محاولات الغرف السوداء لترويج التطبيع على الشعوب العربية مصيرها الفشل

بقلم حسن ازدحمد :                                  

أبان الحرب العالمية الثانية سيطرت ألمانيا النازية عسكريا وسياسياً على معظم دول اوروبا وانشأت فيها حكومات محلية تمجد المحتل الفاشي وتشيطن كل ما هو وطني شعراء، فلاسفة، مقاومين ورجال دولة... 

وزير الدعاية النازية غوبلز كان يوزع خطاب واحد فيه نفس المفردات ليكرره التابعون الذي ارتضوا سياسة "التتبيع" وليس "التطبيع" تحت الاحتلال.
لكن هذا لم ينجح في اخضاع فرنسا الحرة لحكومة فيشي النازية.

فتحررت لاحقًا اوروبا كلها بما فيها المانيا نفسها من النازية والفاشية.

لماذا لا يزال البعض يرفض أن يستفيد من دروس التاريخ ويحاول التتلمذ مرة أخرى عند غوبلز ويجتر نفس أساليبه الدعائية التي فشلت في كسر إرادة الشعوب.

هزيمة الدعاية الفاشية والنازية وحدت شعوب وحكومات اوروبا وجعلتهم اكثر صداقة وتعاونا بل مهدت لانشاء كيان موحد يضمهم جميعا هو الاتحاد الاوروبي.

 وقطعاً الشعوب العربية ستهزم كل النصوص التي تكتب مفرداتها في الغرف السوداء في حكومة آخر إحتلال في التاريخ ويعممها الآن ليتم تسويقها على بعض القلائل من المتحمسين لتجربة حكومة فيشي الفرنسية التي سُحقت على أيدي الفرنسيين أنفسهم من حكومة ديغول الرسمية الذي حظيت بمحبة وتأييد غالبية الشعب الفرنسي.

كل الشكر لكل حكومات الدول العربية جمعاء ولشعوبها التي وقفت في محطات عديدة مع الحق الفلسطيني وقدمت الدعم السياسي والمادي لصموده. 

ولبعض حكومات هذه الدول او بعض التيارات في حكوماتها التي ترسم اليوم سياسات جديدة ترتد فيها عن دعم الحقوق الفلسطينية، ننصحهم رأفة بشعوبهم أصحاب الإرث الغني والعريق بالشهامة والثقافة ليقرؤا التاريخ جيداً فالتاريخ لم يشفع لهتلر ولا لمن سار في ركبه لأن الإحتلال دائماً إلى زوال.

بالرغم من حملة الخطابات الآنية لشد العصبيات وتضخيم الصغائر ونشر الإفتراءات والتزوير ستبقى الشعوب موحدة ومع الحق ولن ننتظر طويلاً ليأتي ذاك اليوم الذي سيتم فيه من على ذات الشاشات ومن قبل كل الحكومات التبرؤ من هذا المنحى الشاذ عن التاريخ والزمان والجغرافيا والمنطق.