53352473_2526059850954432_3793712052409729024_n.jpg

م 04:48 18 يونيو 2019

بالصور والفيديو: تلاعب بالأوراق الرسمية في قضية المجني عليه داوود..فهل تنصفه محكمة غزة أخيراً؟!

خاص الجديد الفلسطيني

في أحداث تجمع بين المأساوية والغموض، تدور تفاصيل قصة وفاة الطفل عبدالكريم داوود ،والتي لولا حذاقة والده وإصراره على الوصول إلى الحقيقة وانتزاع حق ابنه لكانت مرت مرور الكرام.

تتلخص هذه القصة بل الفاجعة التي لا تشبه سوى مسلسل درامي قرر مؤلفه أن يتخطى حدود العقل والمنطق في سير الأحداث حيث التلاعب الرسمي في حيثيات مقتل الطفل عبد الكريم داوود (14 عاماً) على يد طرف معروف لدى العائلة، ولم تتوقف فصول المأساة في موت الطفل فقط بل امتدت إلى التلاعب في أوراق وفاته الرسمية وأوراق قضيته الأمر الذي يترك الكثير من علامات الاستفهام التي يثيرها والد الطفل على أمل أن تأخذ العدالة مجراها وأن يحاسب القاتل قبل فوات الأوان.

الحادثة وغرابة محاولات طيها

يقول نهاد داوود (47 عاماً) والد المجني عليه لمراسلة "الجديد الفلسطيني": "في خبر صادم ومأساوي بتاريخ 9 يوليو 2017 الساعة الثامنة والنصف مساءً تلقيت نبأ جاءني من صديق أن ابني قد تم دهسه فتوجهت بسرعة البرق إلى المستشفى حيث تم نقله على الفور وحين وصلت كان قد أدخل إلى العناية المركزة، لم يمهلني القدر سوى ربع ساعة من الزمن حتى انهال على خبر وفاته كالصاعقة، وقتها لم أكن أعلم إذا ما قد توفي ابني على الفور جراء الحادث أم أنه فارق الحياة بعدها في الطريق للمستشفى؟".

ويضيف والحسرة تعلو ملامحه: "كعائلة تم إبلاغنا بأن السائق الذي قام بدهس ابني موجود لدى الشرطة وأن الشاب معروف لدينا وقد اعترف بفعلته".

حتى الآن، تسير أحداث القضية بشكل عادي كأي حادث ينجم عنه موت أحد الأشخاص ولكن مجريات ما بعد دفن الجثة أثارت ريبة و شك والد المجني عليه وكل من اطلع على تفاصيل هذه القضية .

وهنا يواصل داوود حديثه بالقول: "أثناء إخراج الجثة من المستشفى لإتمام إجراءات الدفن فوجأنا بوجود سيارتان من عائلة الشاب الجاني واللتان غادرتا المكان مجرد رؤية سيارة الإسعاف وهي تنقل الجثة".

"أثناء تغسيل الجثة قام ابني الأكبر نعيم بتصوير أخيه ويشاء القدر أن تكون هذه الصور أكبر دليل إدانة لدينا فالصور التي التقطت لابني المجني عليه تظهر الدماء الغزيرة التي سالت من رأسه والكسور التي حدثت في الجمجمة نتيجة الحادث ناهيك عن الكدمات التي شابت أنحاء جسده"، وفقاً لحديث داوود.

وتبدأ خيوط المؤامرة التي تعرضت لها قضية المجني عليه أثناء وجود والد المجني عليه في المقبرة منهمكاً بدفن ابنه وإذ بورقة تغير مجرى أحداث هذا الحادث.

يكمل داوود حديثه لمراسلتنا بالقول: "وصلتني ورقة موقعة من مفتش تحقيقات المحافظات الجنوبية تفيد بأن الحادث الذي توفي ابني جراءه هو حادث عرضي لم يشترك فيه أي نوع من المركبات وأن سبب الحادث انزلاق السيارة بسبب عدم سيطرة السائق عليها نتيجة وجود تراب على الأسفلت وأن المعاينة الطبية للجثة تفيد بأن صدمة قوية تعرض لها المجني عليه دون وجود آثار أو كدمات على الجثة، وهنا جن جنوني..."

ويضيف: "وصلتني معلومات مضافة إليها ورقة من النيابة العامة للاطلاع عليها من قبل النائب العام وأنه حسب تقرير شرطة المرور يجب طي الملف ولدي كل ما يثبت ما أقوله بالأوراق الرسمية".

