تعبيرية

م 07:01 15 يوليو 2019

التفاصيل الكاملة لفاجعة وفاة العروس "إسراء"..ودعوات لاستقالة وكيل وزارة الصحة بغزة

خاص الجديد الفلسطيني -ريما السويسي

استيقظ قطاع غزة صباح اليوم على على فاجعة وفاة العروس إسراء عمّار في قسم الطوارئ في إحدى المستشفيات الحكومية ،بعد أقل من 72 ساعة على زواجها،وذلك بعد يوم واحد من وفاة مواطنة وأجنتها الأربعة نتيجة الإهمال خلال عملية الولادة،وهو ما أدلى إلى تصاعد حالة الغليان في الشارع والتي دفعت البعض للمطالبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي باستقالة وكيل وزارة الصحة د.يوسف أبوالريش.

كيف توفيت العروس إسراء؟

تواصلت "الجديد الفلسطيني" مع والد الضحية للوقوف على حيثيات ما حصل ،وهنا يقول والدها أبو محمود عمار (50عاماً): "يوم الأربعاء الماضي كانت إسراء ملكة كونه يوم زفافها وكانت تبدو وكأنها تشعر بأن هذا اليوم سيكون آخر ايامها ،وبعد إتمام حفل الزفاف توجهت لبيت زوجها وفي اليوم التالي صباحاً كانت تعاني من نوبة برد شديدة فتوجهنا بها إلى مستشفى ناصر في مدينة خانيونس وأخبرنا الممرضة بأنها تعاني من حالة برد ،وهنا بدأوا بوضع محلول فقاموا بثقب يدها 20 ثقباً من أجل تركيب المحلول وفي النهاية قرروا أن يتم تركيب المحلول في الرقبة".

ويضيف: "في هذه الأثناء ازدادت حالة إسراء سوءاً ،وهنا انخفض مستوى السكر والضغط ،حيث كان في البداية مستوى السكر 45 ".

ويشير والد إسراء إلى أنها تعاني أحياناً من انخفاض في مستوى السكر الذي عانت منه آخر مرة قبل ثلاث سنوات، الأمر الذي تضطر لأجله أن تأخذ حقنة جلوكوز جرعة 10 وتنتهي الأعراض، وفقاً لحديث والدها.

ويضيف "هذه المرة بدل أن يضعوا لها جولكوز 10 قاموا بإعطائها جولكوز 20 الأمر الذي حاولوا تعديله بإعطائها محلول ملحي لمعادلة السكر ،وبعدها قرروا أن الحالة بحاجة لمبيت في المستشفى وهنا قمنا باصطحابها لقسم السيدات في المستشفى، وحين رأتها الممرضة قالت إنها بحاجة لتحاليل جديدة للدم ،وتم عمل ذلك لها ،وبعدها اختفت الممرضة من المستشفى كلياً ولم نعلم ما هي نتيجة فحوصات الدم التي تم أخذها من ابنتي".

"بعدها أصبح القلب لدى إسراء يدق بقوة وصدرها يعلو ويهبط ،وكل هذا ونحن لا نرى أمامنا طبيباً واحداً نتحدث إليه حول صحة إسراء ووضعها ،وفي كل مرة كنا نسأل عن الطبيب المناوب او المسؤول لا نجد إجابة ،وبعدها فوجئنا بحضور ممرضة تريد أن تعطي إسراء محلولا للمزيد من الجولكوز ،وهنا رفضت وقلت لها "افحصي السكر أولاً" "، وفقاً لحديثه.

وعند فحص السكر تبين أن السكر وصل لمعدل 500 ومن ثم إلى 700 ،وهنا ساءت حالة إسراء بشكل متسارع و"هنا قمنا بالاتصال على جار لنا يعمل طبيب هناك فقال إن إسراء تعاني من حموضة في الدم وأنه يجب على الفور أن يتم إدخالها إلى قسم العناية المكثفة ،وفي طريقنا للعناية فوجئنا بالممرضة تخبرنا بأن هناك شخص مريض في العناية المكثفة يرفض الخروج من الغرفة وحينها كانت الساعة الخامسة مساء"، على حد قول والدها.

ويقول "ذهبت للصلاة وحين عدت وجدت مجموعة من الأطباء يسيرون بسريرها سريعاً خارج القسم ،وهنا كانت الصاعقة فلا أكسجين لديها والقلب متوقف والضغط شديد الهبوط ،وحين وصلنا لغرفة العناية المكثفة في الاستقبال التابع للمستشفى وجدت عشرة أطباء يلتفون حول سريرها وهنا صرخت بهم جميعاً "لما كانت تعبانة ما لقيت واحد منكم لكن لما تعبت وقربت تموت لقيتكم عشرات".

ويؤكد "بقيت إسراء في قسم العناية المكثفة من ليلة الجمعة الماضية حتى اليوم صباحاً حتى تم الإعلان عن وفاتها بعدما دخلت في غيبوبة كاملة".

ويختم حديثه بالقول "الإهمال حدث في الفترة التي تم نقلها فيها للعناية المركزة حيث انتظرت ابنتي ثلاث ساعات هناك".

 أما فيما يتعلق ببيان وزارة الصحة الذي تقول فيه الوزارة أن إسراء مريضة مسبقاً فيرفض والد إسراء بيان الصحة، ويقول "على المستشفى أن تثبت ولو بورقة ان ابنتي كانت تتعالج لديهم أو أنها كانت تراجع من أجل العلاج، ابنتي ليست مريضة فأي شخص معرض لهبوط في مستوى السكر".

