لجأوا إلى

م 10:03 16 مارس 2018

لجأوا إلى "المعابر الآمنة" فساقُوهم أمام الدبابات.. ما حقيقة استخدام النظام السوري المدنيين الفارِّين من الغوطة دروعاً بشرية؟

تداولت شهادات لنشطاء ومصادر صحفية حول قيام قوات النظام السوري باستخدام المدنيين الفارِّين من المدينة خلال اليومين الماضيين، دروعاً بشرية من أجل اقتحام إحدى بلدات الغوطة الشرقية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم "فيلق الرحمن"، وائل علوان، كيف اقتحم النظام السوري بلدة "حمورية" في الغوطة الشرقية وسيطر عليها.

إذ توجَّه المئات من محاصَري بلدة حمورية صباحاً باتجاه المنافذ التي فتحها النظام؛ وذلك هرباً من القصف الروسي العنيف، فيما نزح الآلاف باتجاه البلدات والقرى الأخرى المحاصَرة.

وذكر علوان، في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، أن النظام استخدم أكثر من 300 من المدنيين الفارِّين بعد القبض عليهم، كدروع بشرية؛ إذ تم وضعهم بمقدمة الدبابات مع بَدْء عملية الاقتحام، مضيفاً أن قوات المعارضة المسلحة اضطرت إلى التراجع وعدم إطلاق النيران.

وذكر أحد النشطاء من داخل الغوطة الشرقية لـ "هاف بوست عربي" أن قوات النظام السوري وصلت مشارف بلدة حمورية، وأعلنت عن فتح ممر آمن للمدنيين، ومع مرور الوقت مر مئات الشخاص بدون أن تحدث مشاكل ووسط تساهل واضح من قوات النظام، وهو ما شجع آخرين على المرور.

وبعد خروجهم، قامت قوات النظام بتجميع هؤلاء النازحين داخل أبنية صناعية ثم حولوهم إلى مدرسة السواقة وأحد مراكز الإيواء، حيث تم إبلاغهم بأنهم لن يتحركوا من هذا المكان قبل مرور شهر على الأقل.

ولم يتمكن هذا الناشط من تأكيد أو نفي استخدام مدنيين كدروع بشرية أمام الدبابات، لكنه أوضح أن قوات النظام وخلال وقت نزوح المدنيين، استغلت حالة الهدوء وقامت باقتحام البلدة بشكل مفاجيء، وتزامن هذا مع تواجد مدنيين في منطقة الاشتباك المباشرة.

وأطلق ناشطون نداء استغاثة من داخل بلدة حمورية، محذِّرين من إبادة نحو 5000 نسمة محاصَرين داخل البلدة، في ظل قصف جوي، روسي وسوري، متواصل.

كما ذكرت مصادر من أهالي الغوطة، لصحيفة "القدس العربي"، أن قوات النظام السوري استخدمت يوم الخميس 15 مارس/آذار 2018، المدنيين الهاربين من القصف والإبادة بالغازات السامة، في بلدة حمورية، كدروع بشرية لاقتحام البلدة، بعدما تم وضع المدنيين أمام الدبابات.

وجاء ذلك عقب عمليات عسكرية مكثفة مهَّدت لاقتحام البلدة من قِبل قوات النظام والميليشيات المحلية والأجنبية، وسط مخاوف من ارتكاب مجازر بحق المدنيين المحاصرين في الأقبية.

وخرجت عشرات العائلات من بلدة حمورية عن طريق المعبر الذي افتتحته قوات النظام، عقب تقدُّم الأخيرة على المحور الشرقي من البلدة، وإمهال الأهالي عدة ساعات لإخلاء الأقبية والملاجئ التي يوجدون بها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ما يقارب 3 آلاف مدني فرُّوا من مدينة حمورية بالغوطة الشرقية إلى أراضٍ خاضعة لسيطرة النظام مع تقدُّم قوات النظام يوم الخميس 15 مارس/آذار 2018.

يُذكر أن قوات المعارضة السورية تمكنت من رد الهجوم في وقت لاحق، ونجحت في استعادة السيطرة على العديد من المناطق الرئيسية بالبلدة.

مصير مجهول..

