69005.jpg

ص 11:08 08 يوليو 2019

مكيدة (والا) العبري!!

سؤال عالماشي .. موفق مطر

تأخذ المادة الاعلامية الصادرة عن وسائل إعلام اسرائيلية سبيلها إلى وسائل إعلام خاصة، وتحتل منصات مواقع التواصل الاجتماعي، وتصيب السوشيال ميديا بما يشبه العاصفة التي تأخذ في طريقها الأخضر قبل اليابس، وتقلب كل شيء رأسا على عقب هذا إن لم تحوله إلى شظايا!!.

ما خطب الذين يأخذون المادة الاعلامية الإسرائيلية وكأنها رسالة منزلة من السماء، لا يأتيها باطل من أمامها ولا من خلفها، يعطون لعقولهم إجازة عند استقبالها، يرونها مادة دسمة تشبع النبت الطفيلي في نفوسهم، المتغذي من شجرة الوطنية والمتسلق على جذعها وفروعها وأغصانها؟، ما بال هؤلاء لا يقرأون المادة الإعلامية  الصادرة من وسائل إعلام اسرائيلية بعين وبصيرة الباحث عن الحقيقة، لأنهم لو فعلوا سيكتشفون الوجه الحقيقي بباطل والكذب المطلي بقشرة رقيقة جدا من ماء الذهب؟!.

 يسابقون البرق لعمل نسخة طبق الأصل من سموم وسائل الإعلام الاسرائيلية ثم يسارعون على لصقها في وسائل إعلامهم المسيرة بطاقة  الكراهية والعدائية والمناكفة والخصومة لكل عنوان وطني، حتى يمكننا لمس العدائية تنز من جرارهم فوسائلهم وأدواتهم وصفحاتهم الإلكترونية الإعلامية مكشوفة، أما نحن فإننا نقرأ ونفكر ولا نسمح بمرور الفتنة من بوابة حرية الإعلام والصحافة المشرعة والمشروعة بتنا نخشى من ازدياد أرقام المنتسبين لمملكة الببغاوات والقرود الشهيرة بالنسخ الأعمى (التقليد)، حتى صرنا نخاف على الاجيال الحاضرة والقادم من شبابنا الذين رغم تمتعهم بمرونة عالية في التحكم بوسائل وأدوات الاتصال العصرية، إلا أن دافعي المواد الاعلامية ومموليها، والضخ المنظم والمقصود الهائل قد يدفع الشباب لتصديق المادة المسمومة (الخبر) كأمر واقع حتى لو كان مصدره غرف الاحتلال الاستيطاني العنصري المخصصة لتخطيط وتصميم الحرب النفسية والدعاية الهدامة، واستدامة المادة اللازمة لعمل الطابور الخامس.

قبل بضعة أيام نشر موقع (والا) الاسرائيلي تقريرا باللغة العبرية، فتطوع الذين في نفوسهم غرض  لترجمته، ونشره رغم ركاكته وخلوه من العناصر المهنية التي تجعل منه تقريرا صحفيا، فبدا التقرير مكشوفا، أو كأن مبتدئا قد أعده وهو يعلم مسبقا أن الجمهور الاسرائيلي ليس المقصود، وإنما الجمهور الفلسطيني، واختراق جبهة صموده في ميدان المواجهة الاقتصادية، والحصار المالي.

يلعب المحتلون على حبل العقلية الدونية التي تجعل من صاحبها متلقيا مثالي لدعاية العدو والخصم على حد سواء، إذ يعتبر صاحب هذه العقلية العدو متفوقا  بفضل قدرته على الولوج إلى مصادر المعلومات حتى ولو كانت تحت مخدته!!.

تقرير موقع (والا) الاخباري العبري كان موضوعه الجهود الاسرائيلية المبذولة لتهدئة الضفة الغربية، وعن لقاء سري مع رجل أعمال فلسطيني، أما تركيز كاتب التقرير حول خلافة الرئيس أبو مازن  والزج باسم أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح ليكون المرشح (لرئاسة الجمهورية) - هكذا وردت العبارة في التقرير المترجم للعربية -  وهذا يدلل على المستوى الهابط لمعد التقرير، وتضمين التقرير معلومة نسبها (والا) العبري إلى أحد المصادر حول دعم المطلوب للعدالة الفلسطينية محمد دحلان لترشيح القائد في حركة فتح جبريل الرجوب أبو رامي فإنه الدليل القاطع على أهداف تقرير (والا) العبري، لأن أصحاب هذا الموقع كان يجب أن يعلموا طالما انهم خارقون في الحصول على المعلومة، أن الانتماء والالتزام وقرارات الحركة عند (ابو رامي)  جبريل الرجوب خط أحمر، وأن محمد دحلان مطرود من الحركة ومطلوب للقضاء الفلسطيني، وأن قيادات الحركة لا تتعامل مع فارين من وجه العدالة، فاللواء جبريل الرجوب قالها وسمعناها منه أكثر من مرة بأنه لا ينوي الترشح لأي منصب في السلطة الوطنية، لأنه فخور بكونه مناضلا في حركة فتح وبموقعه القيادي باعتباره عضو لجنة مركزية، يكرس حياته لخدمة الشباب الفلسطيني، مدفوعا بروح وطنية إنسانية، فمن أين أتى (مصدرهم) ونقصد شيطانهم بمعلومات أقل ما يمكن القول في وصفها إنها مضحكة، شبيهة بمحاولة قرد التسلل إلى قطيع غزلان لخوض مسابقة ملك جمال الظبيان!! 

