صورة أرشيفية

م 07:13 13 يوليو 2019

التجارة الإلكترونية في فلسطين.. سوق واعدة تشكو قلة التنظيم

رام الله -الجديد الفلسطيني

علا موقدي 

تشهد حركة التجارة الإلكترونية الفلسطينية في الآونة الأخيرة تقدماً ملحوظاً، تماهياً مع التقدم المهول في عالم التكنولوجيا، غير أنها تشكو قلة تنظيمها ورعايتها ولحاقها بالمنظومة  العالمية.

على هذا النحو، يطرح حجم التجارة الإلكترونية في العالم الذي يقترب من 28 تريليون دولار، بحسب جريدة العرب الاقتصادية الدولية "الاقتصادية"، التساؤل حول حجم وحال قطاع التجارة الإلكترونية في فلسطين في السياق العالمي، وما هي الحماية القانونية للمستهلكين، ومن الجهة المسؤولة؟ وأسئلة أخرى كثيرة تتعلق بمدى استثمار التجارة الإلكترونية في ترويج بضائعنا ومنتجاتنا الوطنية في الأسواق العالمية؟ وإلى أي حد تعمل التجارة الإلكترونية على توفير فرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل في فلسطين؟ وما هو الدور الحكومي في كل ذلك؟!

وفي هذا السياق، أظهرت نتائج تقرير الرقمنة العالمية لعام 2018 أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم تجاوز 4 مليارات مستخدم، وأشار إلى أن 3 مليارات يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي؛ حيث يستخدم 9 من أصل 10 مستخدمين هواتفهم الذكية للدخول إلى موقع التواصل الاجتماعي.

وفي فلسطين أظهرت بيانات التعداد لعام 2017 أن 51.7% من الأسر لديها اتصال بالإنترنت في العام 2017، بواقع 60.6% في الضفة الغربية، و38.0% في قطاع غزة.

مدير عام الإدارة العامة للأنظمة المعلوماتية في وزارة الاتصالات، جميل زغارنة، قال لـ"وفا"، إنه لا يوجد  قانون كامل يغطي موضوع التجارة الالكترونية وحماية المستهلك في فلسطين، وأن الأمر بحاجة إلى تحديث التشريعات وسن قوانين شاملة لإدخال التكنولوجيا إلى التشريع الفلسطيني، فالتجارة الإلكترونية لا تزال في بدايتها بالسوق الفلسطيني، وأن المواقع الموجودة أخذت تجارب عالمية واتبعتها، ولذلك تعتمد التجارة الإلكترونية على الموقع الالكتروني ذاته وكيف يتعامل مع الزبون ويسّن سياسته الخاصة.

وأضاف "بعد العام 2005 أصبح هناك أولويات في القوانين والتشريعات لقانون التجارة الالكترونية نجحنا في تنفيذ قانون المعاملات التجارية، حيث أنه يحتوي على 3 قوانين في قانون واحد وهو أفضل أنواع القوانين، درسنا تجارب الدول الخارجية من خلال ورشات العمل، وخرجنا بأن المعاملة الالكترونية والتوقيع الإلكتروني يجب أن يكون توقيعا كما المعاملات الرسمية الأخرى الخاصة في البنوك،  ويجب أن يكون مسجلا لدى هيئة المصادقات الإلكترونية (وهي وحدة مسؤولة عن إنشاء التوقيع الإلكتروني وتنظيمه وإدارته) فهي تعتبر بمثابة أمن مواطن وحساسة جداً.

 وبين زغارنة أن القانون احتوى على تعريف المعاملة الإلكترونية والاعتراف بها بشكل رسمي، ففي البداية كان مجلس الوزراء يصادق على التبادل عن طريق البريد الالكتروني "الإيميل" على أنه مراسله رسمية، لكنه لا تكون وسيلة يعترف بها لدى المحكمة، لذلك كانت الحاجة إلى معاملة الالكترونية كوثيقه رسمية، والدفع الإلكتروني يكون بالتعاون مع سلطة النقد والمالية والعدل، حيث انجزت الاستراتيجية الوطنية للدفع الإلكتروني وتم تشكيل لجنة وزارية لدراسة تنفيذ الدفع الإلكتروني، وبتكليف من مجلس الوزراء تم ربط البنود المرجعية لتأهيل شركة للدفع الإلكتروني.