ويضيف "هناك إجراءات سنقوم بها ضد وزارة الصحة ،رغم علمنا أن كل ما سنفعله سيكون بلا جدوى"، ويؤكد "فليبحثوا عن ضحية جديدة بعد إسراء لأنها حين تعبت لم تجد أي طبيب ينجدها بينما حين ماتت كانوا جميعاً حولها".

ويؤكد "ابنتي لا تتعاطى أي نوع من الأدوية الخاصة بالسكري ،ولذلك أنا ارفض ادعاء وزارة الصحة كلياً وعليهم أن يثبتوا ادعائهم بأن إسراء كانت تتعالج لديهم من مرض السكري".

يذكر أن حالة من الغليان اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي جراء هذه الحادثة والتي سبقتها حادثة موت المواطنة نور سليم في مستشفى الشفاء بغزة الأمر الذي دفع بعض المعلقين لمطالبة وكيل وزارة الصحة د.يوسف أبو الريش بالاستقالة.

وكيل الوزارة يوضح

يعلق د.يوسف أبو الريش على الحادثة بالقول: "ليس من السهل الجزم بأن الحالات التي توفيت في غضون اليومين السابقين هي حالات إهمال طبي إلا بعد التأكد من جزئيات العلاج ومن الفحص من قبل مختصين يتم تشكيلهم من قبل أطراف محايدة للبحث في كل حالة".

ويضيف لمراسلة "الجديد الفلسطيني" :"نحن نتعامل مع انسان وعلى الناس في غزة أن تميز بين المضاعفات المحتملة لأي مرض وبين الأخطاء والإهمال الطبي وهي بالمناسبة مصطلحات ليست متطابقة ولا يجوز استخدام مصطلح بدل آخر". 

ويكمل "بالتأكيد فإن الحالات التي حدثت ينبغي التوقف عندها لدينا في وزارة الصحة وتشكيل لجان تحقيق وهو ما تم فعلا من قبل الوزارة وحتى الآن لا أستطيع القول بأن ما حصل يندرج تحت مسمى الإهمال او الخطأ أو مضاعفات محتملة فنحن بالانتظار ريثما تنتهي اللجان من عملها لاتخاذ القرار المناسب". 

"سابقاً حققت وزارة الصحة في العديد من الحالات التي ثبت في بعضها أن هناك إهمال طبي وفي بعضها الآخر أخطاء طبية أو مضاعفات مترتبة محتملة بطبيعة المرض، وتم اتخاذ المقتضى القانوني على حسب كل حالة ،وما دامت هناك خدمات صحية تقدم ستبقى هذه العناوين مفتوحة ومتاحة كما في كل دول العالم"، وفقاً لحديثه

أما بخصوص الحالات المذكورة (المواطنة سليم وعمار) فيقول "نحن لدينا ما نقوله في هذا الملف بشكل أولى ولكن أريد له أن يكون مكتملا وأن ننتظر ما ستفيدنا به اللجان المختصة حينما تنهي عملها وحينها يمكن لذوي العلاقة أن يتقدموا لمعرفة نتائج التحقيق كما يحدث في كل مرة يتم التحقيق فيها".

ويؤكد "نحن على مسافة واحدة من المريض والطبيب ولا ننحاز لأي منهم فحيثما كان هناك قضية يوجد عليها علامات استفهام بغض النظر ظهرت للإعلام أو لم تظهر، إذ أنه وبمجرد أن هذه الحالات تصل معلوماتها للوزارة فإن لدينا نظام يتم فيه الإبلاغ عن أي مضاعفات غير متوقعة أو وفيات يتم الإبلاغ عنها من ضمن منظومة موجودة في وزارة الصحة ،ومن ثم نشكل لجان تحقيق في هذه الوفيات غير المتوقعة او في حالة مضاعفات غير متوقعة كإجراءات من قبل وزارة الصحة". 

الاستقالة

وفي رده على سؤال وجهته مراسلة "الجديد الفلسطيني" للدكتور أبو الريش ،حول تعليقه على مطالبات بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي باستقالته من منصبه على خلفية ما يجري ،قال "هذا رأي الناس وهو موقف نقدره ونحترمه فكل انسان له حرية التعبير، وإذا ثبت من خلال لجان التحقيق أن هناك خللاً مسؤولة عنه وزارة الصحة ونظامها ،لن أتردد للحظة في تقديم استقالتي ".

هذا وأصدرت وزارة الصحة في غزة بيان رسمي حول وفاة المواطنة إسراء عمار قالت فيه "تتقدم وزارة الصحة لذوي الفقيدة بخالص التعازي والمواساة وتود الإشارة إلى أن الفقيدة كانت تعاني من مرض استقلابي (مرض في التمثيل الغذائي) منذ ولادتها وهو ما عرضها لانتكاسات صحية متكررة أدت على مراجعتها عدة مرات في المستشفى وكان من بينها المبيت في العناية المركزة وهذا المرض يتسبب في مضاعفات شديدة قد يؤدي بالحياة.

وتشير الوزارة الى أن الفقيدة وصلت للمستشفى بمضاعفات خطيرة نتيجة لهذا المرض ولم تفلح معها جهود الطواقم الطبية من انقاذ حياتها وانطلاقا من المسؤولية الأخلاقية فإن الوزارة قامت بتشكيل لجنة للتحقق من سلامة الإجراءات التي تمت