من تأمين قوت عائلتي، خاصة بأن اغلب المشاريع الصغيرة أصبحت غير مجدية".


ويضيف الشاب زيدان" يعتبر الانترنت من الأساسيات لدى المواطنين بالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب، الا انه استخدامه شيء ضروري؛ لذلك كانت فكرة المشروع أيضا من اجل التخفيف على مستخدمي الانترنت عبر الدفع المسبق بأسعار تلاقي اعجاب رواد الانترنت، وفي الأوقات التي تمكنهم من إمكانية شراء كرت الانترنت.

 

إقبال الجمهور
 المواطن فايز المصري يقول لـ الجديد الفلسطيني "لم اعد اتحمل تكاليف اشتراك الانترنت الخاص بي واشتراك خط النفاذ، والتي تقدر ب (120شيكل) شهرياً، ففي الوقت الذي اريد الانترنت اشتري البطاقة، مضيفاً الشبكة متصلة على مدار الساعة رغم ساعات انقطاع التيار الكهربائي".


اما الشاب محمد أبو عمشة، وبعد سؤالنا بسرعة الانترنت ومشاهدة موقع اليوتيوب وغيره قال" اغلبنا مشتركين بنظام الحزم عبر تعبئة رصيد الدفع المسبق ،ولم نتمكن من مشاهدة الفيديو، فاذا تصفحنا موقع اليوتيوب مثلاً  لنشاهد فيلماً  فان الحزمة  تنتهي،  وبذلك نتوقف عن التواصل عبر الفيس بوك"


ويضيف محمد: "أصبحت الشبكة في الحي الذي نقطن فيه توفر لنا الخدمة بشيكل واحد فقط، وهذا جعلنا نوفر الى حد ما من المصروف على رصيد الهاتف".


ويحاول الشاب ـحمد الزعانين التغلب كثيراً على اجواء انقطاع التيار الكهربائي في ساعات المساء، وفي الوقت الذي يود مشاهدة مبارياتهم المفضلة كان يقصد بصحبة اصدقاءه احدى الكافتيريات ، للتمكن من مشاهدة المباريات قائلاً "توجهنا في اليوم الاول والثاني، لكن سرعان ما توفقنا فلم يتمكن اغلب اصدقائي من توفير المال ، وهذا ما دفعنا للقبول بفكرة انترنت الشيكل ولمدة 24 ساعة دون توقف".


في السياق يرى الخبير في الشأن الاقتصادي امين أبو عيشة، بأن "نت الشيكل" من المشاريع الخدماتية الصغيرة، والتي تهدف الى تقديم الخدمة بمقابل.


ورجح أبو عيشة في حديثه لـ"الجديد الفلسطيني"  عن أسباب توسع شبكات الانترنت الى عدم قدرة المواطن على الاشتراك بخط الهاتف وخط النفاذ، إضافة الى انقطاع التيار الكهربائي الذي يتفادها من خلال الاشتراك بــ "نت الشيكل" عبر سيرفارات وبطاريات تؤمن استمرار عمله.


من جانب اخر أكد أستاذ التكنولوجيا في جامعة الازهر د. تامر فطاير، خطورة الشبكات المنتشرة لانعدام الخصوصية والأمان فيها، من خلال تحكم صاحب الشبكة، وبذلك قد يهدد خصوصية المشتركين والوصول الى بياناتهم.


وأضاف: "تأتي خطورة الشبكات في مستوى الامن الخاص بها، وغالباً ما تكون الشبكات مستودعاً للكثير من الاسرار المتعلقة بالمستخدمين، وبالتالي فان الانتهاك الأمني لهذه الشبكات يعني الوصول الى هذه البيانات وربما سرقتها".


وطالب فطاير بضرورة التوعية والحرص الاسري في استخدام الانترنت قائلاً "لابد من التوعية الاسرية الكافية في استخدام الانترنت وكيفية تخزين البيانات بشكل آمن؛ لتفادي أي اختراق لخصوصية المشتركين".


وحول الية عمل الشبكات وقانونيتها أكد م. زياد الشيخ ديب مدير دائرة التراخيص بوزارة الاتصالات، ان الوزارة أصدرت تعليمات تهدف الى تنظيم آلية تقديم خدمات الانترنت اللاسلكي، ويتم تطبيق هذه التعليمات على جميع الشركات المرخصة وتقوم الوزارة بمتابعة مدى التزام الشركات بالتعليمات.


وأضاف "الوزارة تسعى لتوفير خدمات الانترنت للمواطنين بتقنيات متعددة تواكب التطورات التكنولوجية، وتفتح باب المنافسة بين الشركات المزودة للأنترنت، بما يضمن حصول المواطنين عليها بأعلى جودة واقل سعر.


وفي أطار الانتشار الواسع لشبكات الانترنت داخل الاحياء، قال مدير العلاقات العامة والاعلام في شركة توزيع كهرباء غزة، محمد ثابت لـ الجديد الفلسطيني " لا يجوز استخدام أعمدة الكهرباء في اعمال او مصالح أخرى لأشخاص او لمؤسسات معتبراً ذلك مخالفة قانونية".
واكد ثابت أن الشركة صادرت الكثير من المعدات والاسلاك في كثير من المناطق، بعد رصد تعديها على أعمدة الكهرباء، مؤكداً في الوقت ذاته الى سماح الشركة لبعض مولدات الكهرباء من استخدام الاعمدة لأنها مشكلة عامة، منوهاً الى ضرورة الالتزام بمعايير السلامة والأمان".


وبناءً على ما سبق فان أصحاب الشبكات يتجنبون استخدام أعمدة الكهرباء ووضعهم "راوتر" الانترنت على أسطح المنازل، وبعض الشرف المطلة على الشوارع، تجبناً لمصادرتها.


يذكر ان نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أطلقوا حملة "افصل خط النفاذ" مطالبين بتخفيض أسعار خط النفاذ والغاءه، إضافة الى وقف احتكار شركة الاتصالات لتزويد الخدمة.