ويرى زغارنة، أن قانون التجارة الإلكترونية يجب أن يكون مستقلا وغير تابع لوزارة معينة، وعلى الجهات المختصة انشاء قانون خاص للتجارة الالكترونية، ويذكر، قانون التجارة الإلكترونية ينظم العلاقة بين البائع والمشتري ضمن حقوق معينة تضع مواصفات فنية معينة حتى تكون تحت السيطرة، كما أن وجود قانون يدخلك المنظومة العالمية للتجارة الالكترونية. 

التجارة الإلكترونية اعتراف سياسي هام:

وقال زغارنة، عندما ينظم عمل التجارة الإلكترونية في المنظومة العالمية، يكون لدينا إحصائيات كاملة لمعرفة حجم التجارة الإلكترونية الفلسطينية، والبريد الفلسطيني يستفيد من خلال المقاصة والتعرفة البريدية، كما أنه اعتراف سياسي مهم جداً.

وأشار الى أن هناك نوعان من التسويق الإلكتروني الفلسطيني يمكن السيطرة عليه، مثل المواقع الرسمية (شو بدك من فلسطين مثلا) ، والنوع الآخر صفحات التواصل الاجتماعي والتي لا يمكن معرفة الصفحات المزيفة من غيرها.

وشدد زغارنة على ضرورة أن يشمل قانون المعاملات الإلكترونية، على المحفظة الإلكترونية، والتي تعتبر الوسيط المالي الالكتروني يضمن أي حركة مالية للمستهلك أو للبائع، وأن يكون هناك لوائح تنظيمية محددة لتبديل المنتج خلال ثلاثة أيام على سبيل المثال، فيقوم الوسيط المالي بحجز المبلغ خلال هذه المدة حتى يتم التأكد من المنتج بحسب المواصفات المحددة.

ويعتبر المستهلك في التجارة الإلكترونية الطرف الأضعف، لاحتياجه إلى الحماية من الاحتيال بجودة المنتج، والقرصنة، وعدم مقدرته على معاينة المنتج بشكل ملموس على أرض الواقع.

تنص المادة 28 والمادة 29 من قانون حماية المستهلك الفلسطيني، علـى أن مـن يقوم بخداع المستهلك بحقيقة المنتجات أو طبيعتها أوعددها أو نوعها، يعاقب بالسجن لمـدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، أو بغرامة لا تتجاوز ثلاثة آلاف دينار أردني، أو ما يعادلهـا بالعملـة المتداولة قانوناً، أو بكلتا العقوبتين، كما يعاقب بذات العقوبة كل من صنع أو بـاع أي سـلع أو معدات تستعمل في الغش، أو حرّض على استعمالها بواسطة نشرات أو إعلانات.

خالد ممدوح إبراهيم، أوضح في كتابه "حماية المستهلك في المعاملات الإلكترونيـة"، أنه باستطاعة المستهلك إذا لم يقم المعلن بتنفيذ التزامه أن يلجأ إلى دعوى التنفيذ العيني بطلب تنفيذ التزامه، فـإذا لـم ينفـذ  التزامه جاز له أن يطلب تسليم سلعة أو خدمة من ذات النوع الذي تضمنه الإعلان التجاري، ويحق للمستهلك أيضا مطالبة المعلن بقيمة الشيء بطريق التعويض.

وفي دراسة مقارنة  "حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني" لـ عبدالله ذيب محمود، بين أنه "على المزود الالتزام  بإعلام وتبصير المستهلك بمعلومات شاملة عن كل مـا يتعلق بعملية البيع (عبر شبكة الإنترنت أو أي وسيلة إلكترونية)، حتى يكون المستهلك على بينة من أمره، بحيث يتخذ قراره الذي يراه مناسباً على ضوء حاجتـه وهدفـه مـن إبـرام العقـد الإلكتروني.

الدراسة أشارت إلى أن "واجب الإعلام في التعاقد الإلكتروني لا يقع على المزود وحـده، بل يمتد للمستهلك الذي يجب أن يوضح هويته، وخصوصاً فيما يتعلق بأهليتـه، فالأصـل فـي الشخص أن يكون ذا أهلية، والمفروض في الشخص أن يكون كامل الأهلية ما لم يسلب القـانون أهليته أو يحد منها، فكل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته كالمجنون والمعتوه والصبي غير المميز".

