م 10:57 26 ابريل 2020

عضو مركزية "فتح":"إسرائيل" وصلت لفندق الأنجل قبل السلطة وأخذت عينات المصابين..والسلطة لم تقدم الدعم لغزة بشكل جدي خلال أزمة كورونا

رام الله-الجديد الفلسطيني

نشر د.ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات ،قبل أيام، مقالاً مطولاً تحدث فيه بإسهاب عن فيروس كورونا المستجد في فلسطين والعالم.

وفي معرض حديثه عن الفيروس في فلسطين ،كشف القدوة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي وصلت إلى فندق الأنجل في بيت جالا قبل وصول السلطات الصحية والأمنية الفلسطينية،وقامت بأخذ العينات إلى "تل أبيب".

وفي السياق، قال القدوة في مقاله:"بشكل مفاجئ، وكأن صاعقة انقضت على الأراضي المقدسة، ووسط حالة من التوتر والفوضى، ظهرت حالات كورونا في بيت لحم يوم الخميس الموافق 5 آذار/مارس، وتحديداً نتيجة انتقال العدوى من سواح يونانيين أقاموا في فندق الإنجيل في بيت جالا. اتخذت الحكومة إجراءات فورية بإغلاق الفنادق ومنع الدخول اليها والخروج منها وأخذت العديد من العينات للفحص، ثم تم إغلاق المنطقة بشكل عام. بعض الخبثاء من العالمين ببواطن الأمور قال إن الجهات الإسرائيلية هي التي حضرت إلى الفندق بعد إبلاغهم من قبل سياح يونانيين عند عودتهم إلى بلادهم وأنّ هذه السلطات هي التي أخذت العينات إلى تل أبيب، وان جيش الاحتلال هو الذي أغلق المنطقة ومنع الدخول والخروج. جزء من هذه الرواية مؤكد، على الأقل المتعلق بالإغلاق العام، وهو تعبير عن استهتار إسرائيل بالجانب الفلسطيني وعدم قدرة الأخير على فرض إرادته ومصالحه ، على الأقل على مستوى التنسيق والقرار المشترك لمواجهة الحالة الصحية التي تملي على إسرائيل التعقل والتوازن".

وأضاف القدوة :"حالة الفوضى في بيت لحم استمرت عدة أيام وتعلقت عملياً بأشياء أساسية مثل توفير عينات الفحص ثم اختبارها، ومثل توفير احتياجات سكان الفنادق ثم إخلائها، ومثل توفير احتياجات أهل المنطقة بشكل عام. المفارقة كانت أنّ  الفيروس اختار مكان ميلاد سيدنا المسيح ليسرح ويمرح حتى ولو كان ذلك عبر سياح أجانب".

واعتبر القيادي الفتحاوي  أن "بعض قرارات الحكومة بالرغم من الهمة التي أبدتها كانت غير منطقية، ومن الواضح مرتبطة برغبة جيراننا من الناحيتين، مثلاً تم الإعلان عن عدم مغادرة أحد عبر الجسر. كان واضحاً أن الجهة المعنية والتي قررت هي الأردن التي كانت تريد منع الدخول إلى أراضيها و هو أمر منطقي".

وأضاف:" الأردن عموماً اتخذ خطوات أكثر حزماً من دول أخرى، مثل إغلاق الحدود ومنع التجول في بعض الفترات، ويبدو أن الأمر مرتبط بعوامل حرجة، مثل وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وكذلك من اللاجئين العراقيين، وكون الأردن مكان عبور كل الفلسطينيين ذهاباً وإيابا. ويبدو أن هذا الجزء تحديداً شكل خطر إضافي".

وأكد القدوة أن عناصر الأجهزة الأمنية قاموا بدور جيد خلال الازمة، حتى بدون أن يتوفر لهم أحياناً أدوات الحماية الشخصية كما يجب.

وأشار إلى أن "السلطة الفلسطينية بمبادرة الرئيس محمود عباس حول إعلان الطوارئ والتعامل الجاد مع الوضع أو إجراءات الحكومة في مجال التأثير على المسلك البشري، تستحق درجة عالية في سلم الأداء".