وحتى هذه اللحظة، لا يزال مصير آلاف النازحين من بلدة حمورية وبعض البلدات الأخرى بمنطقة الغوطة الشرقية مجهولاً، بعدما ذُكر أنه سيتم إجلاؤهم باتجاه العاصمة دمشق.

ونقلت مواقع سورية معارضة أن قوات النظام أخرجت أكثر من 2000 مدني، أغلبهم من النساء والأطفال، واحتجزتهم في ناحية "الدوير" ومنعتهم من الخروج باتجاه دمشق، وهم الآن قيد الإقامة الجبرية، بحسب مصدر من الأهالي الذين خرجوا.

وكانت وسائل الإعلام التابعة للنظام السوري نقلت مَشاهد مباشرة من خروج الكثير من المدنيين باتجاه "معبر حمورية" نحو المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد في منطقة "الدوير"، وهي منطقة تقع إلى الشمال الشرقي من غوطة دمشق.

وأفاد الناشط عبد الرحمن طفور، وهو أحد سكان بلدة حمورية، بأن كل من خرج من المدنيين إلى مناطق تحت سيطرة النظام ليس له أي ضامن، مما يجعل مصيرهم مجهولاً.

وكشف طفور لموقع "زمان الوصل"، أن قوات النظام وضعت المدنيين بمدارس في منطقة "الدوير"، فيما استخدمت بعضهم دروعاً بشرية في اقتحام باقي مدن وبلدات الغوطة.

وفي مدرسة غير مجهزة ببلدة "عدرا" نُقل إليها النازحون ليل الخميس، افترش عشرات المدنيين باحة المدرسة، حيث أمضوا ليلتهم بالخارج، في ظل نقص بالخدمات وانتظار العشرات في صف طويل للدخول إلى الحمامات.

وقال مدير المرصد إن عدداً كبيراً من المدنيين أمضوا ليلتهم في العراء بعد وصولهم إلى مناطق سيطرة قوات النظام، التي لم تكن تتوقع خروج هذا العدد الكبير، في حين أعلنت الأمم المتحدة أنها تحقق في أعداد المدنيين الذين خرجوا.

وكثفت قوات نظام بشار الأسد وحليفتها روسيا، الجمعة 16 مارس/آذار 2018، من هجومها على الغوطة الشرقية المحاصرة قرب العاصمة دمشق، مُوقِعة عشرات القتلى، تزامناً مع استمرار تدفق المدنيين إلى مناطق سيطرة النظام غداة نزوح جماعي، هو الأكبر منذ بدء التصعيد العسكري، ولا يزال مصيرهم مجهولاً.

وخرج، الجمعة، مئات المدنيين من جيبٍ تحت سيطرة "فيلق الرحمن" التابع للمعارضة السورية في الغوطة الشرقية، تزامناً مع غارات روسية كثيفة استهدفت بلدتي كفربطنا وسقبا، وتسببت في مقتل 57 مدنياً على الأقل.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "46 مدنياً على الأقل -بينهم 9 أطفال- قُتلوا، وأصيب عشرات آخرون بجروح جراء غارات روسية استهدفت بلدة كفربطنا".

كما قُتل 11 مدنياً، صباح الجمعة، ببلدة سقبا، في وقت أعلنت فيه منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني) مقتل أحد متطوعيها في البلدة.

وفي كفربطنا، أشار المرصد الى "تفحم جثث القتلى"، مرجحاً استخدام "مواد حارقة" في القصف، الذي استهدف شارعاً تجمَّع فيه المدنيون في محاولة للخروج.

وخرج، الخميس، نحو 20 ألفاً من جنوب الغوطة الشرقية، وتحديداً من بلدة حمورية والبلدات المجاورة لها؛ إثر تقدُّم قوات النظام ميدانياً وإعلانها فتح ممر آمن إلى مناطق سيطرتها.

وبحسب المرصد، يعد هذا "النزوح الجماعي" هو الأكبر، من المنطقة المحاصرة، منذ بدء قوات النظام هجومها في 18 فبراير/شباط 2018، والذي تمكنت بموجبه من السيطرة على أكثر من 70% من مناطق سيطرة الفصائل المعارضة.