اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للريادة والتكنولوجيا في فلسطين
اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للريادة والتكنولوجيا في فلسطين

اختتام فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للريادة والتكنولوجيا في فلسطين

اختتمت، اليوم الإثنين، فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للريادة والتكنولوجيا في فلسطين/ICEP 2.0/، الذي عقد عبر تقنية "زووم"، بعنوان "تمكين الجيل الرقمي في فلسطين"، تحت رعاية رئيس الوزراء محمد اشتية، وبمشاركة أكثر من 1000 مشارك من الرياديين وأصحاب الشركات الناشئة الفلسطينية وممثلي المؤسسات الرسمية والقطاعين الخاص والأهلي.

كما شارك في المؤتمر خبراء دوليون في الريادة والتكنولوجيا، وممثلو شركات تكنولوجيا عالمية ومؤسسات تمويل، ومستثمرون دوليون من حوالي 20 دولة منها مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وسويسرا، واليابان، والولايات المتحدة الأميركية، والصين.

ورحب رئيس الوزراء، في كلمة مسجلة، في افتتاح المؤتمر، بالمشاركين، مستذكرا مقولته خلال المؤتمر الدولي الأول للريادة الذي عقد العام الماضي في بيت لحم، والتي أكد فيها أن فلسطين يجب أن لا تواكب تطورات الحاضر وإنما يجب أن تواكب تطورات الغد.

وأكد اشتية أن فلسطين فريدة بموقعها وبمواردها البشرية والطبيعية وبجودة التعليم وبعدد خريجي الجامعات مقارنة بدول المنطقة، وأضاف "لدينا الكثير لنقدمه والكثير لنقوله والكثير لنساهم به، لكن للأسف الواقع الذي نعيشه تحت الاحتلال هو عائق وعقبة حقيقية، لكننا سنتجاوز ذلك بنفس الطريقة التي قمنا بها من قبل".

ولفت إلى أن الحكومة ستصدر قريبا قانونا للشركات سيسهم في تيسير عمل الشركات الناشئة والذي هو في طور المراجعة مع خبراء دوليين.

و حول تقدم فلسطين في المجال الرقمي والريادي، أكد رئيس الوزراء أن فلسطين ستشهد قريباً افتتاح جامعة للتدريب المهني والتقني، كما تم تبني برامج خاصة بالبرمجة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما خاطب أبناء شعبنا في الشتات، قائلاً "لديكم قصص نجاح في دول الخليج وأمريكا وكندا ودول أمريكا اللاتينية وأفريقيا، لقد حققتم قصص نجاح أينما ذهبتم، ورفعتم علم فلسطين في كل دولة كنتم بها، أنتم صنعتم اسمكم واسم فلسطين براقاً مثل الماس".

وأكد اشتية: "سنكمل على هذا الطريق بأفضل ما يمكننا حتى نحقق هدفنا السياسي بنيل دولتنا الفلسطينية المستقلة الموحدة وذات السيادة والقابلة للحياة، والقدس عاصمة فلسطين، وبعودة اللاجئين الفلسطينين".

ودعا المشاركين في المؤتمر وكافة الشركاء إلى توحيد الجهود من شركات القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية والمصرفيين والمستثمرين، مطالبا إياهم بصناعة قصة نجاح ومنح فلسطين اسماً بارزاً أمام العالم وصورة مرحبة للأعمال، مؤكدا أن الحكومة ستقدم كل الدعم لإنجاح هذه المهمة.

كما دعا إلى استمرار تنظيم المؤتمر في السنوات المقبلة من أجل تشبيك الرياديين الفلسطينيين مع الخبراء الدوليين ومجالات الأعمال، وفتح الأسواق العالمية للرياديينن كذلك دعا الفلسطينيين في الشتات إلى المساهمة عبر تمهيد الطريق للمبدعين من أبناء فلسطين كونهم أصحاب عقول خصبة بالابتكار وبإمكانهم تقديم الكثير.

وتواصل المؤتمر عبر عدة جلسات شملت الجلسة الافتتاحية التي تحدث خلالها أعضاء اللجنة الإشرافية على المؤتمر وهم: رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك فلسطين هاشم الشوا، ورئيس شركة اتحاد المقاولين CCC سامر خوري، وستيفي سيزرني من مؤسسة "هوبرت بوردا ميديا" في ألمانيا.

وأدار الجلسة كامل الحسيني عن اللجنة التنظيمية للمؤتمر، فيما تناولت الجلسة الثانية موضوع "دور الثورة الصناعية الرابعة في تشكيل بنية الاقتصاد والمجتمع"، وأدارها ميريك دويسك مدير تنفيذي في المنتدى الاقتصادي العالمي في أوروبا وأوراسيا والشرق الأوسط.

وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان "بيئة الابتكار في فلسطين: بيئة ممكنة للأعمال من أجل نمو الشركات الناشئة"، وأدارها راتب رابي شريك مؤسس ومدير عام حاضنة إنترسكت للإبداع، وتلتها الجلسة الرابعة بعنوان "خارطة التمويل في فلسطين: من نقطة الصفر وحتى تمويل رأس المال المخاطر"، والتي أدارها فادي غندور رئيس ومضة كابيتال.

و بحثت الجلسة الخامسة موضوع "فلسطين كمركز للبحث والتطوير وتوظيف الكفاءات الفلسطينية في الشركات العالمية"، وأدارها إيريك حازان مدير في شركة ماكينزي العالمية، فيما استضافت الجلسة السادسة مؤسسين لـ 5 شركات ناشئة، وأدارها رئيس مجلس إدارة حاضنة جِست في القدس هاني العلمي.

واختتم المؤتمر بحوار مع ممثلين عن وادي السيليكون استعرضوا خلاله موضوع نجاح الشركات الناشئة وصمودها في العالم الرقمي ما بعد الجائحة، وأدار الحوار عادل كلام ممثل مجموعة فلسطين في وادي السيليكون.

وجرى خلال المؤتمر عرض فيلمين عن 10 شركات ناشئة فلسطينية، بالإضافة إلى عرض جولة افتراضية في مدينة بيت لحم.

وأكد الشوا أن مؤتمر ICEP 2.0 وضع فلسطين على الخارطة الدولية للريادة وأصبح يمثل أكبر منتدى للإبداع والذي يسهم في الربط بين الرياديين وأصحاب المشاريع الناشئة الفلسطينية مع الخبراء والمستثمرين الدوليين وقادة الريادة في العالم.

ورأى أن جائحة كوفيد 19 كانت سبباً لدفع الإنسانية نحو الإسراع لاحتضان الإبداع والتحول الرقمي في العالم.

وأضاف: "نحن مندهشون من البيئة الريادية في فلسطين والشركات الناشئة والصغيرة، وكنا نعرف منذ 10 أعوام مضت أن التكنولوجيا ستلعب دوراً مهما في استراتيجية البنك لذا أسسنا شركة "Pal Pay" المختصة بالخدمات المصرفية التكنولوجية وتعتبر ثورة إبداعية في فلسطين على مستوى خدمات الدفع الإلكترونية".

ودعا الشوا المستثمرين الدوليين إلى تجنب التأثر بأي انطباعات سلبية يتم ترويجها عن فلسطين وعدم التخوف من المخاطرة في الاستثمار في فلسطين، حيث أن السوق الفلسطيني يمتاز بالمرونة والبرهان هو ما يقوم به الرياديون وما حققه القطاع الخاص الفلسطيني على الرغم من وجود الاحتلال والمعيقات التي تحد من حريتنا وتعيق اقتصادنا.

كما طالب الشركاء الدوليين بتقديم المزيد من التعاون والعمل لتمكين الجيل الرقمي الشاب في فلسطين والاستثمار في الشركات الفلسطينية، معتبرا أن الشباب الفلسطيني سيسهم في جعل فلسطين مركزا لاقتصاد المعرفة وللشركات الناشئة ومجالات توظيف الكفاءات الفلسطينية مع الشركات العالمية.

من جهته، قال خوري "نحن نؤمن أن علينا أن نمدّ الشباب الفلسطيني بالأمل، وذلك من خلال منحهم الفرصة وخلق فرص العمل"، مؤكداً التزام شركة اتحاد المقاولين بدعم النظام التعليمي خاصة في مجال التكنولوجيا، ودعم مجالات تدريب الشباب، والاستثمار في الإبداع والشركات الناشئة.

وأضاف أن الشركة ستعمد إلى تسخير مكاتبها حول العالم وعددها 30 مكتبا من أجل ربط الشركات الفلسطينية والرياديين مع مجتمع الأعمال الدولي، لأن ذلك طريقهم نحو النمو على مستوى العالم.

بدورها، أعربت سيزرني عن إعجابها بالروح التي يتمتع بها الرياديون الفلسطينيون، معتبرة إياها روحاً مماثلة لتلك التي عرفتها لدى الرياديين في وادي السيليكون وفي نيويورك وبرلين، مشددة على ضرورة استقطاب المزيد من الرياديين والمستثمرين والسياسيين وجميع المهتمين بفلسطين ليتواصلوا معاً.

كما دعت المشاركين إلى تعريف العالم بفلسطين وبريادييها وبالبيئة الريادية والرقمية في فلسطين المليئة بمستقبل واعد وبقصص نجاح لافتة، وطالبت الشباب الفلسطيني بالتعريف بمنتجاتهم وإبداعاتهم وطاقاتهم. كما نوهت إلى ضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد 19، حيث التركيز اليوم على النفاذ للبيانات والمعرفة والخبرة الرقمية باتت مهمة جداً لبناء بيئة الريادة المطلوبة.

