م 09:46 15 اغسطس 2020

هل يوقظنا الواقع من أحلامنا؟!

بقلم / رامي مهداوي

نعلم جيداً أن فلسطين تشكل حالة استثنائية من بين قضايا الاستعمار الكولونيالي خلال القرنين الأخيرين، بالتأكيد لأن التاريخ العالمي مليء بحالات متشابهة، لكن ما يثير استغرابي هو لماذا بقينا الشعب الوحيد الذي لم يتحرر؟! وأيضاً مدى عزلنا أنفسنا عن العالم، خصوصاً في العقد الأخير. وهنا بالتحديد أتمنى ألا أسمع أي شخص يقول بالعكس هناك انتصارات دولية حققناها، لأن المشهد الدولي واضح للجميع، كيف ينحاز الصديق قبل العدو إلى المعسكر الصهيوني.

وعلى الرغم من المقولة الشهيرة للكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس: "كم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال"... إلا أن حركات التحرر الوطني _ حسب وجهة نظري _ الناجحة تدين بنجاحها إلى استعمالها الأفكار الخلاقة المبتكرة، أما الحركات الفاشلة أو التي وصلت منطقة الجمود والتكلس تستخدم الصيغ والشعارات والأدوات القديمة.

بنظرة الفاحص إلى حركات التحرر في العالم، نجد أنه لا تأثير حقيقياً على الإحتلال سوى بحركة شعبية تستخدم تكتيكات وإستراتيجيات تضمن التعبئة الشعبية، وهذا ما نجده على صعيدنا في الانتفاضة الفلسطينية  عام 1987 فقط، على الرغم من أننا فشلنا في تحقيق متابعة النتائج بشكل تحرري، لهذا لا فرصة للتحرر من الاستعمار إلا من خلال فعل فعّال متمثل بإعادة إحياء الحركة الشعبية الفلسطينية، ونقلها عالمياً من أجل صنع المصير، فلا يوجد مُخلّص سيأتي من أجل القيام بمهمة تحريرك!

بالتأكيد نحن بحاجة إلى الدعم العربي أولاً وأخيراً، وبعد شكر الشعوب العربية التي دعمت قضيتنا منذ البداية بشتى أنواع الدعم، إلا أنني أجد المواقف العربية الرسمية غير مفهومة، ولا أستطيع فك طلاسمها من خلال العقل، هل يعتقدون أن نتنياهو وترامب سينقذان عملية السلام؟ وإذا اعتقدوا ذلك أفلمْ يدركوا أن إنقاذ عملية السلام لا يعنى سوى إطالة عمر المحتل في فلسطين؟!

وهل تعني مسايرة الولايات المتحدة كل هذا المقدار من الخضوع وكل هذه البهلوانيات والانبطاح من أجل التمسك بالوضع القائم؟ ألا يمكنهم أن يعملوا شيئاً أكثر تأثيراً مما يعملوه من مسلسلات التهافت والتناغم مع سياسات الإحتلال، من الواضح أن العرب يثقون بالولايات المتحدة وسياساتها ويبقون أصدقاء وأوفياء لها.

بعد ذلك أين نحن _ الفلسطينيون _ من كل ما يحدث؟ انطباعي وبصراحة، أقول: هو أن الفلسطينيين في كل مكان يشعرون بغياب رؤيا جديدة تتلاءم مع المتغيرات، هل نمتلك هدفاً شاملاً ينطلق من رؤية الحاضر للمستقبل؟ آن الأوان لإعادة صياغة الجبهات الفلسطينية وتجميعها ودمجها بخطة كفاحية تشمل مواجهة الاحتلال والتشرذم في الشتات والتمييز العنصري، ويكون واضحاً للعالم أننا في هذه الجبهة نقاتل ضد الصهيونية، بالتالي يجب أن تكون لنا القدرة على صوغ إستراتيجية متكاملة للكفاح على الجبهات الثلاث.

نعم للأسف كلما تقدم العمر النضالي لشعبنا تزداد الانقسامات بين قياداته، ما يعمق الفروق بيننا بدل أن يوحدنا. نحن بحاجة إلى رؤيا جديدة وصوت جديد في مواجهة الواقع، لهذا علينا أيضاً تغيير الأدوات دون الاعتماد بشكل كامل على الماضي من خلال الترسانة المستهلكة القديمة من التهديدات والوعود والشعارات والكليشيهات، بعدما برهنت مراراً على فشلها.

للتواصل:
[email protected]
فيسبوك RamiMehdawiPage