6565655.JPG

م 06:18 10 يوليو 2019

شاهد..مواطن من غزة اعتصم أمام مكتب نواب التشريعي للمطالبة بـ"شقة سكنية" فتم اعتقاله

خاص الجديد الفلسطيني -ريما السويسي

في مأساة جديدة تضاف إلى موسوعة غزة حيث القهر اليومي للمواطن الذي يعيش تعقيدات حياتية على جميع الصعد نتيجة ما آلت إليه الظروف في قطاع غزة والتي لم يعد بالإمكان تحملها أو التعامل معها، يعيش مخيم النصيرات في غزة حالة من الاستياء بعد قيام الأمن في غزة باعتقال المواطن رائد العطاونة بعد اعتصامه أمام مكتب نواب التشريعي مطالباً بتوفير مأوى لأسرته وإلا سينتهي به الحال في الشارع.

وبدأت حكاية المواطن رائد العطاونة منذ ثلاثة أيام حين قرر الاعتصام بصحبة ابنه من ذوي الاحتياجات الخاصة (19 عاماً) أمام مقر مكتب النواب في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة للمطالبة بشكل سلمي بإيجاد حل لمشكلته ،والتي حدثت بعد أن قام صاحب البيت الذي كان يستأجره العطاونة ممهلاً إياه عشرة أيام للخروج من هذا البيت وإيجاد مكان آخر للإقامة فيه.

وهنا لم يجد المواطن العطاونة أمامه سوى الاعتصام من أجل إيصال رسالة تتضمن معاناته كونه صاحب أسرة تتكون من أربعة أبناء وزوجة ينتهي بهم الحال إلى الشارع بعد أيام قليلة إن لم يتم توفير مسكن آخر للعائلة.

وما أن اعتصم المواطن العطاونة حتى قام أمن حكومة غزة باعتقاله اليوم صباحاً والإفراج عنه بعد ثلاث ساعات بعد إلزامه بتوقيع تعهد بعدم اعتراض أي من المواكب الرسمية وإلا سيتم تغريمه وفقاً للتعهد بمبلغ عشرة آلاف شيقل.

اعتصام بشكل سلمي

تواصلت مراسلة "الجديد الفلسطيني" مع المواطن العطاونة (40 عاماً) فور خروجه من السجن حيث قال عبر الهاتف "منذ ثلاثة أيام وأنا معتصم بشكل سلمي أمام مكتب النواب في النصيرات ولم يستجب أو يلتفت لاعتصامي أحد فاليوم صباحاً وبسبب صمتهم حيال معاناتي قمت باعتراض موكب يوسف سلامة عند بوابة المقر وقلت له أني لن أقف متفرجاً إذا زوجتي وأولادي حيضلوا بالشارع وأنتم تتجولون بمركباتكم بعيداً عن معاناة المواطن فأنا أريد حقي".

ويضيف: "قام حراس المقر بدفعي بقوة إلى داخل المقر كي يتمكن سلامة من المرور حيث ذهب هو في حال سبيله وبعد ساعة عدت أنا وابني لمكان اعتصامي أمام المقر وقد تفاجأت بمرور وفد أوروبي فوقفت لهم وسط الطريق واعترضت الموكب الذي يحوي خمسة جيبات محروسة بأمن حماس ومعي اللافتة التي كتبت عليها مناشدتي "أيها المسؤول أنا وأسرتي لنا حق في شقة سكنية".

"تعاركت أنا واثنين من الحراس وسط الطريق على الاسفلت وحاولوا اعتقالي لكنهم لم ينجحوا بذلك فأنا لم أرتكب جرماً ومرة أخرى عدت إلى مكان اعتصامي وهناك لم أتمالك نفسي بالصراخ عليهم (مجموعة النواب) امتعاضاً مما يحدث معي حيث لا أحد يشعر بي ولا بمعاناتي بينما يسمعون جيدا استغاثتي فلا مجيب"، وفقاً لحديثه

ويكمل العطاونة حديثه بالقول "طالبت مقابلة كبار المسؤولين في حكومة غزة ولكن بلا جدوى، منذ سبعة سنوات وأنا "لا شغلة لي ولا عملة" سوى تقديم مناشدات سواء للحكومة أو للوكالة او لوزارة الأشغال أو لوزارة الشؤون الاجتماعية". 

ويضيف "تم اعتقالي على باب المقر واصطحبوني أنا وابني المريض المعتصم معي إلى مركز شرطة أبو مدين في النصيرات وهناك طلب الضابط المناوب وضعي في النظارة فاعترضت على القرار كوني لم أعتد على أحد ولم أرتكب جريمة بحق أحد فكل ما فعلته هو المطالبة بأبسط حقوقي كمواطن".