وبحسب الدراسة، تناول مشروع قانون المبادلات والتجارة الإلكترونية الفلسطيني لعام 2003 الإعـلام قبل التعاقد، حيث نصت المادة 50 على أنه "يجب على البائع أن يوفر للمستهلك في المعـاملات التجارية الإلكترونية قبل إبرام العقد المعلومات التالية: اسم وعنوان وهـاتف البـائع أو مقـدم الخدمة، وتفصيلاً لمراحل إنجاز المعاملة التجارية، وطبيعة ومواصفات وسعر المنتج، ونفقـات تسليم المنتج ومبلغ تأمينه وأية نفقات أخرى، والفترة التي يكون خلالها المنتج معروضاً بالأسعار المحددة، وشروط الضمانات التجارية والخدمة بعد البيع، وطرق وإجـراءات الـدفع، وطـرق وآجال التسليم وتنفيذ العقد، والآثار المترتبة على عدم تنفيذ الالتزامات، وإمكانية العـدول عـن الشراء وأجله، وكيفية إقرار الصفقة، وطرق إرجاع المنتج أو إبداله وإرجاع المبلـغ، ونفقـات استعمال تقنيات الاتصال حين يتم احتسابها على أساس مختلف عن التعرفة الجاري العمل بهـا، وشروط فسخ العقد إذا كان لمدة غير محددة أو تزيد على السنة، والحد الأدنى لمدة العقد، فيمـا يخص العقود المتعلقة بتزويد المستهلك منتج أو خدمة خلال مدة طويلة أو بصفة دورية، يجـب توفير هذه المعلومات إلكترونياً ووضعها على ذمة المستهلك للاطلاع عليها في جميـع مراحـل المعاملة ".

كيف يتم دفع الفواتير وتحويل المبالغ الماليـة في الوقت الحالي ؟

وبحسب الدراسة ذاتها "تتم أعمال الدفع الإلكتروني لجهات خارج البنك، من خلال بطاقـة السـحب أو  بطاقات الدفع الإلكتروني أو بطاقة الائتمان".

 البريد.. دور هام في عملية التسويق:

وتظهر إحصاءات مكتب البريد الفلسطيني، أن حجم الواردات زاد خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ووصل في العام 2018، 428689 بريدا عاديا، كما وصل 73636 بريدا مسجلا ( أي يحمل رقم تتبع من المنتج إلى المستهلك)، و44 ألف بريد حكومي، و 1492 بريدا سريعا، كما وصل 29436 طردا موزعة على مطبوعات ومجلدات ورزم وطرود وبرقيات خارجية.

مدير مكتب البريد الفلسطيني حسين صوافطة أوضح لـ "وفا"، أن أكثر ما يصل من الخارج يتعلق بالملابس والالكترونيات خاصة من الصين، ويقول: "في بعض الأحيان يرد الينا مجموعة من المواد البريدية يتم عليها اجراء اتلاف المنتج اذا كان يمس الأمن أو الأخلاق، وفي بعض الأحيان يتلف المنتج أثناء نقله أو يكون فيه نقص معين غير المتفق عليه فنرده للمصدر".

وبين صوافطة، أنه يتم استلام البريد  بشقين، إما من الجانب الإسرائيلي أو الجانب الأردني، فمن الجانب الاسرائيلي يتم استلامه من منطقة محدودة، يصل من قبل الإسرائيليين بفترات متأخرة قد تتجاوز 15 يوماً نتيجة فحص المواد البريدية، وفي بعض الاحيان يتم حجز البريد ومخاطبة المواطنين لمراجعة البريد الاسرائيلي ويفرض عليه رسوم جمركية.

وأضاف، في حالة وصول البريد من الجانب الأردني نجد صعوبة في ادخاله، حيث يرفض الإسرائيليون ادخاله الينا للتهرب من دفع النفقات الختامية، وهي حق نحصل عليه اذا وصل البريد عن طريق البريد الأردني، اما اذا وصل الى الجانب الإسرائيلي فهم من يحَصل النفقات الختامية والتي تقدر سنوياً بأكثر من مليون دولار.

وذكر صوافطة، مشكلة الطوابع البريدية التي يتم طباعتها في دولة البحرين بناء على تعليمات الرئيس يكتب عليها دولة فلسطين، واثناء ادخالها عن طريق جسر الاردن يتم مصادرة الطوابع كما حدث خلال الأشهر السابقة حيث تم احتجاز ما يقارب 11 اصدار طابع بريدي بحجة أنه طبع عليه القدس عاصمة دولة فلسطين والخان الأحمر.

وأضاف، يتم فرض الرسوم الجمركية من الجانب الاسرائيلي، ودائرة الجمارك في مكتب التبادل ولهم مكتب خاص يتم مراقبة المواد البريدية ومعاينتها في حال انها تحتاج إلى فرض جمركي يتم جمركتها .

