20150803141327.jpg

ص 08:36 06 نوفمبر 2019

الشيخ ريان: مصانع الأسلحة بمخيمات الضفة تُغذي الجريمة بالمجتمع العربي

رام الله-الجديد الفلسطيني

قال الشيخ كامل ريان، رئيس مركز (أمان) للمجتمع الآمن في الداخل الفلسطيني: إن الجريمة ارتفعت لدى فلسطيني الـ 48 هذا العام بنسبة (63%) عن العام الماضي، مشيراً إلى أنه سقط في عام 2018 (75) ضحيّة،‏ وحتى الآن في 2019 قُتِل (81) ضحية.

وأضاف ريان، لموقع "دنيا الوطن": "للأسف قسم من هذا السلاح، يأتي من الأراضي المحتلة بالضفة الغربية، لذلك أوجه رسالة من خلالكم إلى الأهل في الأراضي المحتلة، ممن يصنعون السلاح ويرسلونه ويبيعونه لدينا في الداخل، أن يفهموا أن هذا السلاح وللأسف لا يستخدم لأغراض سياسية ومقاومة، إنما لقتل أبنائنا".

وأشار ريان، إلى وجود مصانع في بعض المخيمات الفلسطينية، تُصنّع الأسلحة، وترسلها عن طريق العصابات، وتصدر للمجتمع العربي في الداخل، متابعاً: "نريد صوتاً بالضفة؛ لتوقيف هذا السلاح؛ لأنه قاتل لأبنائنا".

ووجه ريان، رسالة للرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، مطالباً إياهم بأخذ زمام الأمور، قائلاً "توجهنا لجهات معينة منهم، وللأسف لم نرَ نتائج حتى اللحظة، ونتأمل منهم القيام بواجبهم، بما يتعلق بمصادرة السلاح، لأنه يوجه إلى صدور أبنائنا".

وأشار أن تلك الظاهرة، بدأت من بعد أحداث تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000، حيث دخلت إلى المجتمع العربي كميات من السلاح، تصل إلى مئات آلاف قطع السلاح، مصدرها الأساسي هو الجيش الإسرائيلي.

وقال ريان: "من سنة الـ 2000 وحتى الآن قُتل (1395) ضحية، وأصيب (6200) جريح، ونتج عن تلك الجريمة (5190) يتيماً، بالإضافة إلى مئات الأرامل، ما نحن فيه يعتبر نكبة ثانية، ونحن اليوم في أوضاع خطير جداً".

وحول سبب اقتناء المواطنين لتلك الاسلحة، أضاف: "السلاح تجارة كما يبدو الأمر، وهو مرتبط بالمخدرات، والسلاح والسموم طريقة سريعة لجني الأرباح الكثيرة من غير عمل، أما الحديث عن شرائه من أجل الأفراح والمناسبات، فهو أمر غير حقيقي، ولا يوجد لدينا إطلاق نار بالأفراح، الموضوع أكثر هو جريمة، هو تهديد وعربدة، في ظل غياب القانون". 

وأضاف ريان: "70% ممن يملكون السلاح، أناس عاديون، وغياب الشرطة والقانون، أجبرهم على الدفاع عن أنفسهم، وتحصين أنفسهم من هذا الوضع، إذا تعرض المواطن لشيء فتسجل الشرطة المجريات والأمور الفنية، ولا توظف الموارد المطلوبة للتحقيق حتى تصل للجاني، ولذلك ما يتم حله لا يتجاوز الـ 10% من مجموع الجرائم الموجودة، لهذا يدافع المواطنون بنفسهم، بالإضافة لشرائه من أجل المخدرات، أو جني المال أو الخاوة والعربدة".

وأكمل الشيخ ريان: "موضوع الجريمة متداخل بين عصابات الإجرام، فنجد في نفس العصابة يهوداً وعرباً، لكن للأسف 95% من القتلة هم عرب للأسف، و85% من أماكن تنفيذ الجرائم تتم في المجتمع العربي، فقط 10% من هذه الجرائم هي بالمجتمع اليهودي".