وتحدث وزير الريادة والتمكين أسامة السعداوي عن أهمية دور الوزارة، والذي تركز على حشد كافة أصحاب الشأن بموضوع الريادة تحت سقف واحد، بما يشمل الرياديين والمستثمرين والنظام التعليمي والحكومة والمؤسسات الداعمة الدولية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التمويلية ومؤسسات القطاع الخاص. وأكد السعداوي أن لدى الحكومة فهم جيد لأهمية الريادة، لذا بادرت إلى استحداث الوزارة تماشياً مع متطلبات الرياة والابتكار، لما للريادة من دور مهم في إيجاد فرص العمل والمساهمة في النمو الاقتصادي وزيادة الفرص.

وأردف أن الحكومة تسعى إلى النهوض بالاقتصاد الفلسطيني ليصبح اقتصاداً منافسا، بحيث يتم التغلب على كافة التحديات الناتجة عن العوامل الخارجية مثل الاحتلال والجائحة، مؤكدا اهتمام الحكومة بدعم الرياديين وتفعيل البيئة الممكنة لنجاح المشاريع الناشئة.

من جانبه، تطرق ميريك دويسك، مدير تنفيذي في المنتدى الاقتصادي العالمي في أوروبا وأوراسيا والشرق الأوسط، إلى أهمية الثورة الصناعية الرابعة والتي باتت تشكل جزءاً من هوية المنتدى، وقد انبثقت عن رؤية البروفيسور كلاوس شواب رئيس المنتدى والتي تناولها في كتابه الذي نُشر عام 2017 عن الثورة الصناعية الرابعة.

وأضاف: "نحن نعيش في حقبة من الضياع لأن التكنولوجيا لا تستخدم بالطريقة التي تركز فيها على الجانب الإنساني، يجب أن تركز التكنولوجيا على الإنسانية بحيث يكون لدينا مخرجات إيجابية ليس فقط على مستوى الاقتصادات لكن أيضا على مستوى المجتمعات والناس، ونحن نؤمن أن الثورة الصناعية لها علاقة بكافة قضايا العالم، ومن المهم أن يكون الناس في الخطوط الأمامية لفهم ما يمكن تحقيقه وصياغته بشكل عملي، والمنتدى هو المنصة العالمية لتحقيق هذه المهمة".

وتحدث المدير والممثل المقيم لمجموعة البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة كانثان شانكار، عن دور البنك الدولي في دعم الريادة في فلسطين، لافتاً إلى أهمية إيجاد الأدوات التي يمكن استخدامها لضمان قدرة القطاع الخاص والمستثمرين على الاستثمار في البيئة الرقمية في فلسطين.

وأوضح أن مؤسسة التمويل الدولية- الذراع الاستثماري للبنك /IFC/ فاعلة أيضاً في القطاع الريادي في فلسطين، حيث تقدم المؤسسة برامج الدعم للرياديين عبر وزارة الريادة والتمكين.

كما تطرقت المديرة الإقليمية لمؤسسة التمويل الدولية IFC في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بياتريس ماسر، إلى دور مؤسسات التمويل الدولية في ردم الفجوة الموجودة في بعض الأسواق، لذا تقوم المؤسسة باستهداف القطاعات التي لا يساهم بها القطاع الخاص بشكل فاعل، وفيما يتعلق بدعم المشاريع الناشئة تساهم المؤسسة في دعم السياسات والفاعلين في قطاع الريادة وفي تحسين بيئة الأعمال للرياديين.

من جهته، تحدث مدير مركز مجموعة الاتصالات الفلسطينية للإبداع "فكرة" ليث قسيس، عن واقع البيئة الحاضنة للريادة والإبداع في فلسطين، وتطرق إلى التعليم في فلسطين، لافتاً إلى أن الجامعات الفلسطينية تخرج سنوياً أكثر من 40 ألف طالب لكن دون توفر فرص عمل.

كما لفت قسيس إلى التوجه للاعتماد أكثر على التعليم الإلكتروني واستخدام الانترنت وتنفيذ المشاريع عبر الانترنت، منوهاً إلى أهمية دعم المجتمع الدولي لتمكين فلسطين من امتلاك الجيل الرابع والجيل الخامس.

وقد جرى تنظيم المؤتمر بالشراكة مع وزارة الريادة والتمكين، وبالتعاون مع فروع مجتمع القيادات الشابة /Global Shapers/ في فلسطين وهو مجتمع منبثق عن مجتمعات المنتدى الاقتصادي العالمي /WEF/، وبشراكة مع مجموعة بنك فلسطين، وشركة اتحاد المقاولين CCC، ومجموعة البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية /IFC/، ومجموعة الاتصالات الفلسطينية، وبدعم من مؤسسة "هوبرت بوردا ميديا" في ألمانيا.