م 02:27 14 يناير 2020

مخطئ وغير مخطئ ووطن على المحك

الجديد الفلسطيني- قطاع غزة -

الكاتب د.لؤي ديب

مخطيء وغير مخطيء ووطن علي المحك !!!!
—————————————

مما لا شك فيه أن قواعد اللعبة في المنطقة قد تغيرت ليس بعد إغتيال سليماني وانما في تلك اللحظة التي إُتخذ فيها القرار .

قد يكون ترامب رئيس أرعن لكنه لا يستطيع أن يفرض نفسه وقراره في مسألة حساسة دون موافقة وتخطيط الدولة العميقة داخليا وخارجيا.

ومخطيء منّ يعتقد أن الهزات الإرتدادية لعملية الإغتيال بالرد المخصي والمفرغ من محتواه والذي أقدمت عليه إيران بضربة الصواريخ وكأنها عدوي انتقلت إليها من غزه ، لكن الخطأ سيكون حليف من يعتقد ان النظام في ايران سوف يُسلم بقواعد اللعبة الجديدة ، فهم صناع السجاد والصبر شيمتهم والغدر اسلوب ضربهم وهم اهل ضربات الظهر ولا يعرفون في مواجهة الصدر سبيلاً.

ومخطيء أيضا من يعتقد أن اسرائيل التي أخطأت حساباتها الاستخبارية أكثر من مرة عندما اعتقدت منذ العام 2011 ان الاسد سوف يسقط بسهولة في سوريا وانها سوف تستطيع زرع نظام موالي لها ، سيكون كل الخطأ يصاحب اولئك الذين يعتقدون ان اسرائيل سوف تسلم بتعاظم القوة الايرانية في سوريا فهي تدرك نوعية الصداع الذي ستواجه ان تغافلت .

ومخطيء من يعتقد ان امريكا سوف تسمح بتكرار السيناريو السوري وحصول هدنه في ليبيا برعاية روسيا ، وان كانت هدنه ستكون فقط في برلين وبرعاية مصرية المانية ، لذا سيكون كل الخطأ يستوطن من يعتقد أن مصر سوف تُسلم بالوجود التركي قرب حدودها حتي لو اضطرت لخوض القرار الصعب .

ومخطيء من يعتقد أن حرب الغاز التي بدأت قبالة الشواطيء السورية قد انتهت وانما ابتدأت ومصر واسرائيل واليونان وقبرص وفرنسا ولبنان في حلف وايطاليا وتركيا في حلف اخر وكأن العالم يتغير والروسي والامريكي لن يقبلوا بالتقسيم دون أخذ حصتهم ،

ومسكين من يعتقد ان حصتهم ستكون نصيبا بقدر ما هي توتر ونزاع ، فروسيا التي انجزت السيل الشمالي 1 والسيل الشمالي 2 واصبحت مصدر الطاقة الاول لاوربا وينافسها الغاز الامريكي المسال والذي دفع بأمريكا لفرض عقوبات علي الشركات العاملة بالسيل الشمالي 2 وهي من دول اوربية حليفة سوف يسلمان باستقرار منطقة المتوسط وترك شحنات الغاز الارخص والاجود والاقرب لاوربا تتدفق من دول الحوض لاوروبا بسلام وانسيابية لكي يخرجهما من المنافسة علي السوق الاوربي الذي استثمر فيه البلدين المليارات ، فالكبيران يسعيان لتوتر تحت السيطرة يحصر مبيعات الغاز بيد امريكا وروسيا علي ان تدور العائدات في شراء السلاح من البلدين وان كانت نفس السياسية تنسحب علي شرق اسيا والقرن الافريقيوامريكا اللاتينية في قضايا اخري .