واستدرك القدوة:"في المجالات الأخرى الضرورية، لا نستطيع أن نقول نفس الكلام الايجابي وتحديداً مجالي الاستعداد الطبي والاستعداد الاقتصادي. طبياً يبدأ الأمر كما تشير التجارب الأخرى بضرورة توفير أدوات الحماية الأساسية كالكمامات والقفازات وملابس الحماية، خاصة لأفراد الفرق الطبية، وتوفير إمكانية الفحص الواسع، والمختبرات اللازمة وتوفير مراكز عزل مجهزة ومعقولة بالإضافة بطبيعة الحال لتوفير مراكز العلاج في مستشفيات جديدة أو قائمة بما في ذلك توفير أجهزة حساسة وهامة مثل أجهزة  التنفس الاصطناعي. هنا ظهرت مشكلة، وظهر واضحاً عجز النظام الصحي الفلسطيني، وتم إضاعة وقت ثمين للتحضير ، وهو تحضير لا يوفر أي نجومية إعلامية. وعندما بدأ اتخاذ بعض الخطوات للحصول على ما هو ضروري تم تحقيق نجاحات محدودة ، ولكن ربما كان الوقت قد فات، وكانت المنافسة قد احتدمت بين الدول للحصول على هذه المواد. الآن ونحن نقترب من منتصف نيسان/ ابريل، نأمل جميعاً أن تستمر رحمة الله وان تنجح إجراءات المسلك البشري في منع الكارثة ، مثل ما حصل مثلاً في ايطاليا واسبانيا. واضح أن ما لدينا أخف مما حدث عند غيرنا والأمل أن يستمر ذلك".

وتابع :"الجانب الاقتصادي أيضاً خاصة ذلك الجانب المتعلق بالتحضير بلا نجومية، بدا أيضاً أنه لم يعطى الاهتمام الكامل، مع معرفتنا بمحدودية إمكانياتنا. لكن لعل هذا الضعف مع عدالة القضية يفرض على كثير من الأطراف تقديم الدعم اللازم شريطة وجود برامج وخطط وإجراءات واضحة. المشكلة البارزة هنا هي توقف العمالة عن العمل وعدم توفر إيرادات  لهؤلاء ولعائلاتهم، وهو ما يهدد النسيج الاجتماعي ذاته. من الجيد أن نحاول إحضار العمال من إسرائيل، ولكن من الضروري توفير بعض الدعم لهم ليتمكنوا من الاستمرار في الحياة، هم والعمال الفلسطينيين الآخرين الذين توقفوا عن العمل. منع الفقر والمعاناة ليس مجرد خيار، وبصراحة لم نشهد ما يشير إلى دور حقيقي للسلطة في هذا المجال. الفلسطينيون لجأوا كالعادة إلى الاقتصاد المنزلي وفلحوا أية قطعة أرض متوفرة لهم وهو أمر عظيم يجب تشجيعه، ولكن للأسف غير كافٍ. وليس بديلا لجهود الحكومة في هذا المجال".

وحول مخاطر تفشي الفيروس في قطاع غزة ،قال القدوة:"قطاع غزة فهو موضوع مختلف. سكان هذا القطاع "الملعون" وكأن أهله، قلب الوطنية الفلسطينية، يدفعون ثمنا دائما على هذه الوطنية: الفقر الواسع، وخطف حماس للقطاع وكل أعمالها، والحروب المتكررة التي شنتها إسرائيل، والآن كورونا المستجد. من سخريات القدر أن عزلة القطاع قد حمته جزئياً، بمعنى عدم قدوم أفراد من أماكن مصابة ساعد في تأجيل الوباء. لكن مجموعات متشددة قادمة من باكستان وغيرها غيرت ذلك، وبالمقابل لم تقم سلطة الأمر الواقع باتخاذ أية إجراءات، بل رفضت وقاومت ما حاولت السلطة القيام به، بالرغم من استجابتها في أوقات لاحقة بشكل محدود. حماس تحاول أيضاً كبديل عن المسلك العاقل والتفاهم مع السلطة أن تتوصل لصفقة مع إسرائيل تستخدم فيها الأسرى الإسرائيليين مقابل مساعدات إسرائيلية لمواجهة الوباء. لن يكون هذا سهلاً وقد تضطر، لا سمح الله، لاختيار مواجهة عسكرية جديدة، وإن كانت إسرائيل ستحاول تجنب هذا مع كل "السفالة" التي أظهرتها في المساومة على تقديم أية مساعدة لمقاومة الوباء مقابل أسراها وجثثهم لدى حماس".

