78340991_437648080233192_5681049793284014080_n.jpg

م 02:12 30 نوفمبر 2019

الشاب "شكر" بين معاناته من الشلل وتخلي صاحب العمل عنه-فيديو

خاص الجديد الفلسطيني -ريما السويسي

على سرير في مستشفى الوفاء للتأهيل يرقد المصاب محمود شكر (26 عاماً) محاطاً بأفراد عائلته الذين يتناوبون في البقاء بجانبه ،وهو عاجزاً كلياً عن تحريك جسده، لا ينطق بل يتواصل معهم بالكتابة حيث يعاني من إصابة عمل أدت إلى شلل نصفي في جانبه الأيسر.

ولا تتوقف فصول المأساة هنا باقتصارها على هذا النوع من العجز نتيجة الإصابة بل تمتد المأساة إلى تخلي صاحب العمل عن مسؤوليته تجاه محمود كأحد عماله الذين حدثت لهم إصابة عمل في بيئة العمل الخاصة به،وفقا لعائلة المصاب.

القصة وكما يرويها والد محمود السيد عدنان شكر (52 عاماً) " يعمل محمود لدى مصنع للباطون في منطقة نتساريم مع مقاول يعمل لدى صاحب المصنع وأثناء العمل وقع محمود على أحد أعمدة الباطون بتاريخ 26 سبتمبر الماضي ودخل على إثرها في غيبوبة لمدة 23 يوماً تم بعدها تحويله لمستشفى الوفا للتأهيل بعد عملية جراحية تمت في مستشفى الشفاء بغزة".

وفي التفاصيل تقول والدة المصاب "توجه محمود للعمل الساعة الخامسة صباحاً وأثناء العمل ارتطمت يده بأحد أكياس الاسمنت فما أن نزع يده حتى وقع وارتطم رأسه بأحد أعمدة الباطون في بيئة العمل، شعر بدوخة استمرت لمدة ساعتين دون أن يساعده أو يسعفه أحد، حين عاد للبيت الساعة الرابعة مساءً بدأ يشتكي من صداع شديد وبعدها بنصف ساعة أخذ يتصبب عرقاً واصفر وجهه".

وهنا تتساءل الوالدة "لماذا لم يقم صاحب العمل بنقل ابني لأقرب مستشفى للاطمئنان على حالته الصحية!".

تم نقل المصاب شكر إلى مستشفى الشفاء بغزة حيث خضع لعملية جراحية فورية في الدماغ لأنه تبين أنه يعاني من نزيف داخلي وكسر في الجمجمة وما أن تمت العملية حتى دخل المصاب في غيبوبة استمرت 23 يوم حيث قرر الأطباء هناك أنها حالة موت سريري ولكن عناية الله تدخلت فأفاق محمود من الغيبوبة ولكنه يعاني، للأسف، عجزاً عصبياً لا يستطيع جراءه تحريك النصف الأيمن من جسده (شلل نصفي) بالإضافة إلى عدم القدرة على الكلام.

يؤكد والده العاطل عن العمل ويعيل 9 أفراد بأن صاحب العمل أخلى مسؤوليته جراء ما حدث وهم حالياً مطالبون لدى مستشفى الشفاء بغزة لدفع التزام مالي يقدر ب 400.000 شيقل بسبب مكوث محمود في العناية المكثفة لمدة 23 يوماً بالإضافة إلى مصاريف العلاج في مستشفى الوفاء للتأهيل حيث يمكث محمود وتقدر إجمالي المبلغ الذي تراكم على محمود حتى الآن لدى مستشفى الوفاء ب 5 آلاف شيقل.

"صاحب العمل في الأسبوع الأول لإصابة ابني كان يتابع الإصابة ولكن بمجرد أن طالبناه بتحمل جزء من المصاريف المتراكمة علينا جراء هذه الإصابة اختفى ولم يعد يتواصل معنا مما اضطرنا لرفع قضية ضده في النيابة العامة كما أننا جميعاً ننتظر أن يتمكن محمود من النطق ليخبرنا يما حدث معه بالضبط"، وفقاً لشهادة والده.

أما حول الوضع الصحي لمحمود فإن الطاقم الطبي للمستشفى يؤكد بأن محمود بحاجة لتأهيل وظيفي وعلاج طبيعي لمدة تتراوح ما بين شهر إلى ستة أشهر.

وكون الإصابة هي إصابة عمل فلم يتمكن ذوو المصاب من الحصول على تحويلة للعلاج بالخارج وهنا تعاني العائلة جراء وجود محمود بلا حول ولا قوة على أحد أسرة المستشفيات لا يقوى على الكلام بل يكتفي بنظراته وهو ينظر إلى جسده بحسرة، فلا صاحب العمل معترف بمسؤوليته تجاه محمود ولا تمكنت العائلة من الحصول على تحويلة لعلاجه في الخارج. 

"الجديد الفلسطيني" تواصل مع إدارة مستشفى الوفا للتأهيل للوقوف على حالة المصاب ،حيث يقول الطبيب حسن خلف استشاري امراض الباطنة والتأهيل في المستشفى أن محمود "أصيب إصابة عمل أدت لنزيف داخل الدماغ وتم عمل عملية جراحية طارئة للدماغ ونتج عنها غيبوبة في حينه وعندما وصلنا كان في غيبوبة لكن حالياً هناك تحسن في الحالة".

ويضيف "لا يزال غير قادر على النطق بل ويتعامل مع من حوله بالكتابة وذلك لإصابة القشرة الدماغية المتخصصة في إخراج الكلام كما ولديه شلل نصفي أيسر ويخضع حالياً لعلاج تأهيلي مكثف كون الإصابة شديدة وغالباً سيكون هناك عجز بدرجة متفاوتة وحالياً لديه عجز عصبي نتيجة الإصابة".

"لا يستطيع أحد فعل شيء بجانب ما تم فعله لمحمود من قبل أطباء غزة فعلاجه فقط تأهيلي للأسف"، يختم الطبيب خلف.

وهنا يثور التساؤل التالي "إلى متى" سيظل العامل في قطاع غزة يعاني نتيجة غياب منظومة الحقوق العمالية وما مصير المصاب محمود ومن سيتحمل تكاليف الإصابة لاسيما وأن العائلة تعاني أوضاعاً اجتماعية واقتصادية مزرية!

أما صاحب العمل (ج.ص) وفي تواصل معه عبر الهاتف قال "محمود وقع من تلقاء نفسه في العمل ولدي شهود بأنه عمل بشكل طبيعي لدينا من الساعة السادسة حتى الثانية عشر دون أي مشاكل وفي المساء قامت عائلته بنقله الى المستشفى من البيت وليس من بيئة العمل".

ويضيف "لدي شهود من العمال بأنه لم يتعرض لإصابة لدينا وبالتالي خرج من بيئة العمل لا يشكو شيئاً".

"حالياً هناك شكوى مقدمة ضدي في الشرطة وليأخذ القانون مجراه"، وفقاً لحديثه.   

يذكر أن والد المصاب له ابن قد استشهد في عام 2014 وهو الابن الأكبر للعائلة ومعيلها الوحيد بعد الوالد العاطل عن العمل.

 

78373237_572393233563303_3078725999081291776_n.jpg
78364371_566461937258929_461554034784862208_n.jpg
76912033_460888311231348_7346617610793910272_n.jpg
78272820_1735244099950227_4097050925212893184_n.jpg