4477.jpg

م 12:16 02 يناير 2020

الوزارة أصدرت ثلاثة قرارات بإغلاق الروضة لم تنفذ

إلى أين وصلت التحقيقات في قضية وفاة الطفل عبدالله؟

خاص الجديد الفلسطيني -ريما السويسي

هو قلب الأم وحدس الأمومة الذي جعلها تلتقط لابنها عبد الله (5 سنوات) صورة عبر الموبايل وهو ينتظر باص الروضة وكأنها تعلم أن هذه الصورة ستكون الأخيرة، بل كل ما تبقى من ذكريات لطفلها.

غموض شديد يكتنف قضية وفاة الطفل عبدالله فأسباب الوفاة حتى هذه اللحظة ليست معروفة والتحقيق لأول مرة وعلى مدار 40 يوماً مستمر ولا جديد سوى انتظار نتائج التحقيق في النيابة العامة.

 مراسلة "الجديد الفلسطيني" زارت العائلة في بيتها لمعرفة أين وصلت هذه القضية الحساسة التي تشغل بال الرأي العام فالقصة تتعلق بمصير أطفال في رياض الأطفال ،وهل من إهمال أدى إلى وفاة الطفل عبد الله الذي تبعد الروضة عن بيته خمسون متراً لا أكثر حيث تقع الروضة في نفس الحي الذي كان يسكن فيه الطفل عبد الله.

كيف توفي الطفل عبد الله؟! هو سؤال يفقد العائلة ترف الحزن فموته حتى الآن مجهول الكيفية، روايات تتحدث عن سقوط الأرجوحة عليه وروايات أخرى تتحدث عن سقوطه على الأرجوحة.

رواية أهل الضحية

يقول محمد سويرجو (32 عاماً) والد عبد الله حول حيثيات ما حصل: "بتاريخ 11-11 وكالعادة توجه ابني عبد الله إلى الروضة الساعة الثامنة صباحاً وعادةً فإن والدي (جد الطفل) هو من يذهب لإحضاره بعد أذان الظهر مباشرةً ،وحين توجه الوالد تفاجأ بالمعلمة تخبره بأن عبد الله وقع اثناء اللعب وتم نقله للمستشفى بعدما أصيب بحالة إغماء ،وحين وصلنا إلى هناك وجدنا ما لم نتوقعه إذ كان قد تم نقله إلى قسم عناية الاستقبال".

ويضيف بحسرة الأب وقد انطلقت لحيته حزناً على موت ابنه ،رغم أن الحادثة تقارب على الدخول في شهرها الثاني "جاءت الصاعقة بعد عشر دقائق إذ توفي ابني جراء إصابته بكسر في الجمجمة وبالأشعة المقطعية تبين أنه يعاني من نزيف داخلي بالإضافة إلى كسور في الجمجمة من الخلف وخدوش في الوجه وهنا وقفنا مذهولين من هول ما حل بنا".

"في المستشفى سألنا المعلمة التي كانت تتواجد مع ابني عبد الله حول ما جرى والذي أدى لموت ابني فقالت "لقد وقعت عليه الأرجوحة!" وحين تواصلنا مع الروضة لمعرفة ما حدث قالوا "لقد وقع عن الكرسي" وهنا بدأت تتضارب الروايات حول كيفية الإصابة"، وفقاً لروايته.

وهنا توجهت النيابة العامة للمستشفى لإثبات الحالة ومن ثم بدأوا في إجراءات التحقيق مباشرة والذي لم ينته حتى وقت إعداد التقرير!

أما ردة فعل أصحاب الروضة يقول والد عبد الله "طلبوا أن يشاركوا في الجنازة والعزاء لكننا رفضنا وفقاً للعرف والعادة كون النفوس كانت متوترة وإذ بنا نتفاجأ بأن الروضة تعمل كالمعتاد، وهنا توجهنا لوزارة التربية والتعليم للاعتراض فتبين أن لا علم للوزارة بالحادث وهنا كانت الصدمة الثانية فالروضة لم تقم بإبلاغ الوزارة حول الحادث وكأن ما حصل شيء عادي".

ويضيف "أصدرت الوزارة على يد وكيل الوزارة أمراً بإغلاق الروضة لكن الروضة لم تلتزم بالقرار وتم التحايل والالتفاف على القرار بأن قامت الروضة باستقبال الطلاب الأطفال من باب خلفي فلم يحترموا مشاعرنا كأهل فقيد خاصةً وأن الروضة تقع في نفس الحي الذي نسكن فيه، يفتح الجرح يومياً من 3 إلى 4 مرات".

وحول السقف الزمني للتحقيق الذي طالت مدته يقول الدكتور سويرجو "حتى الآن التحقيق لم ينته ولقد طالت مدته بشكل لا منطقي في ظل إهمال عشائري من قبل طرف الخصومة ،وهو الأمر الذي استغلوه وبالتالي لم يحركوا ساكناً بعدها لمدة عشرين يوم وطوال هذه الفترة وهم يحاولون إبعاد التهمة والمسؤولية عن طرفهم وما يؤلمنا هو أننا حتى الآن لا نعلم الكيفية التي توفي على إثرها طفلي".

"لدينا مجموعة من المطالب التي ستحدد بناءً على نتائج التحقيقات التي تقوم بها النيابة العامة حالياً فنحن بالانتظار لمعرفة كيف مات ابننا وفي ضوء المعلومات ستحدد مطالبنا القانونية والعشائرية"، يؤكد سويرجو.

