م 08:46 12 اغسطس 2020

نور الشريف الفلسطيني ! 

بقلم / خالد عيسى

رحل نور الشريف عن الدنيا وفلسطين في قلب ابن أم الدنيا الذي كاد ان يكون فلسطينيا ، ولعله الفنان المصري الأكثر قربا من فلسطين وقضيتها طوال مسيرته الفنية والشخصية. 

و " محمد جابر محمد عبد الله " هو نور الشريف الذي ولد قبل عامين من نشوء دولة اسرائيل في أكثر الأحياء الشعبية المصرية شهرة " حي السيدة زينب " ولعله الفنان الأكثر ثقافة الذي قدم للسينما العربية رؤية بصرية مميزة في جميع أعماله المثيرة للجدل ، واذا كانت مسيرته الفنية اشبعها النقاد نقدا وتحليلا لكن ما أود الحديث عنه هو الروح الفلسطينية لنور الشريف التي جعلته حاضرا دوما في كل المحافل الفلسطينية ، وصديقا مقربا لعدد كبير من الشخصيات الفلسطينية لدرجة انه كان يشارك في المجلس الوطني الفلسطيني في أكثر من دورة ، وله في قلوب الفلسطينيين الذين عرفوه عن قرب مكانة خاصة.

رأيته أول مرة في تونس يشارك الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات طعام العشاء ، ويناوله أبو عمار قطع الجبنة العكاوية بيده ويحدثه عن الجبن الدمياطي المصري ، وفوائد العسل اليمني مع الجبنة ، وله من القصص الطريفة مع الشاعر الراحل محمود درويش وكان صديقا مقربا له.

عرفته عن قرب في فترة الثمانيات في قبرص عندما زارنا مع مجموعة من الفنانين المصريين مع يوسف شاهين وامين العدل وغيرهم للمشاركة في سفينة الحرية التي كان مقررا ان تتوجه الى حيفا ومنعتها اسرائيل ، ولمست عن قرب الروح الفلسطينية لنور الشريف التي قد لا يعرفها البعض ، نور الشريف نموذج لفلسطينية مصر التي يحاول البعض هذه الأيام تشويه صورتها ، فقد كان ابن حي السيدة زينب أحد "الجدعان " الذي حمل فلسطين في قلبه ببساطة ابن البلد بدون تملق واستعراض هكذا هو نور الشريف الذي رحل عن الدنيا وفلسطين في قلب ابن أم الدنيا !
دمعة حب ووفاء فلسطينية لنور الشريف الذي كاد ان يكون فلسطينيا ..