صورة أرشيفية

ص 09:09 11 يوليو 2019

بعد 12 عاماً من الانقسام

الشارع الفلسطيني: المصالحة كذبة لن نصدقها!

خاص الجديد الفلسطيني- عبدالله عبيد

منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا  يعيش الفلسطيني تحت نار الانقسام، هذه النار الي التهمت كل طموحات وآمال الفلسطينيين سيما الشباب منهم، الذين حرموا من أدنى مقومات الحياة، فازدادت معدلات الفقر والبطالة والتسول وهجرة الشبان والكثير من الأشياء التي تُذكر ولا تُذكر.

وبالرغم من أن طرفي الانقسام "فتح وحماس"، وقعتا الكثير من الاتفاقيات للخروج من هذه الحالة "الانقسام" في الكثير من البلدان، إلا أنهما لا تزالا كـ"ناقر ونقير"، يخرج هذا يشتم ذاك وهكذا هي الحال لأكثر من 12 عاماً، والشعب هو من يدفع تلك الفاتورة.

ومؤخراً عادت العاصمة المصرية "القاهرة" مرة أخرى لتحريك المياه الراكدة في هذا الملف، لعل وعسى أن يتصالح الخصمان هذه المرة، لترسل وفداً إلى رام الله وغزة وتستقبل وفوداً من فتح وحماس للبحث بشكل أعمق في هذا الملف.

وكما العادة المواطن الفلسطيني فقد ثقته كلياً من إتمام هذه المصالحة، وأصبح حال لسانه "كذب المتصالحون ولو صدقوا"، فلا عادت أنباء المصالحة تعنيه، وحتى لو تصالحوا فلن يصدق الأمر إلا إذا لمس شيئاً على أرض الواقع.

رأي الشارع

"الجديد الفلسطيني" رصد العديد من الآراء حول هذا الملف، ليقول الحاج محمد مطر (67 عاما): " 12 عام وفتح وحماس بيلاحقوا بعض مثل البس والفار، مستحيل الطرفين أنهم يتصالحوا".

ويضيف مطر "حتى لو شفناهم متصالحين مش هنصدقهم، لأنه طول هي السنين وهما بيكذبوا علينا، بيروحوا على مصر بياكلوا وبيشربوا وبيضحكوا وبعد يومين بيصيروا يغلطوا على بعض".

الشاب خليل كشك (24 عاماً) يوافق سابقه الرأي بأن فتح وحماس لن تتصالحان لأن كلتيهما لديهما مصالح خاصة، "فتح تريد السلطة كلها وحماس لا تريد أن تسلم غزة، وهذا الأمر (المصالحة) مستحيل أن يتم".

وأشار كشك في حديثه لمراسل "الجديد الفلسطيني" إلى أن مستقبل الشباب في ضياع، فالخريج لا يتوفر لديه فرصة عمل، وإن وجد عملاً فتكون يوميته بسيطة جداً لا تتعدى ال10 شيقل"، حسب قوله.

أما الشاب رامي نمر (32 عاماً) فيقول أنه لا يبحث عن أخبار المصالحة ولا يقرأها لأنها بحسب وصفه "وجعة راس"، لافتاً إلى أن "مشاهدة مباريات كرة القدم أفضل من السياسية".

وبدأ الانقسام منذ عام 2007 بعد أن استولت حركة حماس على قطاع غزة، ومنذ ذلك العام حتى يومنا هذا وهناك اتفاقيات يتم التوقيع عليها بين حركتي فتح وحماس، إلا أن الانقسام يبقى سيد الموقف، لكن في ظل جدية القاهرة هذه المرة هل ستنجح القاهرة لحسم ملف المصالحة ؟ ويعود الجواب إلى مدى جدية طرفي الانقسام ومرونتهما للانتهاء من هذا الملف الذي تعدى الـ 12 عاماً.

فتح: جهود كبيرة لتحقيق المصالحة

حركة فتح من جهتها أكدت جهودا كبيرة تبذلها القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بملف المصالحة الفترة الآنية.

وقال عضو اللجنة المركزية لفتح، أحمد حلس المتواجد في القاهرة حالياً: إن لدى فتح استعداد لتقديم التضحيات وحتى الدخول بمخاطر وذلك من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية".

الأمر الذي أكده لـ"الجديد الفلسطيني" مستشار الرئيس للشؤون الخارجية، نبيل شعث، أن هناك تحركات جادة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء ملف الانقسام، لمواجهة المخاطر المحدقة  التي تواجه القضية الفلسطينية خصوصاً فيما يتعلق بصفقة القرن.

وبيّن أن الجانب المصري مستمر في عملية المصالحة ويلتقي بحركة فتح وحماس"، مشيراً إلى أن حركة فتح اقترحت على الجانب المصري التوجه لانتخابات ديمقراطية وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضاف "أبلغنا الجانب المصري التوجه لانتخابات كطريقة لتشكيل حكومة ائتلافية، وهذا ما يقرره الشعب الفلسطيني"، لافتاً إلى أن حركة فتح بانتظار رد من حركة حماس عبر الوسيط المصري من أجل هذا الأمر.

وتابع شعث " اذا استطعنا تشكيل حكومة وحدة وطنية على هذه الأسس الديمقراطية يمكن لهذه الانتخابات أن تكون الطريق إلى تحقيق الوحدة الوطنية، وهذا المشروع الجديد المقترح على الأشقاء المصريين".

وكانت حركتا "فتح" و"حماس" قد وقّعتا يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، في القاهرة، على حزمة جديدة من الاتفاقات المتعلقة بالتغلب على الصراع الداخلي الذي دام أكثر من عشر سنوات.

حماس: الفلسطينيون ملوا من حديث المصالحة

في السياق، قلّل محمود الزهار عضو مكتب سياسي حماس من الاحاديث التي تتحدث عن المصالحة كل فترة.

وقال الزهار في حديث سابق مع "الجديد الفلسطيني" : إن الشارع الفلسطيني مل الوعود "الكاذبة" التي تتحدث عن المصالحة كما في كل مرة، مشدداً على ضرورة عدم الحديث عما يدور في الكواليس في هذا الملف.

في حين طالب القيادي في حركة حماس، أحمد يوسف، الجانب المصري الذي يرعى اتفاقيات المصالحة الفلسطينية، التواجد في قطاع غزة، لتذليل أي عقبات تطرأ على ملف المصالحة.

 وقال يوسف لـ"الجديد الفلسطيني": على الإخوة في مصر أن يلعبوا دور أكبر تجاه المصالحة، وأن يكون له حضور مشهود في قطاع غزة، من خلال وفد مقيم في قطاع غزة كما كان في السابق قبل 2007، لمتابعة تنفيذ اتفاق المصالحة بين فتح وحماس وتذليل العقبات".

وكان من المتوقع أن يزور الوفد المصري قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، لكنه أعلن عن تأجيل زيارته لأسباب لم يذكرها.