وأضاف:" الوضع في قطاع غزة متروك في يد الله لأن السلطة أيضاً لم تقدم بشكل جدي ما يجب عليها تقديمه، بالرغم من بعض الخطوات المحدودة. إذا انتشر الفيروس ستكون كارثة حقيقية، وإذا لم يحدث ذلك سنكون بنعمة كبرى تثبت أن الله ساعد هذا الشعب".

وبين القدوة أن وسائل الإعلام الإسرائيلية حاولت خلق فتنة بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد اشتية ،بقوله:"يوم الخميس الموافق 3 نيسان/أبريل، ظهر الرئيس في كلمة متلفزة ومختصرة ليعلن عن قرار تمديد الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً إضافية. بعد الخطاب بنصف ساعة عقد رئيس الوزراء مؤتمراً صحفياً لمدة 45 دقيقة، ولم يكن واضحاً سبب المؤتمر، غير أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية كتبت لتقارن بين الكلمة المختصرة والأداء النشط والفعال لرئيس الوزراء. ولعلها محاولة للفتنة".

واعتبر أن "قرار الرئيس بتمديد حالة الطوارئ كان متوقعاً، بالرغم من أن القانون الأساسي يمنع ذلك ويعطي الحق في التمديد للمجلس التشريعي الذي لم يعد قائماً. كان هناك تأييد واسع للقرار وإدراك لضرورته، لكن الغريب أنه لم يكن هناك أية نقاش حول الجانب القانوني وربما الحلول الأخرى الممكنة. تعودنا، على ما يبدو، على الحكم دون قانون ودون تشريع".

وأشار القدوة إلى أنه "مع اقترابنا من منتصف شهر نيسان/ إبريل، احتدم النقاش حول ضرورة إعادة الحياة الاقتصادية ولو جزئياً، خصوصاً على ضوء ما يبدو أنه "تباطؤ" الفيروس. يوم الأحد الموافق 12 نيسان/ابريل اجتمعت لجنة وزرارية من تسعة وزراء لتبحث إمكانية عودة بعض القطاعات للعمل، وقيل أن اللجنة اتفقت على خطة تدريجية في هذا المجال. في نفس اليوم قال رئيس الوزراء أن الوقت قد يكون مبكراً لعودة الحياة الطبيعية، واختلط الحابل بالنابل. ظهرت أفكار أخرى، على سبيل المثال خفض احتياط البنوك اللازم قانونياً من عشرة بالمائة إلى ستة بالمائة، وكان هناك بعض الإشاعات عن ضغوط على رئيس سلطة النقد لإعادة الأرصدة الإستراتيجية للصندوق، وهو ما قاومه لحسن الحظ".

وتساءل في مقاله الذي نشره قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان حول الخطوات القادمة ،داعياً إلى استقطاع نسبة من رواتب الموظفين من أجل تقاسم العبء بين أفراد الشعب،قائلاً:"نحن الآن نقترب من شهر رمضان. ماذا سيكون عليه الحال؟ الناس بحاجة إلى نقود في الشهر الفضيل أكثر من غيره خاصة أولئك الذين انقطعت مواردهم. وإذا كانت الموارد الحكومية غير كافية لمواجهة كل الأعباء، أظن أن هذا وقت تقاسم العبء والتضامن والأخوة بين أفراد الشعب ويعني هذا مثلاً استقطاع نسبة من رواتب الموظفين لصالح العمال ومن انقطعت مواردهم وربما لصالح الأهل في قطاع غزة أيضاً".

كما تحدث القدوة عن المعاناة النفسية التي واجهها خلال الحجر الصحي مع عدد من أعضاء مركزية فتح :"قصة المعاناة النفسية كانت شديدة وربما أقل من المعاناة النفسية لعدد من الزملاء الأحباء في اللجنة المركزية خاصة صائب الذي امتنع كلياً عن الخروج وكنت قد بقيت على اتصال ولقاء مع معظمهم".

وأضاف:"صائب وفي أحد اتصالاته قال طرفة جميلة وهي أنّه شعر دائماً بالوحدة والروتين بسبب حالته الصحية واضطراره إلى اتخاذ إجراءات مثل العزل أساساً. الآن هو يرى ويشعر أن كل الشعب الفلسطيني أصبح مثل صائب مضطراً لاتخاذ مثل هذه الإجراءات."

للاطلاع على مقال القدوة كاملاً.. اضغط هنا