علامات الاستفهام

يثير والد المجني عليه في حديثه المرفق بالأوراق الرسمية والمستندات العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام إذ يقول: "الحادث تم بتاريخ 9 يوليو وفي اليوم التالي صدر التقرير المروري للنيابة العامة والمشار فيه إلى ضرورة طي هذا الملف بناءً على كتاب موقع من مدير تحقيقات المحافظات الجنوبية".

ويضيف متسائلا: "تم معاينة الجثة من قبل الطبيب الشرعي بتاريخ 10 يوليو وهو نفس اليوم الذي وصل تقرير الطبيب الشرعي إلى النيابة كما أن التقرير المروري أيضاً وصل النائب العام بتاريخ 10 يوليو فكيف يحصل هذا؟ خاصةً وأن الطبيب الشرعي كشف على الجثة الساعة العاشرة والنصف صباحاً بينما وصل التقرير مكتب النائب العام الساعة العاشرة! وكله موثق لدى النيابة".

أما فيما يتعلق بتفاصيل الحادث يؤكد داوود: "بمراجعة الكاميرات الموجودة في الشارع تبين أن ابني والذي كان يقود دراجة هوائية خروجاً من شارع أبراج المخابرات الشارع العام دخولاً في ما يسمى بشارع السفينة شمالاً باتجاه المتحف الكائن في المكان تبين أن السائق كان يقود مركبته باتجاه معاكس وبسرعة كبيرة وتحت تأثير الضوء العالي للمركبة ارتبك ابني فقام برمي نفسه على الرصيف قبل وصول السيارة إليه شمالاً تفادياً لمرور السيارة وفي الكاميرات تبين أن السائق صدم الولد وسار بعد صدمه مسافة 20 متر ثم عاد وألقى نظرة على الولد ثم فر من المكان دون أن يسعفه".

ويتساءل مجدداً: "تم أخذ أقوال المتهم بتاريخ 10 يوليو ويصدر التقرير المروري بنفس التاريخ بل ويصل النيابة العامة ومن ثم إلى النائب العام في نفس اليوم، هي أسرع قضية على وجه الأرض، من الواضح أنه بدأ التلاعب".

ويكمل حديثه لمراسلة "الجديد الفلسطيني" بالقول: "أصبح لزاماً علينا بعد كل ما سبق أن نتحرك على الفور لفضح ما يجري فتوجهنا أمام بيت النائب العام بعد انقضاء أيام العزاء بصور جثة المجني عليه المضرجة بالدماء والكسور ولافتات نطالب فيها بإنصاف حقنا ويومها استقبلنا النائب العام بكل رحابة وقال لنا بالحرف الواحد "سيفصل بينكم في هذه القضية طبيب شرعي الذي عاين الجثة" فوافقنا على هذا الحل الجوهري والصحيح كما وطلب النائب العام من النيابة أن تعيد التحقيق مرة أخرى".

"تفاجأنا بتدخل شرطة المرور في القصة فما كان من النيابة العامة إلا أن كلفت المباحث (شمال غزة) بالتحري في الواقعة ويومها طلبت مني مباحث الشمال أن أحضر الدراجة الهوائية التي كان يستقلها المجني عليه وبعد معاينتها وجدنا آثار إطار السيارة مرسوماً على إطار الدراجة ولكن المباحث حاولت اقناعي بأن ابني لم يتوفى نتيجة الدهس فرفضت التحقيق"، وفقاً لحديثه.

ويضيف: "تم نقل القضية من مباحث بيت لاهيا لمباحث معسكر جباليا وهناك قال مدير المباحث أنه سيحقق بنفسه في القصة مستعيناً بالطبيب الشرعي علاء الأسطل والذي قال "الوفاة نتيجة دهس السيارة" وهذه الأقوال تمت في النيابة العامة ومثبتة لدينا".

بناءً على ما سبق، تم إحضار وتوقيف الجاني الذي اعترف بفعلته في المباحث وأمام النيابة العامة والذي جاء في اعترافه "الساعة الثامنة والنصف مساءً بينما كنت أسير في شارع السفينة باتجاه معاكس بسرعة زائدة تفاجأت بالطفل عبد الكريم 14 عاماً كان يستقل دراجة هوائية ولم أسيطر على السيارة فقمت بدهسه ...". ولكن وفقاً لحديث والد المجني عليه فقد قام الجاني لدى استجوابه في مركز شرطة جباليا النزلة بتغيير اعترافه وأنكر أنه قام بدهس المجني عليه".

