6be7b564d87abda9b916a427d70b8af7.jpg

م 03:55 16 يوليو 2019

المعادلة شديدة التعقيد...!

بقلم / أكرم عطا الله

الشعوب التي تستفيد من تجربتها تنظر للوراء دوماً، تقرأ تسلسل الأحداث، الى أين وصلت؟ تستخلص العبر وحين تدخل في أزمات ومآزق تبحث عن الأسباب وتقرأ وقائعها، تحللها وتصوب مسارها حتى لو استدعى الأمر احداث تغيرات شاملة هي شعوب ناجحة ، أما الشعوب التي تستمر بلا هدى فهي تلك التي فشلت وعجزت وطواها النسيان وتحولت الى شعوب متسولة على بوابات التاريخ الواسعة.

منذ ربع قرن كان لنا مشروع اقامة الدولة خلال خمس سنوات ودخلنا ممراً طويلاً من الاتفاقيات مع اسرائيل كان عماده تشكيل سلطة أو نظام حكم يتيح للفلسطينيين حكم أنفسهم ولم يفكر أحد حينها باستحقاقات هذه المعادلة الثقيلة على الفلسطينيين عندما يحكمون أنفسهم تحت الاحتلال.

بين أي حكم وشعب لابد وأن يكون هناك نوع من التضارب أو تعارض المصالح ومن هنا نشأت فكرة الاتحادات والنقابات بأن يتجمع ذوو المهنة الواحدة اتحاد للحفاظ على حقوقهم والتصادم مع الحكم أو الدولة ان استدعى الأمر وهنا بعد أن تشكلت السلطة والنقابات التي كانت تتصادم مباشرة مع الاحتلال أصبحت في تعارض مع مصالح السلطة والحكم القائم.

رجال الأعمال نموذجاً واللقاء الذي كشف النقاب عنه قبل شهرين بين رجل الأعمال بشار المصري ورئيس الأركان الاسرائيلي يعكس حقيقة الوضع المركب الذي نحن نمر فيه والحقيقة أننا أمام تعارض منطقي فالتجار وأصحاب المصانع ورجال الأعمال لهم مصالحهم وهي مصالح طبيعية والسلطة لها توجه بات هذا التوجه يتعارض مع أصحاب المصالح ومن هنا لابد وأن نرى تداعيات هذا التعارض.

باتت الاتحادات والنقابات وبعد أن تراجع الوضع الاقتصادي بفعل اجراءات الاحتلال ترى في السلطة أو الحكم الفلسطيني مسئولاً عن تضرر مصالحها فهو المؤسسة السياسية التي وضعت نفسها في هذه المكانة الخاطئة بين الشعب والاحتلال حين لا يمكن لها التحكم بالاقتصاد أو أي نوع من أنواع السيادة على الثروات الطبيعية والمعابر من الطبيعي أن تعجز عن تحقيق مصالح الأفراد والجماعات.

في الآونة الأخيرة بدا الأمر في غاية التعقيد ومن الواضح أن ما يتراكم منذ ربع قرن بدأ يعبر عن ذاته بشكل يحدث تآكلاً للمشروع الوطني فالضغط على السلطة أو الذهاب للقاء الاسرائيلي أو الأميركي كما يقول كوشنير بأنه يلتق بفلسطينيين لم يعلن عن أسمائهم معناه دفع السلطة للهبوط بسقفها ان رفعت السقف ستتسبب بالإضرار بمصالح الجماعات وهنا دور النقابات المدافعة عن مصالح المنضمين لها وتلك دائرة أو معادلة في غاية الصعوبة والخطورة ينبغي أن تخضع للبحث وأخذ العبرة وإلا سنستمر في تلك المصيدة باحثين عن مخرج لن نجد كما يفعل الفأر في المتاهة في تجارب علم النفس..!!!