م 10:13 24 فبراير 2020

ما لم يرتكب الاحتلال جريمة جديدة

محلل سياسي لـ"الجديد": الأوضاع الميدانية تتجه نحو تهدئة أكثر من تصعيد

خاص - الجديد الفلسطيني

عاش قطاع وغلاف غزة حالة من التصعيد بين المقاومة وقوات الاحتلال عقب قتل الاحتلال مقاومًا من السرايا فجر 23 فبراير/ شباط قرب السياج الأمني شرقي خانيونس، والتمثيل بجثّته واختطافها، وردّت المقاومة على جريمة الإحتلال بقصف مدينة عسقلان وغلاف غزة بعشرات الصواريخ، فيما قصف الاحتلال مواقع للمقاومة في غزة، وموقعًا لحركة الجهاد الإسلامي في دمشق، الأمر الذي أدى لاستشهاد مقاومين اثنين من السرايا في العاصمة السورية، وزاد من التصعيد، لكن عدة مصادر أكدت أنه منذ اللحظة الأولى لبداية العدوان الاسرائيلي على القطاع، سارع الوسطاء (مصر - الامم المتحدة) في محاولة لتثبيت التهدئة، وما أن اعلنت سرايا القدس في بيان لها انهاء الرد على جريمتي الاغتيال في دمشق وخانيونس، حتى سارع الاحتلال إلى التصعيد مرة أخرى.

الكاتب والمحلل السياسي والخبير في الشأن الاسرائيلي، د. هشام أبو هاشم أوضح أن الأمور هذه الليلة أي نهاية اليوم الثاني للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة تتجه نحو التهدئة، لعدة مؤشرات أهمها، عدم اتساع دائرة الاستهداف من الطرفين (المقاومة- الاحتلال)، وثانيها تدخل الوسطاء بشكل مباشر والاتصالات التي لم تنقطع منذ اللحظة الأولى، مع جميع الأطراف.

هدَّد قادة الاحتلال، مساء الإثنين، باستئناف سياسة الاغتيالات بحق قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي بقطاع غزة، إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات والبلدات المحتلة شمال وشرق القطاع.

ووجه رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، تهديدا لقادة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، خلال جولة أجراها بمدينة أسدود المحتلة قائلاً "إذا لم يعد الهدوء سيكون الدور عليكم"، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

بدوره، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس في حديث للصحيفة ذاتها "أريد أن أقول لكم- لو كنت مكان (زعيم حركة حماس بقطاع غزة يحيي) السنوار، بعدما حدث الليلة، لكنت حذرا، هو يفهم دلالة ذلك".

وأشار أبو هاشم في تحليل خاص لـ"الجديد الفلسطيني"، إلى أن المقاومة كانت ستكتفي برد محدود لولا أن سارع الاحتلال لارتكاب جريمة أخرى في دمشق، مشيرا إلى أن الاستهداف في دمشق مؤشر خطير بحد ذاته، فالمقاومة أصبحت مستهدفة في كل مكان، وهذا ما يجب الاخذ به بعين الاعتبار في المرات المقبلة، بأن لا حدود للعدوان الاسرائيلي تجاه المقاومة.

وذكرت القناة 7 العبرية أن اتفاق على وقف إطلاق النار في غزة يدخل حيز التنفيذ الساعة العاشرة.

وصرح مصدر خاص أن الاتصالات والمساعي للتهدئة لم تتوقف منذ بداية العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

وأشار إلى أن الجهود قد تكلل بالنجاح خلال الساعات المقبلة، اذا التزم الاحتلال ببنود التهدئة التي ترعاها مصر والأمم المتحدة.

وأوضح أن الضغط الأكبر لعبته القيادة الفلسطينية بالتواضل مع الوسطاء من أجل الضغط على الاحتلال لوقف التصعيد، مشيرًا إلى أن البنية التحتية في القطاع لا تحتمل أي تصعيد مفتوح، نظرا لسوء الحالة المعيشية والاقتصادية والبنية التحتية.