قديما قالوا في الأزمة فرصة ، والعالم كله عموما يشبه حال ارض مشبعة بالكيروسين شديد الاشتعال وينتظر ليخطيء احدهم ويرمي عقب السيجاره ليحترق ،

ذاك عموما اما خصوصا فاسرائيل اصبحت تدرك ان اساليبها التقليدية وسياستها القديمة في سوريا لم تعد تجدي نفعا ، وهي لا تستطيع ان تتعايش مع هذا الكم المتعاظم من الصواريخ والمقاتلين علي حدودها ، وهي تدرك ان انشغالها في الحروب الصغيرة بين الشمال والجنوب قد اعطت الفرصة لتطوير قدرات ووسائل قتالية خطيرة ،

وهي تدرك ان خوض معركة في الشمال والجنوب في آن واحد خطير رغم انها تستعد لذلك بكل قوتها وقد انفقت علي التدريبات في العامين الماضيين ما يزيد عن 2 مليار دولار وقاربت علي رقم 50 مليار في تطوير الوسائل القتالية التي لم تستخدمها بعد في السنوات العشر الاخيره

ولانها تدرك خطورة تعدد الجبهات لجأت للانسحاب بنعومة من حرب الغاز الاقليمية والسوق الاوربية وتعمل علي ايجاد موطيء قدم بهدوء ودون صدام وباعت غازها مقدما لمصر والاردن بيعيدا عن النزاع الاقليمي لاسباب عدة تتمثل في ضمان السيولة المالية ، تفرغها للملفات الاخطر ، تفادي تضارب المصالح مع الدول العظمي ، اللعب علي تناقضات دول المنطقة والاستثمار فيها .

لذا نحن امام نتيجة حتمية بجبهات قريبة وقد تشتعل في اي لحظة

في لبنان حيث حز ب. الله وما يمتلك من قوة صاروخية تصل الي 300 الف صاروخ منها تقريبا 50 الف من النوع الدقيق وما يقارب 40 الف مقاتل منهم 15 مدربين جيدا ولديهم تجربة حرب الشوارع في سوريا

وفي سوريا 145 الف مقاتل شيعي ما بين افغاني وباكستاني وعراقي ومن دول اسيوية ينظمون تحت عدة الوية منها لواء فاطميون وغيره ، وهناك حديث عن اكتمال القوة الصاروخية لديهم بمدي 90 كيلو متر وبعدد يقارب 40 الف صاروخ

وفي غزة تواجه ما يقارب من 120 مقاتل في اعلي بؤرة كثافة سكانية في العالم تطورت اسلحتهم وقوة صاروخية غير دقيقة تصل الي 70 الف صاروخ .

وفي العراق الميلشيات الشيعة والتي تحمع 200 الف مقاتل وتحاول اسرائيل تدمير مشروعها لبناء منظومه صاروخية بمدي 800 كيلو نقل منها فعليا الي العراق ما يقارب 3000 قطعة وتحاول اسرائيل وامريكا حاهدة لمحاربة توطين صناعتها كي لا تتكرر غلطة اليمن بعدما اكدت كل التقارير الاستخبارية وصول الصناعات المحلية علي انتاج صواريخ بمدي 2400 كيلو من يجعل اسرائيل في مرماها .

وهناك جبهة الضفة الغربية والقدس التي يمكن ان تنزلق فيها الأمور لانتفاضة تستنزف اسرائيل وتضربها في الخاصرة .

والاكيد في كل هذا ان اسرائيل تحتاج لتسكين الجبهة الفلسطينية في غزة والضفة والقدس ولو مؤقتا للتفرغ لمواجهة ما هو أخطر ، والشيء الذي لا يحتاج الي نقاش ان خطة اسرائيل للتسكين مع خطة احتياطية لخوض الحرب علي كل الجبهات قد تم بنائها علي اساس انفصال القرار في غزة والضفة والقاء بعض فتات العمادي في غزة وافراجات المقاصة في الضفة ونحن يمر علينا الامر كالعبط.

ندرك مخاوف اسرائيل ولا نعرف كيف نستثمر في خوفها ، رغم ان الوقت هو الانسب لانتزاع حقوق سياسية علي عكس الظاهر بالتصريحات ، لكنه انقسام القرار وضعف التمثيل الفلسطيني وارتهان البعض لقرارات الاقليم ، فلو كان الامر فلسطيني خالصا لعرفنا كيف نلاعبهم علي الواحدة والنصف .

لم يخطيء من قال ان فلسطين هي الرقم الصعب التي لو استجمعت قواها ستقلب حسابات الكبار والصغار رأسا علي عقب فمتي سوف نخط ارادتنا فوق رؤوس الجميع ام سوف نستسلم لنداس تحت الاقدام .

مخطيء وغير مخطيء ووطن علي المحك !!!!