زاد (والا العبري) على خلطة تقريره العجيبة بحشر اسم رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري في تقرير حول خليفة الرئيس أبو مازن، مع إجراءات وتخوفات أمنية اسرائيلية، وكأن بصاحب التقرير الفتنة أراد ضرب جميع عناصر الصمود الفلسطيني بضربة حجر واحدة، فصانع الفتنة في (والا) أطلق سهامه بالجملة، نحو الرئيس محمود عباس أبو مازن بسبب موقفه الثابت والشجاع والحكيم من صفقة القرن والورشة الأميركية في المنامة وسياسة دولة الاحتلال الاستعمارية العنصرية، ونحو أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب - أبو رامي –  حركة فتح  التي حملها مستشار الرئيس الأميركي جيسون غرينبلات مسؤولية إفشال ورشة المنامة وصفقة القرن، كما تعرض التقرير لرجل الأعمال بشار المصري الذي قاد توجه رجال الأعمال الفلسطينيين الوطني، وإعلانهم رفض المشاركة بورشة كوشنير في المنامة، ما يعني أن رجال الأعمال الفلسطينيين على نسق واحد مع القيادة السياسية على رأسها الرئيس أبو مازن في تمسكه بمبادئ وقيم وأهداف الشعب الفلسطيني وبحقوق عائلات الشهداء والأسرى المنزهة عن المساومة أبدا.

يعلم الذين سارعوا لأخذ تقرير موقع (والا) كذخيرة رغم يقينهم أنها صوتية لا أكثر، يعلمون أن إدارة ترامب ونظام تل ابيب يعملان بكل إمكانياتهما لإخضاع وابتزاز القيادة الفلسطينية والحكومة وقيادات حركة التحرر الوطنية وكذلك شخصيات وطنية فلسطينية تميزت بمواقفها الرافضة لصفقة القرن وورشة المنامة، ورغم ذلك وقفوا في الجانب المعادي لآمال وأهداف وطموحات الشعب الفلسطيني، ليس اختيارا وإنما جبرا، فالممول يوجه الأوامر، وعلى المتكسبين المستثمرين بالفتنة  الطاعة العمياء، وليس أمامهم  إلا تنفيذ المطلوب، خاصة وأنهم مصنفون تحت بند (خبراء) في صنع الهوات السحيقة بين القيادة والشعب في اللحظات المصيرية والأخطار الوجودية، وبارعون في تشويه صور أصحاب رأس المال الوطني، الذي فوجئوا بشجاعة وصلابة رجاله وصدق انتمائهم، فأصحاب رأس المال الوطني عندنا شجعان وليسوا جبناء، والوطن في حساباتهم ما كان في يوم من الأيام مشروعا تجاريا أبداً، فهم صامدون معنا يبنون، يعمرون، يرفعون أركان مشاريع وصناعات استراتيجية، وما مدينة روابي إلا مثال على تكريس مبدأ تشبث الفلسطيني بأرض وطنه، وقدرته على الابداع في بنائها، وتقديم نماذج حضارية عصرية تضاهي الموجود في العالم، وبالتوازي قدرتهم على الانسجام مع مواقف وقرارات القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، ولأن كوشنير وغرينبلات ونتيناهو يعرفون هذا فإنهم ارتأوا توجيه ضرباتهم على رأس الاقتصاد الفلسطيني هذه المرة، باعتباره عصب الصمود الأقوى في هذه المرحلة وكل المراحل القادمة على درب بناء الدولة المستقلة ذات السيادة.. وما الحديث عن لقاءات سرية في مقدمة التقرير بين المصري وكوخاف، ثم الحديث عن جولة ميدانية أي (علنية) إلا تعبير عن جملة التناقضات التي قدمها التقرير، وأخذها الكائدون مواا دسمة لنصب شراكهم وأفخاخهم ليصطادوا عقول العامة من الجمهور.. وهذا بحد ذاته خدمة مجانية للاحتلال، إن لم يكن شراكة مقصودة مع وسائل إعلامه! التي تركز الآن على الموضوع الاقتصادي وإغفال السياسي تماشيا مع الطرح الأميركي – الاسرائيلي.

 اللافت أن ذات وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الناسخة لتقرير(والا) العبري الممسوخ لم تركزعلى أشخاص محسوبين على (تيار) بعينه حضروا ورشة المنامة، وتم التركيزعلى رافضيها فيما بدا كتصفية حسابات يستخدمون فيها وسائل إعلام والسوشيال ميديا كأسلحة ماضية ومؤثرة كما يظنون!.