وفي سياق متصل، هدَّد بيني غانتس، زعيم تحالف "أزرق- أبيض"، المعارض، بالعودة إلى سياسة الاغتيالات وبشن عملية عسكرية برية بقطاع غزة، وصولا إلى احتلال القطاع، وقال في حديث للقناة (13) الخاصة "في نهاية الأمر هناك إنذار سياسي أخير لحماس: إما أن نصل إلى تسوية طويلة المدى أو إلى معركة بشروطنا وفي التوقيت الذي نحدده"، وأضاف أن هناك خطوات للتعامل مع قطاع غزة بينها "الهجمات الشديدة والاغتيالات، مرورا بالاجتياح البري وصولا إلى احتلال القطاع".

ونبه إلى أن الدور الذي لعبته القيادة الفلسطينية حال دون الانجرار إلى حرب مفتوحة، موضحا أن الضغط على الداخلي على حكومة الاحتلال والمعارضة من شأنه أن يقود إلى تصعيد مفتوح، لكن الانتخابات الاسرائيلية المقبلة تقف حائلا دون الذهاب في حرب مفتوحة لعدة أسباب أبرزها، أن نتنياهو يخشى من عدم قدرة ردع المقاومة حسب ما يزعم (الاحتلال)، اضافة إلى الخشية من الوقوع في "وحل" الإنهزام كما حدث معهم في عدوان 2014، وعادون دون جثث جنودهم، مشيرا إلى أن مثل هذه الضربة قد تقضي على حياة نتنياهو السياسية ومستقبله في دولة الاحتلال.

وأعلنت سرايا القدس ،الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ،أنها أنهت ردها العسكري على جريمتي الاغتيال في خانيونس ودمشق.

وأوضحت السرايا في بيان مقتضب أنها "تعد شعبنا وأمتنا بأن تستمر في جهادها وترد على أي تمادي من قبل الاحتلال على أبناء شعبنا وأرضنا".

في سياق متصل ،قالت إذاعة قوات الاحتلال الإسرائيلي غن حوالي 50 صاروخاً اطلقت من قطاع غزة، تجاه مستوطنات الغلاف، ومدن الجنوب المحتل، منذ ساعات الصباح.

علّق جلعاد إردان وزير ما يسمى بأمن الاحتلال الداخلي الإسرائيلي، على البيان الذي أصدرته سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بخصوص إنتهاء ردها على جريمتي اغتيال الشهداء في قطاع غزة ودمشق.

وذكرت القناة 13 العبرية نقلا عن الوزير إردان قوله : "نحن على استعداد لأي سيناريو ممكن - حتى لاحتمال تسلل من البحر، لا يمكن الوثوق ببيان الجهاد الإسلامي".

وقال مسؤول أمني وُصف بالرفيع للقناة نفسها : "تم تلقي رسائل من الجهاد الإسلامي بشأن وقف فوري لإطلاق النار"، مضيفا : "نحن نشكك في نواياهم"، وتابع، "سيستمر الاحتلال في العمل بقوة حتى تحقيق الهدوء في الجنوب، فقط الأفعال على الأرض هي التي ستحدد". وفق تعبيره.

وصباح أمس الاحد ارتكبت قوات الاحتلال جريمة بشعة عندما قامت احدى جرافاتها بقتل أحد عناصر سرايا القدس، شرق محافظة خانيونس، وليلة أمس قصفت موقع للجهاد الاسلامي في سورية مما أدى لاستشهاد فلسطينيين، وهاجم الاحتلال عدة مواقع للمقاومة، بصواريخ شديدة الانفجار، وردت المقاومة بقصف المستوطنات والبلدات الاسرائيلية المحتلة.

وأعلن منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، أن الاحتلال الإسرائيلي، قرر إغلاق (معبر بيت حانون/ إيرز)، ووقف إدخال البضائع لغزة، ووقف دخول التجار، حتى إشعار آخر في أعقاب التصعيد مع قطاع غزة.

وأفادت القناة 13 الإسرائيلية، أن المنسق أعلن أيضاً عن تقليص منطقة الصيد المسموح بها في قطاع غزة، من 15 ميلًا إلى 6 أميال فقط.