هل يقتفي بايدن خطى أوباما في الشرق الأوسط؟!
هل يقتفي بايدن خطى أوباما في الشرق الأوسط؟!

هل يقتفي بايدن خطى أوباما في الشرق الأوسط؟!

بقلم: أوري كوهن 

8 سنوات رئاسة باراك أوباما كانت كابوساً استراتيجياً لإسرائيل وللشرق الأوسط. فقد خلف أوباما الشرق الأوسط مكاناً أخطر مما تلقاه. فولاء الولايات المتحدة لأصدقائها وقدرتها على الوعد والإيفاء كانت موضع علامة استفهام.

انتهت ولاية أوباما بخطوة أمريكية شاذة ضد إسرائيل في مجلس الأمن والأمم المتحدة. في كانون الأول 2016 اتخذ قرار صعب ضد المستوطنات ورط إسرائيل، وأتاح رفع دعاوى إلى المحكمة الدولية وفرض عقوبات ضدها. قبل التصويت وافقت مصر، التي تقدمت بالمشروع، على إلغائه. أما إدارة أوباما فأصرت على رفعه إلى المجلس. وبالمقابل، هنأت حماس، وأبو مازن وصائب عريقات من “فتح” أوباما، مدعين أن هذا “يوم نصر”. وردت إسرائيل: “هذا إجرام لإسرائيل. أوباما يكسر عقوداً من السياسة التي في إطارها دافعت الولايات المتحدة عن إسرائيل في الأمم المتحدة”. وأضاف سفير إسرائيل في الأمم المتحدة بأن القرار كان رسالة للفلسطينيين بأن عليهم أن يواصلوا الإرهاب والتحريض.

في مصر أدت مظاهرات “الربيع العربي” إلى الإطاحة بحسني مبارك بعد أن حظي بأكثر من كتف باردة من جانب باراك أوباما، الذي نقل رسالة للرئيس المصري: ارحل عن الحكم فوراً”. وفي خطاب في شباط 2011 أعلن: “نهاية 30 سنة من حكم مبارك يجب أن تبدأ الآن”. بعد أن أيد على مدى 30 سنة بأمانة التعاون مع الولايات المتحدة، استبدل مبارك بحركة الأخوان المسلمين، التي سعت إلى إقامة نظام طغيان قائم على أساس التفسير المتشدد للشريعة. وكنتيجة لذلك، عززت منظمات الإرهاب تموضعها في سيناء وأعلنت عن ولائها للدولة الإسلامية، “داعش”. فجرت أنبوب الغاز نحو 14 مرة بين مصر وإسرائيل في شمال سيناء، وبذلك انقطع توريد نحو 40 في المئة من الغاز في إسرائيل. والطريق السريع لتهريب الوسائل القتالية لحركة حماس في قطاع غزة ضرب رقماً قياسياً من خلال آلاف أنفاق التهريب بين سيناء وغزة. وبالنسبة لإسرائيل، تحول الربيع إلى شتاء إسلامي قاس للغاية.

لقد كان باراك أوباما هو الذي تعهد أمام الجمهور الأمريكي بأن نظام الأسد إذا استخدم السلاح الكيميائي ضد المدنيين في سوريا، فسيكون هذا “خطاً أحمر”؛ وستتدخل الولايات المتحدة وتمنع هذا العمل. جون كيري، وزير خارجية أوباما، قال بالقطع في آب 2013 إن نظام الأسد استخدم السلاح الكيميائي، وإن للإدارة كل الأدلة اللازمة – “رأينا آلاف التقارير عن مصاعب التنفس، والسعال، وإصابات القلب والموت. نعرف بأن هؤلاء مدنيون سوريون بسطاء. رأينا طوابير من الموتى – دون أي خدش. طوابير من الأطفال الموتى في المستشفيات من غاز الأسد، يحيطهم أهاليهم ممن يعانون من الأعراض ذاتها. هذه فظاعة لا تطاق لاستخدام السلاح الكيميائي. وبالفعل، تعهد أوباما علناً باحترام نظام من القيم الكونية، لمنع الجريمة ضد الضمير والإنسانية، وقرر ألا يفي بتعهده.

فوق كل هذه، يحوم اتفاق منع تطوير البرنامج النووي مع إيران، والذي قاده باراك أوباما. في غضون عقد منذ التوقيع، كان يمكن لإيران العمل بشكل قانوني وبدعم من دول الغرب لإنتاج ذاتي للسلاح النووي. إيران التي أقسم زعماؤها بكل شكل على تخريب الدولة القومية للشعب اليهودي، أصبحت في اتفاق أوباما إمبراطورية شرق أوسطية، ووقف المؤيدون التقليديون للولايات المتحدة مذهولين أمام تعزيز إيران على حسابهم – إسرائيل ومصر، والسعودية، والإمارات – وسألوا أنفسهم كيف يتضعضع الاستقرار الإقليمي بقيادة باراك أوباما الذي يقود نحو تثبيت “الهلال الشيعي”. كيف أتيحت السيطرة الروسية، التي تتضمن موانئ وقواعد جوية تعززت وأصبحت عاملاً مركزياً ونشطاً. لقد خلف أوباما، الرئيس الديمقراطي، استياء وخيبة أمل وإحباطاً عميقاً في الشرق الأوسط.

بعد نحو شهرين، ستنتهي ولاية الرئيس دونالد ترامب وتبدأ ولاية جو بايدن، نائب أوباما. نتطلع بعيون مفتوحة وصلاة في القلب أن يحسن بايدن قراءة الخريطة الشرق أوسطية ويمنع عن إيران، الدولة رقم 1 المؤيدة للإرهاب، أي طريق للوصول إلى السلاح النووي، ويعرف كيف يوجه خطى السلام بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط.  

إسرائيل اليوم -