وبعد إنكار الجاني فعلته، استدعت النيابة الطبيب الشرعي الاسطل للمحكمة مرة أخرى وهناك قال الأسطل أمام القاضي "أن العلامات على الجثة تتشابه مع إطار عجل المركبة وأن الإصابة تحتاج إلى سرعة وقوة أدت إلى الوفاة". وبناءً على هذه الأحداث ولأول مرة  يحدث أن تقف النيابة العامة ضد شرطة المرور في المحكمة وكأن القضية تحولت إلى تحدي كون النائب العام أصبح متابع لسير مجريات القضية شخصياً.

بناء على هذا اللغط بين السلطات قام القاضي باستدعاء الطبيب الأسطل مرة ثالثة والذي أكد بدوره شهادته السابقة قائلاً "ظهر إطار السيارة على ساعد اليد اليسرى مما أحدث سحجات طبيعية ذات شكل هندسي وأنا هنا أجزم أن الشكل الهندسي الموجود على جسم المجني عليه هو الشكل الهندسي لإطار سيارة وليس لبلاط الانترلوك".

ظهر الحق .. ولكن!

وبعد شهادة الطبيب الأسطل أمام المحكمة، حكم القاضي بحبس الجاني مدة سنة ونصف بالإضافة لغرامة مالية مقدارها 200 دينار أردني أو حبسه مقابلها مدة ثلاثة شهور عن تهمة القيادة دون تأمين ولكن المفاجأة كانت أن الجاني قضى فقط في السجن ثماني شهور ثم خرج بكفالة عينية وقدرها 100 ألف شيقل في انتظار حكم قضية الاستئناف الذي قدمته عائلة الجاني ولكن النائب العام لم يكتف بهذا الحكم لعدم وجود ورقة مصالحة بين عائلة الجاني والمجني عليه وبناءً عليه فقد قدم قضية استئناف للمحكمة العليا بينما قام أهل الجاني بتقديم قضية استئناف من أجل الوصول إلى حكم بالبراءة لابنهم.

يقول والد المجني عليه: "فاجأتنا المحكمة بحكم البراءة بحق الجاني وهنا أتساءل على أي أساس تم تبرئة الجاني؟ وكرد على هذا التساؤل للأسف فقد حكم القاضي "بأنه لم يظهر في التصوير أن العلامات على يد المجني عليه هي آثار دهس وأن كلام الطبيب الشرعي لم يكن على سبيل الجزم والقطع" وهنا يقول داوود: "كيف هذا وقد قال الأسطل بأنه يجزم أن العلامات على يد الضحية كانت آثار إطار المركبة!".

موقف يسجل للنائب العام

وبحسب والد الضحية فإن حكم البراءة لم يرق للنائب العام الذي شعر بأن هناك خطب ما في القضية، فقرر النائب العام تقديم نقض ضد البراءة في المحكمة العليا.

وبناءً عليه طلب النائب العام جلسة مرافعة للضرورة والأهمية الأمر الذي وافقت عليه المحكمة ويومها كانت مرافعة جبارة ورائعة لمدة ساعة بحضور خمسة قضاة وقررت النيابة قبول الطعن في الحكم ونقض الحكم المطعون به وإعادة القضية الى محكمة بداية غزة لتحكم بها عبر لجنة جديدة وهيئة جديدة مغايرة أي قضاة جدد.

إلى هنا وفي انتظار النطق بالحكم الذي سيكون يوم 2  يوليو ،هل ستنصف محكمة غزة عائلة المجني عليه اعتماداً على اعتراف الجاني وصور الجثة التي تثبت وجود دهس وأقوال الطبيب الشرعي لدى المحكمة بالإضافة إلى الحكم الأول للقاضي سامي الاشرم الذي حكم بحبس الجاني لمدة سنة ونصف وأقوال الطبيب الشرعي لدى المحكمة؟

 

06.jpg
05.jpg
04.jpg
03.jpg
01.jpg
02.jpg
 

53916311_256038572004008_671286595042672640_n.jpg
53692850_265600094368318_4111030661509283840_n.jpg
53439494_806047463087637_2205321902400995328_n.jpg
53352473_2526059850954432_3793712052409729024_n.jpg