1.jpg
1.jpg

أسباب إلغاء اجتماع القيادة الفلسطينية

ألغت القيادة الفلسطينية اجتماعها الطارئ التي كانت قد دعت إليه الخميس الماضي، لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس والضفة الغربية والاعتداءات على المسجد الأقصى، والذي كان مقرراً أن يتم انعقاده مساء الأحد الماضي، ولكن أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومركزية فتح أبلغوا بتأجيل الاجتماع دون إبداء أي أسباب أو تحديد موعدٍ جديد.

ويضم اجتماع "القيادة الفلسطينية" بالعادة أعضاء من اللجنتين مركزية حركة فتح وتنفيذية منظمة التحرير وعدد من القيادات المستقلة والأحزاب غير الممثلة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، وكذلك حركتي الجهاد وحماس غير المنطويتين لمنظمة التحرير الفلسطينية.

إلغاء وليس تأجيل

مصادر مطلعة كشفت لـ"الشرق"، أن الاجتماع تم إلغاؤه نهائياً وليس كما تم الإعلان عنه على لسان عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، عزام الأحمد، بالتأجيل.

وذكرت المصادر أن إلغاء الاجتماع جاء لأسباب مرتبطة بوجود التزامات وأولويات أخرى للرئيس الفلسطيني محمود عباس، مستدركاً "لكن هنالك دوافع أخرى تسببت في إلغاء الاجتماع الذي كان من المفترض أن يكون "طارئاً".

تهديد مروان البرغوثي

وفي سياق متصل، كشفت ذات المصادر عن وصول رسالة من الأسير مروان البرغوثي، يطالب فيها القيادة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة وحزم عقب اجتماعها، وعدم الاكتفاء بالإدانة والاستنكار للانتهاكات الإسرائيلية في القدس.

وأفادت المصادر أن "البرغوثي هدد صراحةً بإصدار بيان ضد القيادة، حال لم تخرج قرارتها عن الإدانة والاستنكار، مشيرةً إلى أنه اصطف مع موقف البرغوثي قيادات وازنة في اللجنة المركزية لفتح.

والأسير مروان البرغوثي قيادي بارز في حركة فتح، شارك في الانتفاضة الفلسطينية الأولى سنة 1987، وتعرض للإبعاد والسجن أكثر من مرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرات عديدة، وأصدرت بحقه خمسة أحكام بالسجن مدى الحياة، وما يزال قابعاً خلف السجون الإسرائيلية لأكثر من 20 عاماً، وانتخب عضوًا باللجنة المركزية لفتح في مؤتمرها السابع عام 2016.

إشكاليات داخل المنظمة ومركزية فتح

من جهته، أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، والمقرب من القيادي مروان البرغوثي جمال حويل، أن البرغوثي أرسل رسالة للجنة المركزية لحركة فتح، لكن دون الكشف عن هذه الرسالة.

وقال حويل: إن رسالة مروان البرغوثي واضحة جداً باستمرار سواء في الرسالة الأخيرة التي قدمها للجنة المركزية أو غيرها، وهو أن لا بد من إعادة الوحدة الفلسطينية، وأن ينعقد مؤتمر مصالحة يعتمد على النظام الداخلي، ويشارك فيه الجميع بما فيهم الشباب والمرأة".

وأضاف أن البرغوثي يعتبر أن العدو الإسرائيلي مستمر في إجراءاته على الأرض ويستدعي منا الوحدة الوطنية.

وبخصوص موقف الأسير البرغوثي من عدم تعيين أمين سر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بعد وفاة عريقات، قال حويل: إن " أي تركيبات بدون مؤسسات للشعب الفلسطيني والحركة يكون بها شيء غير صحيح".

وتابع: "هناك إشكاليات داخل منظمة التحرير تتخطى مروان البرغوثي، وهناك إشكاليات داخل اللجنة المركزية لحركة فتح نفسها وليس في مروان البرغوثي"، معتبراً أي تعيينات يجب أن تمر عبر الأطر المؤسساتية سواء في منظمة التحرير أو حركة فتح وهي من تختار قيادتها للشعب الفلسطيني في هذه المؤسسات، مشدداً على أن المرحلة التي نمر بها حالياً صعبة ودقيقة جداً

وعلق القيادي في حركة فتح والمقرب من مروان البرغوثي، سرحان دويكات، لـ"الشرق"، أن مفعول اجتماع القيادة قد انتهى، مشيراً إلى أن سياسات الساحة الفلسطينية مبنية على المماحكات.

