IMG_20180610_225313.jpg

م 12:59 07 اغسطس 2019

مع اقتراب العيد.. غزة تحترف "صناعة السعادة" من قلب الأزمات ..صور

خاص الجديد الفلسطيني-محمد أبوضلفة

بعد اعتياد سكان قطاع غزة على فوج الأزمات الأولى من انعدام للكهرباء وتلوث المياه والحصار والانقسام والبطالة، يدخل الفوج الجديد الذي يتمثل بالكساد الاقتصادي جراء أزمة الرواتب وفرض العقوبات، ثم يأتي شهر الصيف والإجازات ومصاريفها الكثيرة، والذي ينتهي نظريًا بفرحة عيد الأضحى، صحيح... أليس كذلك؟

ليس تمامًا، فرغم ما يمر به قطاع غزة من تردي في مختلف المجلات، وفي ظل غياب أي أفق للحل، يجد السكان ما يبتسمون لأجله، ويصنعون فرحته بأنفسهم وبأقل الإمكانيات المادية، كأنهم ابتكروا فعلًا مفهوم "صناعة السعادة".

التقى مراسل "الجديد الفلسطيني" بعض المتسوقين والبائعين في أحد أسواق قطاع غزة، وجاءت آرائهم أن الأسعار جيدة وتعتبر رخيصة بالمقارنة مع السنوات السابقة، لكن القدرة الشرائية قليلة بسبب الأوضاع الاقتصادية، وبشكل رئيسي بسبب أزمة الرواتب.

محمد مشتهى (43 عامًا) كان يشتري مع زوجته ملابس العيد لأطفالهما فقط، مكتفيًا بإرسال ملابسه القديمة لمغسلة تنظيف وكوي الملابس، وبينما دينا عبد الفتاح (22 عامًا) كانت تتسوق لنفسها لكن تبحث عن أسعار معقولة مراعاة للظرف الاقتصادي لأهلها الذين حُسم من رواتبهم أكثر من النصف.

وفي وسط زحام سوق الرمال وسط غزة، يُروج محمد أبو طاحون (32 عامًا) بصوتٍ عالٍ لمنتجاته المعروضة على الرصيف، آملًا أن يكون السعر المعقول كافيًا لجذب الزبائن، ويقول "الأسعار هذه السنة معقولة لكن الناس ما بتشتري، حركة البيع تقل كل سنة، هذا الموسم حتى الآن سيئ جدًا الحمد لله".

أما محمود أبو سعدة (29 عامًا) لم يكن يتسوق أصلًا، إنما كان يُسلي نفسه بالتنزه في السوق والبحث عن أشياء بسيطة، منها شراء ظروف ورقية صغيرة لتقديم العيدية فيها، ويقول إنها فكرة لطيفة تتضمن العديد من الإيجابيات، فهي تدخل السرور على الأشخاص، وتقدم الأموال بطريقة أكثر أناقة من تقديمها "ناشف"، وأخيرًا يمكن للشخص أن يقلل مقدار العيدية دور حرج كبير.

زرنا متجر Surprise للهدايا والذي يقدم هذه الظروف الورقية، إضافة لمنتجات أخرى تأتي بحسب مالك المتجر محمد النخالة بأسعار معقولة ومنافسة، إذ بسبب ذلك لاقت رواجًا واقبالًا من المتسوقين.

ويقول النخالة (26 عامًا) إن هذه السنة الثالثة التي يقدم فيها ظروف العيدية، وخلال شهر رمضان الماضي قام بتجهيز ثلاث كميات نفدت كلها، ويرجع ذلك لسهولة رواجها وانخفاض سعرها الذي يُقدر بـ 1 شيكل فقط أو أقل.

أسعار المتجر تتراوح من 1 شيكل وحتى 35 شيكل لعلب الشوكولاتة المزينة بنفس الأوراق والرسمات الموجودة على ظروف العيدية الملونة، وبحسب النخالة أنه يستخدم خامات جيدة وليست غالية أيضًا حتى يحافظ على السعر في نطاق المقبول والمستطاع.

ومن متجر الهدايا إلى محل الكوي، حيث يقف الشاب بلال أبو سمرة (20 عامًا) أمام طاولة الكوي ويحاول استغلال كل دقيقة من ساعات وصل التيار الكهربائي القليلة، حتى ينجز أكبر قدر من أعماله التي تزداد نسبيًا خلال فترة الأعياد.

بلال يؤكد أن الزبائن خلال مواسم الأعياد كانت دائمًا تأتي بملابس جديدة للكوي، لكن هذا العيد يقدر أن نصف أعماله هي ملابس قديمة يُطلب منه غسلها وكويها، وعلى ما يبدو برأيه أن الناس توفر على أنفسها ثمن شراء ملابس جديدة.

وإذا كانت هذه السبل لا تدخل السرور الكافي على سكان غزة، ولا تتناسب مع ظروف البعض، أطلقت المجموعات الشبابية التطوعية عدة مبادرات لنشر فرحة العيد، وإحدى هذه المبادرات هي حملة الإحسان التطوعية.

تقدم الحملة التي انطلقت من تسعة أعوام، العديد من الأنشطة سواء الطرود الغذائية والمساعدات، لكن مع اقتراب العيد، تعمل على جمع أكبر قدر ممكن من الملابس الجديدة خصوصًا، أو المستعملة ذات الجودة العالية، وعمل معرض كبير تحت اسم "بسمة عيد".

هدى البردويل، إحدى أعضاء حملة الإحسان التطوعية، تقول إن الفكرة الأساسية من المعرض هو تقديم الفرحة للمحتاجين وتوفير تجربة الحصول على ملابس العيد والتسوق لكن بشكل مجاني لكل الأعمار خاصة الأطفال، إضافة لفقرات ترفيهية داخل المعرض من ألعاب وأغاني.

وتضيف هدى أن الحملة تنشط أيضًا خلال أيام العيد عبر تنظيم زيارات معايدة للأيتام والأطفال المرضى والمعنفين في مختلف مراكز الدعم أو المستشفيات، حيث تتضمن الزيارة فقرات ترفيهية وعيدية رمزية.

وهنا ، مجموعة من الصور التقطتها عدسة مراسلنا لغزة التي تسعى بكل جهدها لاقتناص السعادة رغم اأزمات ،السعادة التي لا تليق إلا بها..

IMG_20180611_181315.jpg
IMG_20180611_181304.jpg
IMG_20180611_181253.jpg
IMG_20180611_181245.jpg
IMG_20180610_225410.jpg
IMG_20180610_225335.jpg
IMG_20180610_225313.jpg
IMG_20180610_225259.jpg
IMG_20180610_225116.jpg
IMG_20180610_225013.jpg
IMG_20180610_224948.jpg
IMG_20180610_224930.jpg
IMG_20180610_224655.jpg
IMG_20180610_224513.jpg
IMG_20180610_224454.jpg