م 05:36 31 مارس 2020

الأمم المتحدة:خسائر الدول النامية قد تتجاوز 220 مليار دولار بسبب كورونا

توقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تضرب الأزمة المتنامية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) البلدان النامية بشكل غير متناسب، ليس فقط باعتبارها أزمة صحية في المدى القصير، ولكن كأزمة اجتماعية واقتصادية كذلك، قد تستمر آثارها المدمرة على مدى أشهر وسنوات مقبلة.

وقال البرنامج، إنه من المتوقع أن تتجاوز خسائر البلدان النامية من الدخل الاقتصادي 220 مليار دولار أميركي، كما يمكن أن تفقد إفريقيا ما يناهز النصف من إجمالي عدد الوظائف الحالية، وإذ يفتقر نحو 55% من سكان العالم لتدابير الحماية الاجتماعية، من المتوقع أن تتردد أصداء تلك الخسائر عبر المجتمعات حول العالم، مخلفة آثارا سلبية على التعليم وحقوق الإنسان، وعلى الأمن الغذائي الأساسي والتغذية في الحالات الأشد تأثرا.

ووأضح أنه "في الغالب لن تستطيع النظم الصحية الهشة والمستشفيات التي تفتقر الموارد إلى الصمود في وجه طوفان الطلب المتوقع على الخدمات الصحي، والذي قد يتفاقم؛ بسبب الارتفاع الهائل المتوقع في أعداد المصابين، إذ يفتقر ما يناهز 75% من الناس في البلدان الأقل نمواً إلى إمكانية الحصول على الصابون والمياه.

البرنامج الإنمائي قال، إنه "قد تؤدي مجموعة ظروف اجتماعية أخرى إلى زيادة أعداد المصابين، منها سوء التخطيط الحضري والاكتظاظ السكاني في بعض المدن، وضعف خدمات التخلص من النفايات، والازدحام المروري الذي قد يعيق الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية".

مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، آخيم شتاينر، قال، إن "جائحة كوفيد-19 تمثل أزمة صحية خطيرة، ولكنها تتجاوز كونها أزمة صحية فحسب، فهي ستترك ندوبًا غائرة، وعميقة في مناطق شاسعة حول العالم".

"غياب الدعم من المجتمع الدولي قد ينذر بتقويض هائل لمكاسب تنموية تحققت على مدى العقدين الماضيين، وبخسارة جيل كامل لحياته، أو على أقل تقدير، لحقوقه وفرصه وكرامته"، بحسب شتاينر.

ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تعاون وثيق مع منظمة الصحة العالمية على دعم جهود مختلف البلدان للاستعداد لوباء كوفيد-19، والاستجابة له والتعافي منه، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، حيث شرع بالفعل في دعم الأنظمة الصحية في دول مثل إريتريا وأوكرانيا وإيران وباراغواي وبنما والبوسنة والهرسك وجيبوتي والسلفادور وصربيا والصين وفيتنام وقيرغيزستان ومدغشقر ونيجيريا.

مرفق الاستجابة السريعة لمرض كوفيد-19 الذي يقوده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أطلق بتمويل أولي قدره 20 مليون دولار، تم توفير رأس ماله من الموارد الحالية، حيث يعتمد هذا المرفق آليات صرف عاجل تمكن فرق البرنامج الدولي من تقديم مساعدات فورية للبلدان لدعم جهود الاستجابة الوطنية، ومن المتوقع أن يحتاج هذا المرفق إلى ما لا يقل عن 500 مليون دولار لدعم 100 دولة.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجه نداء إلى المجتمع الدولي للعمل على التفكير فيما يتجاوز الأثر المباشر لمرض كوفيد-19، مشدداً على الحاجة إلى نهج ثلاثة مسارات ذات أولوية؛ توفير الموارد للمساعدة على وقف انتشار الفيروس، ولدعم جهود الاستجابة أثناء تفشي المرض، وتوفير الموارد لمنع الانهيار الاقتصادي للبلدان النامية.

وفي استجابة فورية، كثف البرنامج الأممي دعمه للصين ودول آسيوية أخرى لتعزيز النظم الصحية بها، بناءً على جهوده السابقة في هذا المجال في تلك البلدان بما يشمل مساعدتهم على شراء المستلزمات الطبية الضرورية، وتعزيز استخدام التقنيات الرقمية، وضمان تلقي العاملين في المجال الصحي لأجورهم خلال الأزمة.

وفي الوقت نفسه، سيدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جهود كافة البلدان لإبطاء انتشار الفيروس وتوفير الحماية الاجتماعية لفئات المجتمع الأكثر ضعفا، من خلال تدعيم الاستجابات المتكاملة للحكومة بأكملها والمجتمع بأكمله من أجل تعزيز الجهود المبذولة في قطاع الصحة.

وعلى المدى الطويل، سيدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي البلدان المتأثرة في تقييم الآثار الاجتماعية والاقتصادية لمرض كوفيد-19، واتخاذ تدابير لتعجيل التعافي من أجل تخفيف الآثار طويلة المدى للمرض، لا سيما على الفئات الضعيفة والمهمشة، ولمساعدة المجتمعات على التعافي بأفضل مما كانت عليه الأحوال قبل حلول الوباء.

يتطلب التصدي لمرض كوفيد-19، وآثاره التعاون مع شركاء يمكنهم العمل عبر أنظمة وقطاعات متعددة وفي سياقات معقدة قد تفتقر للوضوح، ولكن سنوات الخبرة في الخطوط الأمامية للعمل الميداني، تؤهل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للقيام بمثل هذه المهمة التي نشأ أساسا من أجل التصدي لأمثالها، إذ يركز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي كامل طاقته في 170 دولة وإقليمًا على تعزيز جهود الاستجابة لمرض كوفيد-19، ويقوم بتعبئة كافة موارده للاستجابة لهذا التحدي غير المسبوق.