واتهم الشيخ ريان، حكومة الاحتلال الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية بأنها السبب بارتفاع وتيرة الجريمة في المجتمع العربي، لأنها استطاعت ونجحت في محاربة الجريمة في المجتمع اليهودي، واستأصلتها من مجتمعها، بينما سكتت عنها في المجتمع العربي، وهذا الأمر أدى لاستفحال الجريمة في ظل عدم وجود شرطة عربية بالمنطقة، فانتشر الأمر، ووصل كل المدن العربية بالداخل.

وتطرق ريان، للإحصائيات التي تُثبت ارتفاع نسبة الجريمة عاماً بعد عام، ففي 2014 سقطت (61) ضحية، وفي 2015 انخفض العدد قليلاً، فكان هناك (58) ضحية، وعاد للارتفاع في 2016 وصل عدد الضحايا لـ (68) ضحية، وارتفع بشكل كبير في‏ 2017 ليصل (71) ضحية، وفي 2018 سقط (75) ضحيّة‏، أما في 2019 فحتى الآن قُتِل (81) ضحيّة بينهم (70) رجلاً و(11) امرأة، بهذا تكون نسبة الجريمة مرتفعة.

ولمواجهة هذه الظاهرة، طالب الشيخ ريان، الحكومة الإسرائيلية بأخذ قرار رسمي بمقاومة هذه الظاهرة في المجتمع العربي، بالإضافة للقضاء على عصابات الإجرام، وجمع السلاح الموجود في القرى والمدن الفلسطينية، وأيضاً تجفيف مصادر السلاح من ناحية الأراضي الفلسطينية، ومن قنوات الجيش الإسرائيلي، وعلى المجتمع نفسه إعادة بناء نفسه، وعدم السماح لمثل هذه الجرائم بالانتشار.

وكشف أن ارتفاع نسبة الجريمة في المجتمع العربي، بدأ ينتقل مرة أخرى للمجتمع الإسرائيلي، لذلك هناك نهوض من قبل اليهود ومؤسساتهم الرسمية؛ لمناهضة هذه الظاهرة مردفاً: "إلى الآن هم فاشلون في جمع السلاح؛ لأنهم تأخروا 20 عاماً عن جمعة".

واستطرد: "الموضوع خلق نوعاً من الجدلية، الشرطة تتهم المجتمع العربي، وأن هذه ثقافته، ونحن نتهم المجتمع اليهودي، وبأنها مؤامرة علينا.. وفي الحقيقة لو كانت ثقافة لوجدنا الجريمة مرتفعة في غزة والأردن والضفة، وبالنسبة للتوقيت، فالظاهرة بدأت بعد الأحداث في 2000 ولا علاقة لها بالثقافة، والشرطة الإسرائيلية عاجزة لأنها تخلت عن المجتمع العربي منذ 20 عاماً، والعصابات تغلغلت وبنت ثقافة معينة، وتنظيمات معينة، فأصبح القضاء عليها أصعب".

يُذكر، أن آخر الجرائم لدى فلسطينيي الـ 48، كانت مساء أمس الاثنين، حيث عُثر على جثتي الشابين جلال شحدة أبو طه، ومحمد هشام أبو طه، في العشرينيات من العمر، داخل سيارة في مدخل قرية تل السبع، وقتل الرجلان حسين محمد خوالد (47 عاماً) في قرية ابطن، وفالح نادر دحلة من قرية طرعان نهاية الأسبوع الماضي، في جريمتي إطلاق نار أيضاً.

وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الأجهزة الأمنية، اللواء عدنان الضميري، تعقيباً على ازدياد معدل جرائم إطلاق النار بالضفة الغربية: "إنها مرتبطة بشكل كبير بالجريمة التي تتم لدى فلسطينيي الـ 48، وهذه الحالة بدأت تتمدد لأننا مجتمع فلسطيني واحد، ومن الطبيعي أن تكون هناك آثار لهذا الموضوع".

وقال الضميري في تصريحات صحفية: "هناك ملاحقة لمطلقي النار، وهناك معتقلون وموقوفون أمام القضاء، سواء في قضية حيازة هذا السلاح الفالت المجرم، أو في قضايا إطلاق النار، لكن هناك عوائق أمامنا في المناطق التي يصنفها الاحتلال (ج) وهي مناطق داخل أراضي الـ 48، أو مناطق (س) القريبة من المستوطنات، مما يُصعّب عملية الملاحقة لهؤلاء الفارين من وجه العدالة".