مؤتمر التجارة والتسويق الإلكتروني الذي عقدته غرفة التجارة والصناعة في الخليل، أوصى الحكومة بتعديل وتنظيم وترقيم وترميز البيوت والمؤسسات لتسهيل عمليات توصيل المنتج إلى العنوان الصحيح، وتعزيز حماية المستهلك خلال المعاملات الإلكترونية، والإسراع في سن القوانين والتشريعات ذات العلاقة لتنظيم وتعزيز العمل بالتجارة الإلكترونية.

التسوق الإلكتروني عالمياً:

لم يعد بيل غيتس مؤسس شركة "مايكروسوفت" الذي قدرت ثروته بحوالي 93.7 مليار دولار امريكي، أغنى رجل في العالم، حيث أعلنت مجلة فوريس الأميركية، في يوليو 2018، أن ثروة جيف بيزوس، عملاق التجارة الالكترونية ومؤسس شركة "أمازون" تجاوزت الـ  150 مليار دولار، ليكون بذلك أغنى أغنياء العالم، حيث زادت ثروته، خلال اسبوع واحد،  1.2 مليار دولار إضافية لتتخطى بذلك حاجز الـ 150 مليار دولار.

أمازون شركة أمريكية للتجارة الإلكترونية، تأسست في العام 1994،  للبيع عبر الانترنت عرفت باسم "متجر أمازون" ، وبدأت ببيع الكتب ثم توسعت منتجاتها، وأحدثت ثورة هائلة في عالم التسوق والمتاجر الإلكترونية، تجاوزت قيمة سلعها مئة مليار دولار سنويا، افتتح الموقع رسميا في تموز 1995، حيث واجه مؤسسه بيزوس في البداية صعوبات لتمويل إنجاز مشروعه الذي حدد له ميزانية بقيمة مليون دولار، وكان لديه قناعة بعدم ايمان المستثمرين بإمكانيات الإنترنت، حتى تطور الموقع وأصبح يقدم  اليوم العديد من الخدمات العقارية والسياحية والمصرفية والتأمين وبيع تـذاكر الطائرات والفنادق وغيرها من الخدمات المهمة.

شركة أخرى تعد أكبر  شركة للتجارة الالكترونية  في الصين، هي "علي بابا"، والتي  أسست من قبل 18 شخصا بقيادة جاك ما، لديها أكثر من 66 ألف موظف بدوام كامل، وفقا لأحدث إقرارات الشركة السنوية، وبلغت القيمة السوقية للشركة نحو 420 مليار دولار حتى إغلاق يوم الجمعة.

الى ذلك، كشف تقرير جديد صدر عن موقعي (وي ار سوشيال) و(هوتسويت) عن أن عدد مستخدمي الإنترنت بلغ في عام 2018 حوالي 4.021 مليار، بزيادة تبلغ 7? سنويا، في جميع أنحاء العالم، كما ارتفع عدد الأشخاص الذين يستخدمون منصات التجارة الإلكترونية لشراء السلع الاستهلاكية (مثل الأزياء والأغذية والإلكترونيات والألعاب) بنسبة 8? ، حيث يشتري الآن حوالي 1.8 مليار شخص من خلال الانترنت، ويستعمل حوالي 45? من مستخدمي الإنترنت الآن مواقع التجارة الالكترونية، كما يزداد المبلغ الذي ينفقه كل شخص على التجارة الالكترونية، حيث يرتفع متوسط الإيرادات لكل مستخدم بنسبة 7? سنويا ليصل إلى 833 دولار في بعض الدول .

 وعي التسوق والتجارة الإلكترونية:

المواطن حامد مروان وصف التجارة الإلكترونية بتجارة العصر، وقال لـ"وفا" إنها "تجعل المنتج البعيد قريب وتُمكن الوصول إلى مجموعة شاسعة من المنتجات في كافة أنحاء العالم وبأسعار معقولة بسبب كثرة المواقع الالكترونية التجاريـة وتنافسها، ففي القدم كنا ننتظر سفر أحد الأقرباء للحصول على منتج من خارج فلسطين، واليوم أصبحت خدمة ايصال المنتجات إلى باب المنزل سهلة ومريحة.

وأضاف، قبل عامين وأكثر، كنا نجد صعوبة في الحصول على المنتجات مباشرة ونحتاج إلى وقت كبير حتى في الحصول على المنتجات داخل محافظات الوطن، في الوقت الحالي التجارة الالكترونية انتشرت بشكل أكبر محليا وأصبح هناك عدد لا بأس به من الشركات المختصة في التوصيل، وهناك لوائح واضحة تحفظ حقوق المستهلك في حال عدم ملاءمة الأصناف مع رغبته.