"مكثت في المركز ساعتين من الزمن في النظارة وبعدها جاء قرار بالإفراج عني ولكن بشرط أن أقوم بالتوقيع على تعهد بقيمة 10 آلاف شيقل في حال تعرضت لأي موكب فرفضت كوني صاحب معاناة فكيف أوقع على هكذا مأساة! ولذلك تم تحويلي إلى ضابط آخر حيث قام بالإفراج عني مقابل توقيعي على تعهد آخر بعدم اعتراض أي موكب أوروبي فوقعت"، يقول العطاونة.

ويؤكد "هاتفي لازال محتجز لديهم بحجة أنه في قسم الأمانات وها أنا خارج السجن ولكن لن أسكت" مضيفاً "الشقق السكنية "تيكا" المقامة في منطقة جحر الديك في المحافظة الوسطى تحوي الكثير من الفساد فأغلب هذه الشقق بلا سكان أو تم بيعها بقيمة عشرة آلاف دولار لأن أصحابها ببساطة "مش محتاجينها".

"لاشيء لدي أخسره"

يقيم العطاونة حالياً في بيت يسكن فيه بالإيجار والبيت عبارة عن مكان غير صالح للحياة الآدمية، يتكون من غرفتين ومطبخ وحمام وقد قام صاحب البيت مؤخراً ببيع البيت وإمهال أسرة العطاونة عشرة أيام فقط لتسليم البيت والبحث عن مكان آخر.

هذا ويهدد المواطن العطاونة بشكل علني وجريء بالتصعيد بقوله "بعد مرور العشرة أيام وإن لم يجدوا حلاً لمشكلتي سأقوم بأخذ عفش بيتي وسأحرقه أمام مقر المجلس التشريعي (مكتب النواب حالياً) وسأقوم بالتصعيد فأنا لن أسكت وسأظل معتصم وسأضرب أيضاً عن الطعام حيث لا خيار ثاني أمامي، إما الشارع وإما السجن".

ويضيف "لدي أربعة من الأبناء أحدهم يعاني إعاقة وزوجتي حيال ما يجري تعاني من وضع نفسي سيء لدرجة أنها يغمي عليها عدة مرات في اليوم". 

"توجهنا لشخصيات كبيرة في الحكومة منهم الكيالي ويوسف إبراهيم وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية الأسبق ولكن لا حياة لمن تنادي فلم يستقبلني أحد ولم يتكلفوا حتى عناء فتح باب البيت أمامي"، وفقاً لشكواه.

وختم حديثه بالقول  "أطالب المسؤولين أن يجدوا لي حلاً لهذه المشكلة، وإلا فليتحملوا مسؤولية ما سيحدث ،فلا شيء لدي أخسره".   

هذا وكان المواطن العطاونة قد قام بنشر فيديو الاعتصام قبل ثلاثة أيام وهو يقف في الشارع وتحت الشمس الحارقة وجاء فيه "أنا رائد العطاونة سكان معسكر النصيرات أعيش في الايجار منذ 17 عام وعاطل عن العمل رغم أنني لم أترك باباً إلا وطرقته ولم يستجب لي أي من النواب".

"توجهت للنائب عبد الرحمن الجمل وقدمت أكثر من مليون مرة طلب للاستفادة من أحد الشقق السكنية التي تعطي للأسر الفقيرة ولا أعلم سبب منعي من الاستفادة من هذه الشقق رغم أن أغلبها تُباع كون أصحابها ليسوا بحاجة لها وجزء كبير منها غير مسكونة وجزء أكبر يبيع هذه الشقق لأنها لا تلزمه أصلاً"، كما جاء في فيديو الاعتصام.  

ويضيف "لا أحد يستفيد من هذه الشقق سوى من له واسطة أما من هم مثلي (لا ظهر لهم) فلا يحق لهم الاستفادة من هذه الشقق، أطالب كل المحرومين من هذه الشقق ويستحقونها أن يتحركوا فماذا ينتظرون؟ ولماذا هذا الصمت على الظلم الذي يعيشونه؟". 

وهكذا فإن الأيام القادة ستكون حبلى بما ستؤول إليه الأمور مع هذه العائلة المسحوقة والتي تنتظر مصير الشارع في حال لم تستجب الحكومة في غزة لمطالب هذه الشريحة الفقيرة والتي لا مأوى أو معيل لها، فإلى متى؟  

 

3 (1).jpg
4 (2).jpg
1.jpg
2.jpg