مبادرات الحمدالله التي تهدرها حماس

ص 11:03 22 فبراير 2018

مبادرات الحمدالله التي تهدرها حماس

كتب رئيس التحرير

دنيا عيسى

استفقنا أمس على صباح حافل بالتصريحات السياسية ،بدءا من الحوار الهام الذي نشرته "الغد العربي" مع رئيس الوزراء د.رامي الحمدالله مرورا بالكم الهائل من التصريحات الذي أطلقته قيادات مختلفة في حركة حماس ،بدءا بأسامة حمدان ود.محمود الزهار وخليل الحية وليس انتهاء بطاهر النونو ومروان أبو راس وغيرهم.
وفي الحقيقة ،وبعيدا عن أي صبغة شخصية فإني أرى نفسي مجبرة على المقارنة بين الحوار العقلاني الهادئ الذي استفاض في الحديث عن العقبات التي تواجه استكمال خطوات المصالحة ،وبين وصلة الردح غير المنطقية التي أدارها نواب حماس في المجلس التشريعي.
ففيما كان يخوض رئيس الوزراء في سبل وضرورات تمكين الحكومة، وتفاصيل ذلك فيما يتعلق بالجباية واجهزة الامن المدنية كالشرطة والدفاع المدني ، وعمل الوزارات شاهدنا مع الأسف حالة من الجنون يقودها د.محمود الزهار تحت قبة المجلس التشريعي الذي لا يتسع المقام للحديث عنه.
وهنا لفت انتباهي تعليقا كتبه أحد المواطنين على إحدى صفحات التواصل الاجتماعي والذي وجه حديثه للدكتور الزهار مطالبا إياه بالالتفات لهموم الناس والخوض في مشاكلها بدلا من التفرغ للاتهامات و وصلات الردح وتعميق الخلافات أكثر وأكثر.
الحقيقة أن الوفاة الإكلينيكية التي يمر بها قطاع غزة لم تدفع حركة حماس للتفكير المنطقي حتى اللحظة ،فلا يمكن إيجاد تفسير منطقي لعدم قدرة حركة حماس على التقاط الرسائل الإيجابية حتى الآن، ولايتسع الفهم لإدراك التصريحات التي أطلقتها حركة حماس عقب إعلان رئيس الوزراء إدراج 20 ألف موظف ضمن موازنة العام 2018.
أعتقد أن مشكلة حماس مع الدكتور رامي الحمدالله أنها لا تريد أن ترى او تسمع ،فحركة حماس لم تقدم لها رسائل إيجابية من قبل كما يجري في عهد الحمدالله ،بدءا من المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء منذ تسلمه الحكومة بحل مشكلة الموظفين مقابل تسليم المعابر ،واليوم يعود لطرح الامر بصورة مختلفة بحل مشكلة الموظفين مقابل التمكين ،مع تقديم بادرة إيجابية بضم 20 ألف موظف إلى الحكومة.
الحقيقة ان حركة حماس تقوم بإهدار الفرص،من باب الرغبة في اللعب على جميع الحبال في وقت واحد ،حبل الرئيس  ودحلان ومصر وقطر ،بناء على اعتقاد غير حقيقي أنها الجهة الاذكى والاكثر قوة.
المتحدث باسم الحكومة يوسف المحمود وصف تصريحات الدكتور محمود الزهار اليوم بالفجور الوطني ،لكن في حقيقة الامر أن الفجور الوطني تمثل في تصريحات السيد أسامة حمدان الذي أصبح يناقش علانية مرحلة ما بعد الرئيس أبو مازن ، والذي لم يمض على قيامه بإلقاء خطاب تاريخي في مجلس الامن 24 ساعة !
 وبالمناسبة هنا يحضرني تصريحات السيد سامي أبو زهري في العام 2004 حول مرحلة ما بعد عرفات والتي قال فيها أن "حركة حماس تبحث مع الفصائل تشكيل قيادة وطنية موحدة للشعب الفلسطيني، وأن الحركة ستبذل قصارى جهدها لعدم وقوع أي اقتتال داخلي، واصفا المرحلة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني بأنها مصيرية وتاريخية يجب اجتيازها بشكل جماعي"، وذلك قبل نحو عامين من الانقلاب العسكري على السلطة وإقصاؤها من قطاع غزة!.
في نهاية المطاف،إذا أرادت حماس ان تتعلم من تجربة السنوات الماضية فلا بد لها أن تنظر إلى المبادرات الحقيقية المطروحة ،بدلا من إهدار الوقت في المناكفات والتعويل على الادوار الخارجية والعربية التي تلفها الشكوك والشبهات من الألف إلى الياء.