وقال دويكات: إن " البلد تهان ويسفك دم الشعب الفلسطيني، نحن نبحث عن قضايا تفرقنا".

توصية أمنية

أحدث الاصطفاف خلف رفع مستوى القرارات المتخذة من قبل القيادة الفلسطينية في اجتماعها (الملغى) حالة من اللبس والتخوف لدى مستويات سيادية وأمنية فلسطينية والتي اقترحت تجميد موعد الاجتماع (الغاؤه)، واستبداله بمجموعة من الاتصالات الدولية والعربية للرئيس عباس؛ لحث الدول على اتخاذ مواقف ضد الاجراءات الاسرائيلية في القدس.

وعقب إلغاء الاجتماع تم ترتيب اتصال هاتفي بين ملك الأردن وفي اليوم التالي تم ترتيب اتصال بين وزير الخارجية الأميركي بلينكن والرئيس محمود عباس لمناقشة الأوضاع المتوترة في القدس.

أمين السر

أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، طالبت عبر عضوها المنتخب مؤخرًا، حسين الشيخ، توزيع الملفات في المنظمة، وضرورة انتخاب أمينٍ للسر خلفاً للراحل صائب عريقات.

وأكد المصدر، أن "اللجنة أوصلت عبر حسين الشيخ طلبها بضرورة إنهاء شاغر أمين السر، وتوزيع الملفات داخل منظمة التحرير وهو أمرٌ على ما يبدو لا يريده الرئيس عباس في الوقت الحالي".

يشار إلى أن اللجنة التنفيذية للمنظمة لم تعقد إلا اجتماعاً واحداً منذ اختيار أعضائها في فبراير الماضي. ولم يتم توزيع الملفات على الأعضاء المنتخبين الجدد ومن ضمنها ملف أمين سر (م ت ف)، وهو المنصب الثاني في اللجنة التنفيذية بعد رئيس اللجنة التنفيذية الذي يشغله الرئيس عباس .

ويتطلع لشغل منصب أمين السر كل من عزام الاحمد وحسين الشيخ وهما العضوين الممثلين لحركة فتح في المنظمة.

وكانت اللجنة المركزية لحركة "فتح" عقدت اجتماعًا طارئًا لها الخميس الماضي الـ 14 من نيسان في مدينة رام الله، لمناقشة التطورات الميدانية في ضوء استمرار إسرائيل في حربها على الشعب الفلسطيني واستهداف الآمنين وجر المنطقة إلى مربعات خطيرة ستقودها إلى نتائج كارثية وغير محسوبة.

وأدانت اللجنة المركزية استهتار الحكومة الإسرائيلية بأرواح الفلسطينيين عبر إطلاق العنان للجيش الإسرائيلي والمستوطنين لتنفيذ الاغتيالات الميدانية والاقتحامات العسكرية والاستمرار في سياسات الاستيطان والضم والمصادرة، وهو ما يؤكد أكذوبة التهدئة المزعومة التي حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت الترويج لها، وفشل مشروع خطوات بناء الثقة بعيدًا عن تنفيذ الاستحقاقات القانونية والسياسية وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، والإمعان في تصارع أقطاب اليمين الإسرائيلي انتخابيًا على حساب الشعب الفلسطيني عبر تصعيد الاعتداء على المدنيين الآمنين وحقوق الإنسان واستهداف النساء والأطفال وقتلهم بدم بارد وانتهاك حرمة الشهر الفضيل، وحرم المؤسسات التعليمية والأهلية، وتدنيس باحات المسجد الأقصى، واستهداف الآمنين في سلوان والشيخ جراح والقرى والمدن الفلسطينية، وتهويد القدس.

الجدير بالذكر، أن المجلس المركزي الفلسطيني أعلن انتخابه لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية في السابع من فبراير الماضي.

وحل حسين الشيخ عن حركة "فتح" بدلا عن الراحل الدكتور صائب عريقات، والدكتور محمد مصطفى بدلا عن حنان عشراوي التي قدمت استقالتها، وفريد سروع (رمزي رباح) بدلا عن تيسير خالد الذي قدم استقالته.

كما تم انتخاب الدكتور رمزي خوري رئيسا لمجلس إدارة الصندوق القومي، ووفقا للنظام الداخلي أصبح عضوًا في اللجنة التنفيذية.

وتتكون اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية من 15 عضوًا ممثلين عن كافة فصائل المنظمة إلى جانب مستقلين، وتبلغ حصة حركة فتح 3 أعضاء، ولكن بعض الأعضاء المستقلين هم من المحسوبين على الحركة.

 

نقلاً عن الشرق