المناضل محمد أبو شاويش .. رحلت وفي القلب كنت ومازلت

بقلم : ثائر نوفل ابو عطيوي

صباح الخير المناضل العنيد " أبو محمود" فهذا أول يوم لرحيلك القسري عن عالمنا المحاط بالسلاسل والأغلال والقيود ، فكنت أنت أحد الحاضرين الشهود ، الذين رفضوا الواقع المشهود ، لتنطلق نحو العلياء للقاء اليوم المعهود ، اليوم الذي لا بد من مواجهته ومعانقته طواعية من أجل الانفكاك من كافة السلاسل والقيود التي ملأت الحاضر والوجود ، إنه يوم اللقاء ويوم الرحيل صديقي الأشم والعم الغالي " أبو محمود "، وإنه ما يسمى الموت الجسدي الذي تروي حكايته لنا الحياة منذ لحظة الميلاد إلى لحظة الفراق ووجع الغياب.

المناضل أبو محمود ... رحلت ولكن قبل أن يموت الجلاد ، الذي جسدت معالم الحكاية وتضاريس الرواية في روايتك " قبل أن يموت الجلاد" ، لكى تبقى معلما أدبيا وسياسيا يتم استحضاره في كل لحظة يدق بها جدران الخزان ... الخزان الرافض للاحتلال والرافض للواقع الكاره طواعية للصمت والإمتثال ، والرافض للخلاف والانقسام والاقتتال ، والرافض لواقع حياة البسطاء والضعفاء والمهمشين الحالمين بحياة أفضل وغد أجمل للشباب والأطفال وكافة الأجيال.

الروائي " أبو محمود " رحلت تاركاً إرثاً روائيا ثقافيا ممزوج عشقا بنكهة حكاية من حكايات الوطن السلبيب ، التي تجمع بين طياتها وفي لحظات قراءتها كل بعيد أو قريب ، لأن القاسم المشترك في رواية "قبل أن يموت الجلاد" كيفية الحفاظ على الذات في عالم النقاء والطهارة دون إكراه او صمت وسكات ، فكنت الفارس الحقيقي في روايتك والمناضل الأشم في تفاصيل حكايتك دون خجل أو وجل أو خوف ، لأنك في الأصل عنوان للكرامة والشهامة والأخلاق وطيب الفعل والأصل ، فكنت المناضل المحافظ دوماً على علاقة الوصل الرافضة للتمييز والفصل ، فكنت المحب للجميع والحالم بغد اجمل لأبناءك الأعزاء ولكل من لديه حس وطني وإنساني يقدم دون مقابل للكل والجميع كل ما يستطيع وبدون استثناء

ابن المخيم وابن النصيرات " أبو محمود " سيفتقدك الجميع ، سيفتقدك المخيم بكافة تفاصيله ، فأنت من كنت مشاركا له في كل حكاياته وأفراحه وأتراحه ، ولم تبخل يوماً على العطاء من أجل نهوض المخيم إلى الأمام ونحو عالم التميز والبناء النفسي والمجتمعي والوطني بعزيمة المناضلين الأحرار.

المناضل الراحل " ابو محمود " استعجلت الرحيل مبكرا وحجزت تذكرت المغادرة لعالم آخر تتجلي به قيم المبادرة والمناظرة الخالية من الشوائب والنزاعات والاختلافات والانقسامات والأغلال والأحقاد ، لتكتب روايتك الثانية والتي مضمون محتواها .. رحلت جسدا وشكلا وبقيت روحا وحيا حتى أهزم الجلاد ، لتعلن لحظات الانتصار ، وتعلن للإنسان انك استطعت بعد رحيلك الجسدي أن تدفن الجلاد ، ليكون عنوان روايتك الثانية "بعد موت الجلاد".

العم الغالي والصديق الحبيب أبو محمود ، لا يزال صوت مكالمتك التي مر عليها أكثر من شهر ، تخترق جدار الصمت القاتل والسكون الهائل في حياتي ، فكانت المكالمة التي تحثني على التقدم والمسير وعدم الاستسلام للواقع المرير ، والذي كان ختامها مقولة الشهيد الخالد ياسر عرفات ، عندما قلت لي العم " ابو محمود " يا جبل ... ورددت عليك مكملا ما يهزك ريح.

لن نقول وداعا بل إلى لقاء المناضل والقريب على القلب والحبيب أبو محمود ، وإلى روحك الطاهرة وردة وسلام.