هذا ويتهم سويرجو الروضة بأنها غير مؤهلة على الإطلاق لاستقبال أطفال مطالباً بإغلاقها كونها أيضاً قريبة من بيته فهو أمر مثير للمشاعر والأسى يومياً،على حد تعبيره.

ويحمل والد الطفل طاقم الروضة المسؤولية عما حصل كون بعض من تواجد أثناء الحادث يقول "وجدنا الطفل ملقى على الأرض على وجهه" وهنا يتساءل: "أين المربيات!".

أما والدة عبد الله والتي تعاني انهياراً عصبياً جراء ما حصل لفلذة كبدها فتقول بصعوبة بالغة "وضعنا النفسي صعب جداً، أخوه (آدم 8 سنوات) يسأل عنه يومياً فقد كانا يقضيان اليوم معاً في كل شيء، ليتني أعرف كيف مات ابني لأرتاح فأنا لا آكل ولا أنام جراء التفكير".

هذا وعلمت "الجديد الفلسطيني" من العائلة أن هناك شهود جدد بصدد استجوابهم من قبل النيابة العامة.

مسؤول الروضة يوضح

يعلق أبو إبراهيم (مسؤول في الروضة التي وقع فيها الحادث) بقوله "التحقيق لم ينته ونحن بانتظار نتائج التحقيق الذي نعلم أنه أعيد أربع مرات".

وفي سؤال حول ما إن كانت الروضة قد أغلقت يجيب "الروضة مغلقة حالياً، من اول لحظة توجهنا لأهل الطفل ولكنهم رفضوا الحل العشائري ،وبعد عشرين يوماً حددنا موعد للصلح بيننا وبينهم ولكنهم أيضاً أبلغونا بعد موافقتهم على عدم الرغبة في استقبالنا".

ويضيف "الموضوع صعب ولكن الإشاعات كثيرة والأقاويل تزيد ولا تنقص لذلك نقول كل الأمور والتفاصيل تتوقف على نتائج التحقيق وقرار النائب العام".   

النيابة العامة ترفض التعليق ولكن!

وفي تواصل مع مكتب النائب العام فقد رفض الموظف المسؤول التعليق على الأمر بقوله "التحقيق لا زال جاري". وأفاد مصدر مطلع في النيابة العامة رفض الكشف عن اسمه بأن "وجهة نظر النيابة العامة الرسمية بأن الموضوع قد حُل بين الأطراف المتنازعة حيث حضر الطرفين أمام النائب العام"، مضيفاً "الأمر لا يمثل ظاهرة ولا جريمة متعمدة ولا جدوى من طرح القضية في الإعلام كونها ليست ذات أبعاد جنائية".

"تم أخذ كافة الإجراءات حيال القضية وتمت معالجتها كغيرها من القضايا الواردة إلينا"، وفقاُ لحديثه.

وزارة التربية والتعليم: إغلاق الروضة منوط بالداخلية 

أما وزارة التربية والتعليم وعلى لسان نائب وكيل الوزارة معتصم الميناوي تؤكد "الوزارة أعطت إشارة لوزارة الداخلية بإغلاق الروضة لحين إتمام إجراءات التحقيق، توقعاتنا تفيد بأن القضية ليست جريمة ولكن طالما أنها دخلت في منحنى جنائي فهي طبعاً من اختصاص النيابة العامة والقضاء وبالتالي الوزارة لا علاقة لها الآن سوى أن ترفع توصيات معينة للنيابة العامة حول المواصفات الواجب مراعاتها وقت ترخيص هذه الرياض".

وفي سؤال حول مدى متابعة الوزارة للقضية يقول الميناوي "التحقيقات جارية في النيابة وهي صاحبة تحديد الوقت الذي تُعلن فيه عن نتائج وتفاصيل الحادث، الآن انتهى دور الوزارة كقضية جنائية أما في بداية الحدث كان لنا تصريح في وسائل الإعلام بعد الجلوس مع طرفي الحادث".

أما فيما يتعلق بكون الروضة لا زالت مفتوحة يؤكد "أصدرنا 3 قرارات بضرورة إغلاق الروضة والآن مسؤولية وزارة الداخلية أن تنفذ القرار وليست مسؤولية الوزارة بعد صدور القرار بكتاب رسمي".

وحول مصير الروضة يجيب الميناوي "هذه الروضة لن يتم الترخيص لها إلا بعد إقرار لجنة من الوزارة لمتابعة التزامها بالمعايير الواجب توافرها لاستقبال الأطفال".

ويختم حديثه بالقول "هي الحادثة الأولى منذ زمن وكل الاحتمالات واردة حول سبب الوفاة ولكن لا نريد أن نستبق الأحداث حتى تنتهي النيابة العامة من التحقيق فلو تبين أن هناك خلل ما وقتها سنوصي باتخاذ إجراءات لتفادي حدوثه مرة أخرى في المستقبل".

وبين كون الأمر ليس ظاهرة كما تدعي النيابة وبين تبادل الأدوار في المسؤولية بين الأخيرة ووزارة الداخلية يبقى التساؤل مفتوحاً إلى متى هذه الحوادث؟ وما هو المطلوب لمنع تكرارها؟ أسئلة تضيف إليها العائلة تساؤل أهم "كيف مات عبد الله!".