وأعتبر إياد يوسف، أن الشبكة العنكبوتية عبارة عن صالة عرض مفتوحة للمنتجات والخدمات للمستهلك من داخل منزله، فهو لا يحتاج إلا لشبكة الانترنت وجهاز الحاسوب أو الخلوي، والمعرفة بطرق الشراء الصحيحة حتى لا يقع في فخ الحيل والخداع من المواقع الوهمية.

وقال: تسوقت عدة مرات الكترونياً، لكن للمنتجات التي تم تجربتها فقط، وتقييم الأشخاص لها عالٍ، وأحاول أن أثق في المنتج والبائع قبل الشراء، وأفضل المنتجات التي اشتريتها الكترونياً كانت هواتف محمولة وقطع غيار سيارات مفقودة في السوق.

 وأضاف، يختلف استخدام التكنولوجيا من مجتمع إلى آخر، بحسب الثقافة السائدة، ولكن قد تتحول جميع المجتمعات للتعامل الكترونياً، ففي دبي أًصبح هناك رخص تجارية رسمية لمواقع البيع الالكتروني، ويمنع العمل بشكل عشوائي، وأصبحت الحكومات تتعامل الكترونيا مع المعاملات الرسمية، كبطاقة الهوية وجوازات السفر وشهادات الميلاد، وفي المحاكم ولدى كاتب العدل، وتجديد تأمين وترخيص السيارة أصبح عن طريق تطبيقات الهاتف المحمول.

وتابع، كبرى شركات العالم تسوق الكترونياً دليل على أنها طريقة تسويق ناجحة إلى حد كبير، ويكون هناك قانون يحمي المستهلك والمستثمر، ففي مواقع طلبات الطعام مثلا اذا وصل بمواصفات غير مرغوب بها يرجعها المستهلك الى المطعم.

ونوه، يصبح المجال كبيرا للتنافسية بين الشركات، ومحلات التجزئة نفسها تسوق إلكترونيا، فهم يقللون من عدد الموظفين ومن النفقات، كما يعتمد أمان جودة المنتجات حسب الشركة والبنك الذي يتم التعامل معه.

محمد خنفر أحد العاملين في مجال التسويق الالكتروني قال لـ"وفا"، إن نجاح كل فكرة جديدة يحتاج إلى دراسة وتخطيط من أجل التأثير على الأشخاص واقناعهم، وعدم التأثر فيهم، فالتجارة الالكترونية علماً بحد ذاته أصبح يدرس في كبرى جامعات الوطن.

واعتبر أن التجارة الالكترونية تساعد على استثمار أوقات الفراغ وتشجيع فئة الشباب على العمل والمشاريع الصغيرة من أجل الحصول على دخل اضافي، أو دخل ثابت للجيل الناشئ من طلبة الجامعة، وأن الفكرة هي توفير فرص عمل للشباب من لا شيء.. يستطيع الشخص من خلالها أن يعمل من المنزل أو أي مكان آخر عن طريق برامج معينة مثل "السكايب".

 ونوه خنفر الى أن مبدأ عمل التجارة الالكترونية هي العمولات وتأسيس لقاعدة مسوقين ومتسوقين، قائم على أن الشخص يشتري مباشرة من المصنع بدلاً من محلات التجزئة أو الوكلاء، فيكون السعر أقل، والبائع لا يحتاج الى مكان بيع، اذ يكفيه موقع على الانترنت ومخزن للسلع في بعض الأحيان. وبين أن هناك شركات كبيرة مثل (H&M)أغلقت 90 بالمئة من افرعها وانتقلت للعمل الكترونياً، وشركة (جينرل موتورز) للسيارات اغلقت جميع أفرعها في أنحاء العالم وتعمل الكترونياً، وأن مجال التجارة والبيع في التجزئة التقليدية تقريبا اندثر في الكثير من دول أوربا وأمريكا والصين واليابان.

على هذا النحو، تعمل صناعة التجارة الإلكترونية العالمية، استجابة  للطلب المتزايد وكثافة المنافسة، على إعادة تشكيل نفسها باستمرار من خلال إنشاء منتجات وخدمات جديدة وإشراك العملاء بطرق مبتكرة وتطوير نماذج أعمال جديدة، وهو ما يتطلب من الجهات الفلسطينية المختصة العمل على وجه السرعة، تنظيم سوقها الإلكتروني ورعايتها ومواكبة تطورها وسعة انتشارها عبر لوائح تنظيمية محددة، واللحاق بالمنظومة العالمية.